زواج سوداناس

قرارات مجلس حقوق الإنسان.. إجراءات قسرية



شارك الموضوع :

في الوقت الذي كانت تنعقد فيه جلسات مجلس حقوق الإنسان بجنيف.. كانت مجالس المعارضة بالخرطوم تجهر بمطالبتها للمجلس بوضع السودان تحت البند الثاني.. الأمر الذي اعتبرته الحكومة (خيانة).. لكن المعارضة لم ترد على غريمتها.. بل اتهمتها بأنها عقدت صفقة سرية مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدت فيها بإصلاحات جذرية في مقدمتها وقف الحرب وتسوية الخلاف السوداني وتحسين أوضاع حقوق الإنسان في السودان.. وبعد أن مد أعضاء المجلس ألسنتهم للمعارضة السودانية بجنيف وصدر قرار بإبقاء السودان تحت البند العاشر.. اعتبر خبراء قانونيون القرار هزيمة للمعارضة السودانية التي كانت تتحرك وبقوة لوضع بلادها تحت البند الثاني.

*معركة جنيف
لكن هل تحول مجلس حقوق الإنسان إلى ساحة معركة بين المعارضة والحكومة؟.. سيما أن عدداً كبيراً من قيادات المعارضة يمم وجهه شطر جنيف وتحرك في اتجاه هزيمة الحكومة بالضغط لاستصدار قرار يضع البلاد تحت البند الثاني.. بيد أن المحامي نبيل أديب لديه نظر مغاير.. حيث إنه أشار إلى صعوبة تحديد من المتنصر والمهزوم في هذه المعركة.. لأن الحكومة حسب اعتقاده كتلة صماء.. بينما أطلق ذات الوصف على المعارضة وبينهما تداخل كبير.. ويرى أديب في حديثه لـ(آخر لحظة) أن المعركة لا تبدو بين الحكومة والمعارضة فحسب.. وإنما يمكن القول إنها جرت بين تيارات داخل الحكومة نفسها والسؤال الذي يمكن أن يطرح في هذا الخصوص.. هل انتصر التيار الذي يدعو داخل السلطة للانفتاح نحو حقوق الإنسان؟.. الإجابة ـ والحديث لأديب ـ على هذا السؤال تبدو في غاية السهولة.. لأن الأمر مرتبط حسب ما بدا لنبيل بصفقة سياسية بين الولايات المتحدة والحكومة في آخر اجتماعات جرت بينهما.. حيث رفعت أمريكا سقف مطالباتها للحكومة وفعلت ذات الشيء الخرطوم مع واشنطن.. رغم أن أمريكا لوحت بوضع السودان تحت البند الثاني في مرحلة ما قبل الصفقة.. وكان السودان يعول على الموقف الأفريقي الذي كان يصر على أن تبقى الخرطوم تحت البند العاشر.. لكن فيما يبدو أن الحكومة وعدت بمزيد من الانفتاح.

*تعويل على الداخل
حقوق الإنسان في البلاد حسبما يرى نبيل أديب أنها تعاني من مشكلة حقيقية لكنه في ذات الوقت يقول إنها لن تعالج بضغوط خارجية سواء من الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي رغم أن الاثنين عاملان أساسيان، بيد أن التعويل على جماعات الضغط بالبلاد سواء من داخل الحكومة أو خارجها هو الأهم في المعالجة.. وبإمكانها تعبيد الطريق أمام تحسين الأوضاع.. ويتوقع أديب تحسين الأوضاع حال تمدد نفوذ التيار الذي يتعامل بجدية مع هذه القضية في وقت بدأ فيه مساةً من تحرك المعارضة في هذا الاتجاه لقناعته بان المعارضة لا تولي أمر الحقوق اهتماماً بالقدر الكافي كما تفعل مع الملفات السياسية.

*أسئلة منطقية
ويطرح الخبير القانوني مجدي سرحان سؤالاً قال إن الإجابة عليه ستقود بالطبع إلى فك طلاسم القضية المعقدة، مفاده ماذا يريد المجتمع الدولي من الحكومة؟.. هل يريدها أن تكف يدها من حماية أراضيها من العدوان الداخلي والخارجي.. أم هل يريدها تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى الحركات المسلحة تعبث بأرواح المدنيين وتمارس النهب والسلب والقتل، ومن أين للمجتمع الدولي بهذا الحق غير المنصوص عليه حتى في مواثيق الأمم المتحدة، فالمواثيق تبيح للدولة أن تمارس سيادتها الكاملة على أراضيها وحماية رعاياها بأي وسيلة من الوسائل.

إذن كيف تتحدث بعض الدوائر عن إبادة جماعية في دارفور وأبناء دارفور يحكمون البلاد بنسبة مقدرة ويجلسون في أعلى هرم السلطة التنفيذية، وما هي المعايير التي استخدمها البعض لإطلاق هذه الاتهامات، وحسبما يرى سرحان فإن المعيار الوحيد هو الدستور الذي يحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ودستور البلاد ينظم هذه العلاقة ويجوِّز محاكمة الرئيس ونوابه ووزراء الحكومة، ويقر مبدأ المساواة أمام القانون.
ويختم الرجل إفادته لـ(آخر لحظة) بقوله إن الحكومة في المعركة الأخيرة حققت انتصارات كبيرة جداً في أن أبعدت البلاد من وضعها تحت البند الثاني والسابع وعده انتصاراً للدبلوماسية السودانية ولم يعبها ما إذا عقدت صفقة سرية أو غيرها، وفي نهاية الأمر الدول تتعامل بمبدأ تبادل المصالح، وهذا هو من صميم عمل الدبلوماسية.

تقرير: علي الدالي
صحيفة آخر لحظة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        ابوالحسن

        اي زول تثبت عليه خيانة وطنية بعدم فوراا

        الرد
      2. 2
        همام

        يا أبوالحسن لو الحكومة جادة في بسط الوطنية ومد الظل الأمني ما كان العواليق ناس ياسر سجمان ومن لف لفهم اتطاولوا علي أوطانهم حقيقة يجب الضرب بالحديد والنار علي كل الخونة في الداخل والخارج حتي لا يتجرأ مثل أشباه الرجال علي السودان وملاحقتهم في المنافي وفنادق الدعارة والقمر واستئصالهم عن بكرة أبيهم هذا ما تفعله الدول الكبري التي تتمشدق بالديموقراطية وقفل كل سبل العيش الكريم أمامهم وأمام من ينتسبون إليهم ووضع جميع اتصالاتهم وذويهم في القوائم السوداء وتجفيف مواردهم وليس الأمر هنا حجر علي أحد فهذا مصير كل الذين لا يفرقون بين الوطن والحاكم ولنا من حكاية سجمان قال وغيرو

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *