زواج سوداناس

تعطيل مبدأ (الوقاية خير من العلاج) .. !!؟



شارك الموضوع :

الاسهالات المائية التي اجتاحت بعض ولايات السودان واودت بحياة الكثيرين هذا العام لم تكن وليدة اللحظة بل ظهرت في العام 2010م (2000) حالة في ولاية الخرطوم و (1247) حالة في كوستي بولاية النيل الابيض ولم تذكر السلطات حينها حالة وفاة واحدة وذكر المسؤولون أن سبب هذه الاسهالات يعود لبكتيريا (E.coli).
ووباء الاسهالات هذا العام توسعت رقعته وظهر في ولاية النيل الازرق وولاية سنار وولاية الجزيرة وولاية نهر النيل وحدثت بعض الوفيات في هذه الولايات والسلطات الصحية تؤكد بأن سبب تفشي هذا الوباء يعود الى تلوث المياه. وفي حوار وزيرة الدولة بالصحة دكتورة (سمية أكد) لصحيفة (الأهرام اليوم) – أمس – ذكرت بأن الحديث عن المرض لابد أن يكون حديثاً علمياً وليس حديثاً سياسياً وقالت بأن هذه الاسهالات ّ لم تصل الى مرحلة (الكوليرا) وحددت وصفة لعلاج المرض عبارة عن (ملح تروية ودربات ومضادات حيوية). دون أن توضح بشكل علمي عن ماهية هذا الاسهالات وماهي الفيروسات المسببة لها وطرق الوقاية منها.
أما ولاية الخرطوم فاكتفت وزارة الصحة بتهديدها باغلاق اماكن بيع الاطعمة المخالفة للشروط الصحية وحذرت من ان الاطعمة والمأكولات الملوثة تؤدي الى انتشار الاسهالات المائية وحث مدير عام وزارة الصحة لولاية الخرطوم المحليات بتفعيل السلطة المخولة لها بموجب قانون 2007م التي تفوق السلطة الممنوحة لوزارة الصحة.
هذا كل ما لدي الجهات المسؤولة من توضيح لهذا الداء وليس عدلاً ان تتحمل المسؤولية (المياه) وحدها فهذا النيل بروافده المتعددة هو شريان حياة الناس وهو كما قال الشاعر (نيلنا الما نبض نبعو … مدى الايام ولسه شباب… حلاتو البيهو تاريخنا …. حضارات ما بشيلة كتاب) فهو برئ من هذا الداء اللعين الذي أودى بحيات نفوس عزيزة صعدت الى بارئها من جراء هذا المرض اللعين. فالسبب الرئيسي لتفشي هذا المرض يعود الى الغياب الكامل لاجهزة الدولة الصحية وعدم تفعيل قانون (الوقاية خير من العلاج) وهذا يتضح جليا من خلال المعدات التي سلمت الي ولاية النيل الازرق لتنقية مياه الشرب وبحضور وزيرة الدولة بوزارة الصحة الاتحادية بعد تفشي هذا المرض. وكذلك تعطيل المحليات في السودان قاطبة والخرطوم بشكل خاص لقانون 2007م والذي منحت بموجبه سلطات تفوق السلطة الممنوحة لوزارة الصحة. هذا القانون الذي يحمي صحة (المواطن) ظل معطلا ومخبأ في ادراج السادة المسؤولين ولم يظهر الى العلن إلا بعد (خراب مالطة). وجاء تهديدهم ووعيدهم باغلاق كل محلات بيع الاطعمة والمشروبات حال عدم توفر أي شرط من الشروط المطلوبة. واذا قدر لهذه السلطات أن تفعل هذا القانون فسيحتاجون الى سنين عددا لأن التجاوزات تمددت بامتداد هذه الولايات الجغرافي واكتظاظها السكاني الذي خلق وضعاً تشوبه الاخطاء من (ساسها وحتى رأسها) فكل ما تفعله هذه المحليات حيال هذا الوضع (البيئ المتردي) تحصيل (الجبايات) فقط.
الشاهد بأن الدولة دائماً ما تتحرك عندما تحل الكرب والازمات بالبلاد أما دون ذلك فتنوم اجهزتها نومة (أهل الكهف) … وهذا لم يكن حصراً على الوضع الصحي … بل هذا الوضع اعتاد عليه المواطن عندما تحدث الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية التي تحتاج الى (الوقاية) والاستعدادات اللازمة قبل حدوثها.

الوان

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *