زواج سوداناس

جراحات البدانة.. تهافت عشوائيّ على تصغير المعدة



شارك الموضوع :

كما يلجأ الناس عشوائياً إلى الحميات المنحّفة، كذلك يقصد كثيرون الأطباء الجرّاحين لا سيما هؤلاء المتخصصين في جراحات الجهاز الهضمي، ويطلبون الخضوع إلى “تصغير المعدة” كيفما اتّفق. عديدون لا يمانعون، وقد غضّوا الطرف عن أخلاقيات المهنة.

الجميع يرغب في جسم يشبه أجسام عارضات الأزياء وعارضيها. نبالغ في رغبتنا، لكنّ كثيرين ليسوا في حاجة إلى ذلك. غير أن ثمّة من هو في حاجة فعلية إلى خسارة كيلوغرامات عديدة تهدّد صحّته، وحياته أحياناً. ونعمل على التخلص من الشحوم الزائدة بأيّة طريقة ممكنة، فنتّبع حميات منحّفة أو نرهق أنفسنا في الرياضة، بينما يذهب آخرون إلى العمليات الجراحية لـ “تصغير المعدة” التي تُعدّ “آخر صرعة”.

يتوجّه كثيرون صوب جراحات البدانة، حتى لو لم يكونوا في حاجة إليها بحقّ. هؤلاء يرغبون في خسارة سريعة لتلك الكيلوغرامات التي كدّسوها والتي تعوّقهم. ثمّة أطباء يشجّعونهم فوراً، فيما ينصحهم آخرون بالتريّث. هذا النوع من الجراحات يستلزم شروطاً معيّنة، إذ إنّ الأمر ليس مجرّد نزوة نرغب في تحقيقها. هذا قرار بالخضوع لجراحة، مما يعني غرفة عمليات وتخدير مع كلّ ما يحمل ذلك من آثار سلبية محتملة.

معاناة وألم

“عندما تجاوز وزني المائة كيلوغرام، بدأت أشعر بإحراج في حياتي اليومية، لا سيما في العمل. تغيّر شكلي، ورحت أحسّ بأنّني لم أعد مرغوبة”. هكذا تستهلّ ليلى نصّور (40 عاماً) سرد تجربتها. تكمل: “جعلتني البدانة أعاني من عدم انتظام في ضربات القلب، بالإضافة إلى ثقل في الرجلين. وبعدما استشرت عدداً من الأطباء المتخصصين في جراحات البدانة، وفكّرت مطولاً في الموضوع، قرّرت الخضوع لعمليّة تكميم المعدة التي تُعرف بسليف (Gastric Sleeve)”. تؤكد نصّور على أنّها شعرت بالارتياح عندما فقدت كيلوغرامات كثيرة، “لكنني لا أنكر أنني ما زلت أعاني من دوار وهبوط في ضغط الدم”.

من جهته، يتحدث حيدر برجاوي (55 عاماً) عن معاناته التي لم تنتهِ مذ خضع لعملية تحوير المعدة (Gastric Bypass). ويخبر: “كنت أعاني من داء السكري ومن وزن وصل إلى 130 كيلوغراماً. لذا، كان الحلّ في الجراحة. أكّد الأطباء لي أنّها ضرورية وأنّها سوف تنقذني من حالتي الصحية المتردية”. يضيف: “لكنّني وبعد سنة من خضوعي لها، شعرت بورم في الأمعاء. كان ذلك من تداعياتها السلبية، بالإضافة إلى أنّني كثيراً ما أضطر إلى دخول غرفة الطوارئ بعد هبوط مفاجئ من مستوى السكّري أو ضغط الدم”. يتابع: “بصراحة، أنا نادم على ما فعلت”.

شروط ضرورية

في هذا الإطار، يتحدّث الطبيب المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي، الدكتور جوزف شريم، عن حسنات جراحات البدانة ومضارها. يقول لـ “العربي الجديد” إنّ “الأطباء الجراحين اليوم، توقّفوا عن إجراء عمليات ربط المعدة (Gastric Banding) عبر حلقة، بل يركزون اليوم إما على التحوير أو التكميم وهما تقنيتان مختلفتان تماماً عن بعضهما بعضاً”. ومن دون الخوض في تفاصيلهما، يشدّد شريم على أنّ “قرار جراحة البدانة يُتّخذ فقط في حال تخطى مؤشر الكتلة البدنية (BMI) الأربعين”. يضيف: “وتكون الجراحة مفيدة أيضاً في حال تراوح المؤشّر بين 35 و40 وكان المريض يعاني من ارتفاع في ضغط الدم، أو من داء السكري، أو من ارتفاع في معدّلات الكوليسترول والدهون الثلاثية، أو من الشخير، أو من آلام في المفاصل، أو من ارتجاع المريء”.

إلى ذلك، يشدّد شريم على “ضرورة أنّ يكون الراغب في الخضوع لجراحات البدانة، بالغاً ولا يعاني من أمراض مزمنة تحول دون إجرائها. كذلك، لا بدّ من التحقق من أن زيادة الوزن ليست ناجمة عن اضطرابات نفسية أو اختلال في الهرمونات”. ويتابع أنّه “لا يفترض على الطبيب إجراء هذا النوع من الجراحات، إلا بعد التأكد من أنّ المريض حاول إنقاص وزنه مرّة واحدة على أقلّ تقدير، بمتابعة من قبل طبيب أو اختصاصي تغذية. هكذا، يكون آخر الدواء الكيّ”.

ويوضح شريم أنّ “الجسم يخسر خلال الأشهر الستة التي تتبع الجراحة، أكبر نسبة من الكيلوغرامات. وتستمر عملية خسارة الوزن سنتَين، بوتيرة أكثر بطأً”. ويحذّر من “الآثار الجانبية، ومنها عقدة المصران (الانسداد المعوي) أو نقص في الحديد أو فقر في الدم وغيرها”.

بدوره، يركّز نقيب الأطباء، الدكتور ريمون الصايغ، المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي، على “أهمية الالتزام بالمعايير الطبية التي تحدد الشروط الصحية لإجراء جراحات البدانة”. ويشدّد لـ “العربي الجديد” على “ضرورة التقيّد بأخلاقيات المهنة. مرّات كثيرة تجرى جراحات البدانة لأشخاص ليسوا في حاجة إليها، ويكون الأمر لمجرّد التجميل”.

استسهال وأسباب تجميلية

من جهة أخرى، يرى الطبيب المتخصص في الجراحة، الدكتور رشيد رحمة، أنّ “كثيرين يلجؤون إلى تلك الجراحات من دون سبب صحي موجب”. ويقول لـ “العربي الجديد” إنّ “المشكلة تكمن في أنّ كلّ شخص يشعر بأنّه بدين، يلجأ إلى جراحات البدانة، خصوصاً عملية التكميم إذ هي أسهل تقنياً من التحوير. فقد أصبحت موضة العصر، إذا صحّ القول”. وينتقد “عدم خضوعها إلى الرقابة واستسهال إجرائها”، مشيراً إلى أنّ “الإقبال عليها في البلدان العربية، لا سيما لبنان، أكثر بأربع أو خمس مرات من بريطانيا”. ويؤكد على أنّ “ثمّة أعراضاً جانبية لها، شأنها شأن أية جراحة بدانة، من قبيل حرقة المعدة وهبوط في ضغط الدم ونقص من الفيتامينات خصوصاً فيتامين بي 12”.

أمّا الطبيب المتخصص في الغدد الصماء، الدكتور ألكسندر شعيب، فيشدد لـ “العربي الجديد” على “أهمية استشارة طبيب الغدد وعدم اختصار الطريق والتوجّه مباشرة إلى الطبيب الجرّاح”. بالنسبة إليه، “عديدون يخضعون لهذه الجراحات لأسباب تجميلية ليس إلا”.

في السياق نفسه، ينتقد الطبيب المتخصص في الغدد الصماء، الدكتور شارل صعب، “عدم العمل من خلال فريق”. ويوضح لـ “العربي الجديد” أنّ هذا النوع من العلاجات الجراحية، لا بدّ من أن يعتمد على فريق متعدّد الاختصاصات. طبيب الغدد الصماء والسكري ليحدد الأسباب، وكذلك الطبيب المتخصص في الأمراض النفسية والعقلية، إلى جانب الطبيب الجرّاح”.

العربي الجديد

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *