زواج سوداناس

قيمـــــة الحـــوار ..



شارك الموضوع :

ونحن نقف على أعتاب النهايات لمؤتمر الحوار الوطني ولم تتبقَ منها إلا أيام معدودات، لا يمكننا تجاهل أن العبقرية السياسية السودانية التي أنتجت هذا المشروع الضخم الذي يعد أكبر مشروع وطني منذ الاستقلال، تستطيع العبور بالبلاد إلى ضفة أخرى وسط تجاذبات الواقع الراهن والخلخلة البائنة في البيئة الإقليمية المحيطة بالبلاد والمجال الدولي المشغول بأزماته وقضاياه الشائكة . فالسودان بات برغم الحروب والنزاعات في المنطقتين (جنوب كردفان – النيل الأزرق) ودارفور، جزيرة معزولة وسط محيط وجوار مضطرم وهائج فقدت فيه بلدان كثيرة ترابطها الوطني وتماسكها الاجتماعي، فبلادنا لا تزال تحافظ على لحمة بنيتها كدولة وطنية وتوجد بها مؤسسات دولة راسخة قادرة على تجنيب البلاد أي انزلاق يطيح بحالة الاستقرار السياسي والاجتماعي . > وما يجري اليوم من نزاعات وصراعات مع المعارضة المكونة من الحركات المتمردة وبعض القوى السياسية لم يصل الى درجة تهديد عُرى الدولة وتهديد وجودها كما حدث في ليبيا او اليمن وسوريا والعراق، وكما حدث في بعض بلدان الجوار الإفريقي وخاصة جنوب السودان، حيث بات تماسك الجغرافيا في كل هذه البلدان ضربا ًمن المستحيل، ولم تقوَ ما يسمى بقوى الانتماءات الأولية الصاعدة في كل العالم (القبليات وحركاتها، الطائفيات وغلواء مواجهاتها وتطرفاتها، المناطقيات وفلتانها وتعصباتها) لم تقوَ هذه الانتماءات على التغلغل في لُب النسيج الاجتماعي السوداني لتعمل على تمزيقه كما حدث في بلدان أخرى، برغم وجود تأثيرات لها كالقبلية والمناطقية لكنها تظل محدودة ومنكرة ويستطيع المجتمع في حركته وبوعيه الجمعي وترابطه محاصرتها والحد منها . > ومعلوم أن قوى الانتماءات الأولية التي ذكرناها وهي منتشرة وموجودة بكثافة وقوة في الإقليم، لها كل خصائص التهديدات العابرة للحدود، مثل الانتماء الطائفي والديني والتداخلات القبلية، التي في الغالب ما تجد لها مواطئ أقدام في البيئات الرخوة القابلة لتكون محاضن لها لتنفجر في أي وقت. > فقيمة الحوار الوطني الذي ستجاز مخرجاته وتوصياته بجانب وثيقة وطنية تكون هي موجهات الدستور الدائم القادم، إنه وضع بلادنا لأول مرة على الطريق الصحيح الذي كان يجب أن تكون فيه غداة الاستقلال قبل ستين عاماً مضت، فنحن جميعاً قد لا نعرف بدقة هذه الميزة الإيجابية التي بين أيدينا، فلو نجح الحور الوطني في توحيد كلمة غالب القوى السياسية والاجتماعية السودانية وصاغ توحدها وقناعاتها من أجل ديمومة الاستقرار السياسي والتبادل السلمي للسلطة، فإن السودان سيخرج الى بر الأمان من كل أزماته وتحدياته اذا أتم توافق أهله بالحوار وقفز فوق أزماته، ولم يقع في فخ « انتشار القوة « الذي يقود مباشرة الى تفتيت الدول، برغم وجود الحركات المتمردة التي تمثل أهم معالم ظاهرة انتشار القوة . > ومن المعروف أن القوى التي تمانع من الانضمام للحوار وتقاطعه، تغيب عنها موجبات كثيرة لهذه العملية السياسية التي هي لصالح الجميع، فالإصطفافات الداخلية لن تكون في صالحها إن هي غابت عن المشهد العام واستمسكت بمعارضتها واحتضن البعض منها سلاحه، لأنه ببساطة سيتشكل واقع جديد في البلاد عقب الحوار والوثيقة الوطنية وستتجه البلاد كلها نحو افقها الجديد وسط أجواء إيجابية في الإقليم ومع المجتمع الدولي ، وليس كل المطلوب السياسي يمكن أن يتحقق جملة ومائة بالمائة لكل الأطراف في الحكم والمعارضة، فإذا لم يتوفر التوافق الكامل او شبه الكامل فهناك الحد الأدنى من الوفاق الذي سيمكن من تسيير الدولة وتحقيق وقيام النظام السياسي المتفق عليه ويعزز التوجه نحو الديمقراطية وحكم القانون والشورى . > اذا كان الجميع ينظرون الى مصلحة البلاد، وقوة تماسكها، وسلامة أراضيها، وتجنيبها الدمار والخراب كما حاق ببلاد عديدة، فلا خيار غير التفاهم والتصالح والاتفاق وانتهاج الحوار وسيلة لاستعادة الاستقرار والسلام والأمن وابتدار مسيرة جديدة في مضمار التنمية والتطور والازدهار والرفاء الاقتصادي

الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        Abu allawi

        الحوار مع المعارضة لن يفيد السودان ومستقبل السودان بفلس
        المعارضة حاقدة وخائنة وركبت مراكب تدمير البلد والبسطاء ملايين المرات لاجل مآرب الغرباء قبل مآربهم

        ارجو من الحكومة المظفرة حماها الله وحمى الوطن
        ان تبحث مع مؤيديها وبسطاء الشعب السوداني
        الوسائل الاكيدة لسحق هؤلاء المخاليق ومحقهم وقطع دابرهم وسيرتهم من وجه الارض
        اللهم احفظ السودان
        وحكومة السودان
        وبسطاء السودان

        واقطع دابر معارضي الحكم السودانيين والعرب والاجانب
        واقصم ظهرهم يا الله يا قوي يا عزيز يا متين

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *