زواج سوداناس

الأزمة الأثيوبية ..مزيد من التساؤلات وقليل من الإجابات



شارك الموضوع :

تمثل اثيوبيا مركزاً هاما لصناعة المستقبل الإفريقى وذلك بإحتضانها لمقر الاتحاد الافريقى واستضافتها تبعا لذلك لغالب عمليات المصالحات السياسية وفض النزاعات الداخلية والاخري التى تحدث بين الدول الافريقية وقد شهدت اثيوبيا تطورا اقتصايا ولكنه ظل دوما محفوف بالمخاطرة نتيجة للمأزومية السياسية التى تحكم واقعها الداخلى فمنذ ان تربع التقراى على السلطة بعد التحالفات التى اقاموها ابان الثورة ظل الانقسام السياسي يقابل بالتعتيم الاعلامى وهذا لايعنى عدم ادراك الاقلية الحاكمة وتحسبها لتحركات القوميات الاخري فقد انتبهت لمخاطبة مخاوفهم وطموحاتهم باكراً عبر تضمينها فى الدستور نصاً يتيح لكل اقليم الحق فى المطالبة بتقريرالمصير.

ما بعد الثورة:
اتحدت الشعوب الإفريقية ابان ثورتها ضد الأمبراطور هيلا سيلاسي وبعد نجاح الثورة فى اجباره على الرحيل كانت الاشواق للحرية والمساواة لا تزال تطلق احلامها دون مخاوف وشكوك من سيطرت مجموعة على اخرى كما أن شخصية ملس زناوى كانت مصدر ثقة لجميع الاثيوبين وثمة رأى اخر يمضى فى اتجاه تأكيد تجذر الازمة السياسية منذ حكم زناوى وان ما ساعد فى حالة التسكين للإزمة هو اشتعال الصراع الذى اعقب انتصار الثورة مع ارتريا بعد انفصالها وان سيطرة اقلية التقراى وتلكؤها فى انفاذ الاصلاح السياسي بما يحقق الرضى للمجموعات السكانية الاخري يجعل من الاحداث التى تشهدها اثيوبيا حالياً امراً حتمياً ولا بد من الاشارة إلى أن هناك متغيراً جديداً يعد بمثابة المحرك الرئيس لحالة الإصطفاف الشعبوى بين مكونات اثيوبيا وهو التطورالاقتصادى حيث حقق الاقتصاد الاثيوبى معدلات نمو مرتفعة فقد تمكنت بعد إجازتها لقانون استثمار جديد يقضى بمنح جملة من الامتيازات للمستثمرين الامر الذى جذب مليارات الدولارات وترتب عليه نزع مئات الألاف من الهكتارات من الأراضى من الاهالى وبتصاعد حالة التطور الاقتصادى تصاعد تبعا لذلك سيطرة الإقلية الحاكمة على السلطة والموارد الاقتصادية بينما تشكوا الامهرا والارومو من التهميش والفقر والخطر فى الصراع الإثيوبي انه يقوم على اساس عرقى الامر الذى دفع عدد من المثقفين والكتاب الاثيوبيين بالتذكير بالإزمة الرواندية واخذ الدروس منها خوفاً من الوقوع فى ذات السيناريو.

أتساع الصراع:
بسرعة واندفاع يحاكى نبعها الازرق توسعت الصدام بأثيوبيا حيث تدور الاحداث فى شمالها فى منطقة (فولقاييت) التي طالبت بإخراجها من اقليم التقراى وعودة اقليم قندر كما كان في السابق بينما جاء الرد الحكومى بأن قندر مجرد مدينة وليست اقليم ويجاور هذا الاقليم ارتريا ذات العلاقة المتوترة مع اثيوبيا ولم ينحصر الصراع في الشمال بل تمدد ليشمل المنطقة المجاورة للحدود السودانية فقد اشتعلت مدينة المتمة الأثيوبية الامر الذى دفع بمجموعات كبرى من التقراى لدخول الاراضى السودانية حيث اجبرتهم قبيلة الامهرة التى تقدر بحوالى30مليون نسمة على الفرار الامر الذى يجعل استقرار اثيوبيا على المحك ويأتى الصراع الأثيوبي فى توقيت سياسى عالمى يمكن وصفه بالحرج نظراً لإنشغال القوى الدولية بصراعها الحتمى على مصالحها الحيوية مما ينعكس على مقدار الطاقة الدولية المنتظر توافرها لمعالجة الازمة وبالنظر للقضايا الأكثر تأثيراً للقوى الدولية فإمكانية جلوسها على مقاعد المتفرجين قد يكون امراً متوقعاً ،والجدير بالذكر أن العلاقة بين أثيوبيا والدول الغربية هى الاخرى تعانى من اعتلالات فكثيراً ما تعلن الدول الغربية عن عدم رضاؤها عن وضعية حقوق الانسان والحريات العامة بأثيوبيا

جوار ملتهب:
خطورة تطور الازمة الأثيوبية تكمن في انعكاسها على الإقليم الذى يمكن اطلاق كرة اللهب على مكوناته فجوارها يعانى هو الاخر من مشكلات مستعصية على الحلول فالصومال التى تحدها من الجنوب تعد مسرحا للفوضى ولاثيوبيا تاريخ من التدخلات فى هذا البلد التى يحتفظ عدد من مكوناته بعداء كامن لها يبحث عن سانحة للرد ومن الجنوب الغربي تتكئ على حدودها الدولة التى ولدت وهى تحمل فيروس الصراع الاثنى جنوب السودان فانفلات الاستقرار بأثيوبيا سيكون بمثابة فيضان للفوضى بالمنطقة نظر للأدوار التى تقوم بها كمنصة لمعالجة النزاعات الأفريقية.

ثورة وقائد:
لا يمكن النظر للأحداث الحالية بأثيوبيا كمظاهرات عابرة بل وفقا للمتابعة الدولية والتقارير الاخبارية تعد عملية منظمة تديرها قيادات المعارضة وقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز بروفايل عن البروفيسور برهانو نقا قائد التمرد الاثيوبي ويعد احد الاساتذة الاكثر شعبية في جامعة بنكل ويحمل شهادة الدكتوراة من المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية في منهاتن وعرف عنه الاهتمام بالتنمية الاقتصادية ويقول جون ريكارد وهو استاذ اللغة الانجليزية الذى يعد من اصدقائه المقربين انه يعتقد ان لا تنمية إقتصادية ناجحة فى ظل غياب الديمقراطية ويتصف نيقا بشخصية نشطة فى الحرم الجامعى وشارك بفعالية فى حملة من الباب إلى الباب لبارك اوباما فى العام2008 م بينما يظل ماضى نيقا غامضاً، فقد عرف الرجل بتحديد سياسات التنمية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبري ورسم التقرير ملامح نيقا فهو قوى البنية عمره58 عاماً بدأ عمله المضاد لحكومة بلاده بمجلس مكون من سبعة افراد والأن يسترشد بمجلس من80عضوا ينتشرون فى جميع انحاء العالم ويشرف كقائد علي مئات المقاتلين المتمردين في أرتريا بالإضافة إلى عدد غير معروف من عناصر مسلحة داخل اثيوبيا ينفذون هجمات بين الحين والأخر بأسم الحركة،ووصفته النيويورك تايمز بأنه يمضى وقته في اجتماعات مع زملائة القادة في الميدان وأقامة ندوات عن الديمقراطية بإستخدام الطباشير والسبورة في الفصول.

النذير السر
صحيفة ألوان

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        خالد

        يجب ان تكون الاحداث الاخيره دليل علي نهج المخبارات المصرية في زعزة استقرار دول حوض النيل من اجل مصالحها الشخصية فمصر ليست بعيده عن دارفور وكردفان و انفصال الجنوب و الاحدث الاخيره في الجنوب فهي تثير الفتن بين الشعوب باثارة النعرات العنصرية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي حيث يتم تجنيد افراد من المخابرات لتخدث في هذة الموقع بعنصرية وكانهم فرد من نفس شعوب المنطقة وكبر دليل ما يتحدث به قائد الحكومة المصرية عن خطورة الدور الذي تلعبه هذه الموقع في تخريك الثورات و توجيه الشعوب … كما هناك ادوار تلعبها المخبارات المصرية في دول الحوض عن طريقة بعثاتها الاستثماريه في تلك الدول خصوصا في جنوب السودان و السودان .. حيث من المعروف ان كل امول الدولة المصرية الان هي فيد الجيش المصري عليه فلا يعقل ان يتم فتح اي نوع من الاستثمارات في الخارج الا بعلم الجيش و المخابرات خصوصا في مجال الري … لذلك يجي علي الحكومات في المنطقة ان تلعب نفس الدور المصري داخل مصر او ان توقف كل انواع العلاقات بين هذه الدول و حكومة مصر

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *