زواج سوداناس

المعارضة.. صراعات وتحالفات وجبهات وأحزاب فكة



شارك الموضوع :

معرفة وفهم تفاصيل تكوينات وأجسام المعارضة حالياً وطبيعة تحالفاتها ومواقفها وصراعاتها وموقع كل حزب من الإعراب، هو عمل شاق ودقيق جداً وبالغ التعقيد، وأنا أتحدث عن مهارات تمكن صاحبها من مجرد الإلمام بهذه التفاصيل ولا أتحدث عن قدرة أي مواطن عادي على تحديد خيار من بين تلك الخيارات المطروحة في سوق المعارضة للانتماء إليه أو تبني موقفه.
ومصدر المشقة أن كل هذه الموجودات السياسية من أقصى عماماتها القديمة إلى أدنى لافتاتها المتناسلة الجديدة لم تنتج سوى صفر كبير على أرض الواقع.
صفر جماهيري.. صفر توعوي.. صفر برامجي.. صفر موضوعي ومنهجي.
شاهدت حلقة تلفزيونية في فضائية ولاية الخرطوم بعد أن وجدت أحد ضيوفها قيادياً بعثياً أعرفه منذ سنوات وأحترم شخصه هو الأستاذ وجدي صالح.. وكذلك كانت مقدمة البرنامج الأستاذة لبنى خيري وهي زميلة عزيزة أحببت أن أستمتع بأدائها وأتعرف على ما بلغته تجربتها الكبيرة في التقديم التلفزيوني..
وكان الضيف الثاني في الحلقة هو نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني الذي هو أحد الأحزاب التي قام تحالف قوى الإجماع بطردها من التحالف بعد أن شاركوا في اجتماعات نداء السودان بمسمى (قوى نداء السودان بالداخل)..
وكان النقاش حول هذه الأزمة الجديدة.. التي تصطف بجانب طابور من الأزمات الجديدة والقديمة التي تضرب قوى المعارضة الداخلية.. وأزمات أخرى أصغر حجماً تضرب أحزاب تلك القوى من الداخل وأزمات ما بين الداخل والخارج.. وما بين الخارج والخارج وما بين المسلحين وغير المسلحين.. ومابين المسلحين أنفسهم من الداخل.. و(هيصة) وحكاية معقدة جداً يصعب علينا نحن الذين نجتهد في متابعة التطورات السياسية أن نفهمها ونلم بتفاصيلها دعك عن شارع عام أو حتى جماهير المعارضة التي أصبحت حين تستمع إلى ضجيج خطاب الكيانات والقوى والأحزاب المعارضة تشعر بأنها تائهة تماماً بلا دليل..
تشعر أنها تشاهد في كوميديا عبثية.. أو تقف أمام مشهد صبية يتنافسون على مهارات إجادة نطق عبارات متشابهة في جملة غير مفيدة (طبق طبقنا طبق طبقكم يقدر طبقكم يطبق طبقنا زي ما طبقنا طبق طبقكم)..
خرجت من هذه الحلقة أكثر يقيناً بأن بلادنا تحتاج لوقت كبير جداً حتى تستقر وأن المعارضة التي نراها أمامنا هذه تعبر عن حالة ميؤوس منها تماماً، وهذه مشكلة كبيرة لأن هذه الطاقات والعقول الوطنية تعبر عن فاقد وطني كبير كان من المفيد للسودان أن يقدم هؤلاء سهمهم ودورهم في إنجاز مراحل النهوض المؤجل والتنمية المعطلة والاستقرار السياسي المفقود والاستقرار الأمني المكلف لخزانة الوطن المأزومة.
كان من المهم أن تتوفر في بلادنا معارضة وطنية ناضجة تنجح في تقديم دور مهم جداً في مراقبة الحكومة ونقدها وتطوير التجربة السياسية والتنموية في بلادنا.
أنتم تقدمون أسوأ نموذج للمعارضة في هذا العالم الآن.. أنتم عاجزون تماماً عن مخاطبة الشارع.. عن إقناعه بأي فكرة وعاجزون حتى عن استقطاب موقف المعارضين للنظام دعك عن موقف الآخرين الموالين أو الذين يقفون موقف حياد سلبي ويحتشدون في دائرة يمكن تسميتها بأنها دائرة استقطاب.
كانت المعارضة في سنوات ما بعد التوالي السياسي قد أطلقت مصطلح (أحزاب الفكة) في وصف الأحزاب التي شاركت في الحكومة.. وظلت تردد هذا المصطلح حتى التفتت لنفسها فوجدت نفسها (تكشكش) من فرط (الفكة) ما بين عدد لا نهائي من الأحزاب والحركات والتحالفات جعلت نسبة (الفكة) في صفوفها وعددها أكبر..
شوكة كرامة
لا تتازل عن حلايب وشلاتين.

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *