زواج سوداناس

بعد العيدين.. نساء يركضن في مضمار التسوق.. هوس التجديد



شارك الموضوع :

بات هوس الشراء عند النساء مثل الأمراض المزمنة التي يصعب علاجها، ومعروف أن المشكلة تكمن في عملية الإسراف بصورة غير طبيعية وتصاب المرأة بالجنون عندما تشاهد الأشياء وبشعور تلقائي لا تستطيع أن تمنع نفسها من ذلك حتى تقوم بشرائه بشكل عشوائي غير منظم، إذ يختلف التقليد من امرأة لأخرى فمنهن من تقوم بالخطوة لمجرد الشراء وأخريات يرغبن في التجوال داخل الأسواق للتعرف على المنتجات حتى بعد العيدين (الفطر والأضحى).
لسنوات قليلة ماضية لم تكن ثقافة التسوق متفشية بصورة واضحه لدى النساء، لكن في عيد الأضحى المبارك أو المناسبات الأخرى تجد رواجا وسط المجتمع السوداني وينحصر الاهتمام فقط بالأضحية وتبعاتها والاستعداد لمناسبات الزواج التي في الغالب ما تكون في المناسبة السعيدة.

تغير الأوضاع
مؤخرا تغيرت الصورة قليلا باتجاه الأسر والنساء إلى التسوق، وصارت الأسواق تضج بحركة النساء، خاصة وأن مجتمعات النسوة تكثر فيها المباهاة والفخر بالمقتنيات ودائما في الجلسات الاجتماعية تجد بعض منهن يستعرضن قدرتهن على مجاراة الموضة، والسودانيات بالذات يعتبرن مبتليات بداء (المحاكاة) ودوما ما تجدهن في حالة سؤال فمثلا عندما ترى امرأة أخرى ترتدي حلة زاهية أو أخرى تقتني ستاير أو مفارش أو غيرها من المستلزمات المنزلية يقفز سؤال ثابت وعاجل (جيبتيها من وين) فتستمرئ في تحديد السوق الذي اشترت منه الشيء محل السؤال وتتكفل بتعداد ميزاته وجدواه وفوائده فتدب الغيرة و(البغر) في نفس الأخرى وما إن تذهب إحداهن إلى السوق وتشتري أغراضا جديدة إلا وتعقبها صويحباتها أو جاراتها بزيارة السوق في أقرب وقت للإتيان بالأحسن الأفضل، كل ذلك من باب المحاكاة والمجاراه لهوس الموضة والزي بحثا عن الأفضلية.

تحرص أغلب ربات البيوت على القيام بجولات مبكرة على الأسواق لشراء المفارش والستائر وغيرها، وهن عبر كل ذلك تهفو كل واحدة منهن إلى الأجمل غير عابئات بارتفاع الأسعار والغلاء المستشري في السوق حيث يقمن بالشراء بأي ثمن لأن الهم الأساسي بالنسبة لهن التطلع إلى الأحسن من بين جاراتهن وهي قد تكون غير محتاجات لهذا الكم الهائل من الأغراض التي لا معنى ولا حاجة لها ولكن لا بد من أن يشفين غليلهن.

الذهول وعدم التركيز
ابتدرت الحديث السيدة سارة عبدالباقي ربة منزل، قالت نحن دائما في حالي البحث عن الجديد في الأسواق من الأثاثات والمفروشات، وأضافت: أصبحنا مصابين بالهوس عندما نشتري أشياء تكون موجودة في المنزل تختلف فقط في الألوان وهي تتمثل في تكدس الملابس والأحذية التي تأتي بها إلى المنزل وعندما تقارن بين الملابس الجديدة لا تجد فرقا بينها وتصبح تؤنب نفسها وتزجرها بشدة بأنها غلطت ولكن لا جدوى من ذلك الندم وكذلك حتى بعد عيد الأضحى وهي ما زالت تلهث وراء الشراء بشراهة حيث لا تكتفي ولا تشبع من الملايات والستائر والملابس وكل ما تقع عينها عليه فهي قد أصبحت مهووسة بالشراء ونجد كثيرا من النساء مولعات بالتغيير السنوي في كل مستلزمات المنزل ولو استطاعت لغيرت نفسها وأهل بيتها، وقد تصاب الواحدة منا بالذهول وعدم التركيز فيما تأتي به إلى منزلها من شدة ماهو موجود فيه من ازدحام في الأغراض، وكشفت سارة أنها مهوسة بالشراء ولكن لم تصل لحالة الإدمان بعد.

مجاراة الموضة
من جهتها، قالت السيدة صباح معتصم خريجة أنا لست مهوسة بالشراء ولامجاراة الموضة وأحيانا أدخل السوق لشراء الأغراض التي تنقصني فقط، فيما تقول نهى طالبة إنها لا تشتري فوق طاقتها وقالت يعني “قدر استطاعتي” هوس الشراء والموضة اعتبره مشكلة كبيرة للنساء، وأضافت نهى دائما ما تجد الفتيات يشترين حاجات أحيانا لا يرتدينها ولا يستخدمنها، ربما الصدفة جمعتها بأخريات في مناسبة أو في المواصلات العامة كن يرتدين موضة جديدة وتصبح في حالة جنون لا تهدأ إلا بعد شراء هذه الملابس.

إدمان متواصل
من جهة أخرى قالت أسماء مبارك – موظفة : أنا أعتبر نفسي من ضمن أولئك المهووسات ويمكن أن أكون في مقدمة قائمة المدمنات للشراء وسط النساء بالتسوق لدرجة أنني قد أفقد كل ما بمحفظتي من نقود عند دخولي السوق الذي ما إن أضع قدماي فيه حتى أنسى نفسي وأستغرق في التنقل بين المحلات التجارية وأقتني كل ما تقع عيناي عليه من ملابس أو اكسسوارات أو أحذية وأراعي في ذلك مجاراة الموضة وآخر صيحات الشباب وتضيف أسماء بأنها تتمنى الإقلاع عن إدمان الشراء لجهة تأثيره على مصروفها ومدخراتها المالية، وتشير إلى أنها في إحدى المرات غادرت السوق واكتشفت أن محفظتها خاوية من النقود.

الخرطوم – سارة المنا
صحيفة اليوم التاتلي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *