زواج سوداناس

هل يؤدي التخلي عن الطعام إلى تحسين الأداء في العمل؟



شارك الموضوع :

قرر فريق من الهواة من محبي إجراء التجارب البيولوجية البسيطة على أنفسهم في مدينة سان فرنسيسكو التخلي عن الطعام لفترات تصل إلى 60 ساعة في المرة الواحدة، ويقول أعضاء الفريق إن ذلك يجعلهم أكثر إنتاجا.

أصبح الصوم على فترات متقطعة طريقة شائعة للحفاظ على وزن أفضل للجسم، لكن هل يمكن للصوم المتقطع أن يساعدك أيضا في أن تتمتع بأفضل أيام عملك خلال الأسبوع؟

أصبحت عادة الصوم القديمة أكثر شيوعا في الفترة الحالية، وذلك بسبب ظهور بعض أنماط الغذاء التي تعتمد على الامتناع عن تناول الطعام لعدد معين من الساعات، مثل الحمية الغذائية التي تعرف باسم “حمية 5:2″، والتي يمتنع أصحابها عن تناول الطعام لفترات طويلة خلال يومين أسبوعيا، مع تناول ما يحلو لهم من الطعام خلال الأيام الخمسة الأخرى.

ويهدف هذا النمط الغذائي إلى إحداث تراجع كبير في السعرات الحرارية في يومين محددين.

وهناك أدلة على أن تقليل السعرات الحرارية في جسم الإنسان له فوائد صحية على المدى البعيد، ويشمل ذلك أيضا تحسين الحالة المزاجية، وتحسين جودة النوم.

لكن بعض العاملين في مجال التكنولوجيا في إحدى الشركات في كاليفورنيا أدركوا جانبا إيجابيا آخر لهذه الممارسة، ويقولون إنهم يشعرون في الأيام التي يمتنعون فيها عن تناول الطعام، بأنهم أكثر فعالية في أداء مهام العمل.

كما أنهم يقولون إنهم يَخبُرون من خلال تلك الممارسة شعورا برشاقة أذهانهم، ويصبحون أكثر قدرة على التركيز في العمل.

ويطلق هؤلاء على المجموعة التي ينتمون إليها على الإنترنت اسم “وي-فاست” (نحن نصوم)، وهي عبارة عن مجتمع إلكتروني يضم 1,200 شخصا ممن يعرفون باسم “بايوهاكرز”، أو هواة إجراء التجارب البيولوجية على أنفسهم، والذين يعتقدون أنه من خلال تغيير بعض الجوانب البيولوجية في جسم الإنسان، يمكن أن نعيش حياة أكثر صحة واستمتاعا.

ويمارس أعضاء هذا المجتمع الإلكتروني أنماطا عديدة من الصوم، يتراوح ما بين الامتناع عن الطعام لنحو 36 ساعة، إلى الصوم لما يقرب من 60 ساعة أسبوعيا.

ويتبع آخرون منهم نظاما مختلفا يتضمن الصوم لمدة 23 ساعة في اليوم. وتكمن الفكرة وراء ذلك في تحقيق توافق زمني بين نهاية فترة الصوم، وبداية الإفطار وسط أيام الأسبوع.

وقد خرجت فكرة مجتمع “وي فاست” الإلكتروني من العاملين في شركة ناشئة تحمل اسم “نوتروبوكس”. وتعمل هذه الشركة في تصنيع ما يعرف بـ “العقاقير الذكية”، وهي مكونات مسموح بها قانونيا ومصممة لتحسين الأداء المعرفي و الذهني.

ويعد الصوم جزءا من ثقافة العاملين في تلك الشركة. وبالرغم من أن الصوم ليس أمرا إجباريا داخل الشركة، إلا أن كل أعضاء الفريق البالغ عددهم 13 موظفا، يصومون يوم الثلاثاء، ثم يجتمعون يوم الأربعاء صباحا مع أعضاء آخرين من مجموعة “وي فاست”، لتناول الإفطار وإنهاء فترة الصيام.

وتمثل وجبة الإفطار تلك، والتي يجتمع الأعضاء لتناولها في مطعم قريب من الشركة، فرصة لدعم أعضاء الفريق لبعضهم، وتبادل القصص والنصائح المتعلقة بحمية الصوم المتقطع.

يقول غوف وو، المؤسس المشارك، والرئيس التنفيذي لشركة “نوتروبوكس”: “يعد الجزء الأكثر أهمية بالنسبة لي، ولكثير من الناس في تلك المجموعة، هو المفهوم المتعلق بأن تكون أكثر إنتاجا في بيئة العمل”.

وقد توصلت دراسات حديثة إلى أن أشكالا مختلفة من الصوم يمكن أن يكون لها تأثير قوي وفعال على جسد الإنسان.

فهي تؤدي إلى طيف واسع من التغيرات، على مستوى الخلايا، يؤثر على العديد من أجهزة الجسم التي تقوم بالعمليات الحيوية، أو ما يعرف علميا باسم عملية الأيض، مثل تغذية الدماغ، وطريقة تعامل الجسم مع الضغوط.

وبينما تتمثل الأدلة المتعلقة بتأثير ذلك على الأداء في العمل في عدد من الروايات التي يحكيها أصحابها، يقول العديد من الناس الذين يلتزمون بأنماط مختلفة من الصوم، مثل النمط الذي تتبعه مجموعة “وي فاست”، إنهم يَخبُرون شعورا قويا باليقظة، مثل الشعور الذي ينتاب عداءً يتمتع بأعلى مستوى من الروح المعنوية.

وتشير دراسات معملية أخرى إلى أن التغيرات الكيميائية الحيوية في الدماغ يمكن أن تكون السبب في ذلك.

ويقول مارك ماتسون، أستاذ العلوم العصبية بجامعة جونز هوبكينز، إن دراسته تشير إلى أن مثل تلك التغيرات تؤدي إلى تعزيز القدرات المعرفية.

ويُعتقد أن الناس يَخبُرون شعروا أكبر بالصحة والعافية عندما يبدأون في حرق الدهون الموجودة في الجسم بدلا من حرق الكربوهيدرات المستمدة من الطعام في أجسادهم، من أجل الحصول على الطاقة، كما يقول إريك فيردين، الباحث بمعهد غلادستون في سان فرانسيسكو.

ويُطلق على هذه العملية اسم العملية “الكيتوزية”، والتي تشير إلى اعتماد الجسم على حرق الدهون من أجل الحصول على الطاقة.

لكن ماذا عن آلام الجوع، والشعور بسرعة الغضب، أو الشعور بأنك جائع؟ حسنا، قد يكون الأمر صعبا في البداية، لكن جسدك سيتأقلم مع ذلك بمرور الوقت.

ويقول فيردين مفسرا: “عندما يبدأ شخص ما في الصيام، ولم يصم قبل ذلك مطلقا، فإنه سيبدأ في الشعور ببعض الدوار، وعدم الراحة، لكن مع تكرار الصوم، يحدث تغيير في عملية الأيض لمنظومة الجسم بالكامل، وتحدث عملية تكيف مع الواقع”.

ويضيف: “وتعد عملية التكيف تلك، كما نعتقد، واحدة من الأسباب التي تجعل الفرد يشعر بأنه أفضل قدرة على الصيام بمرور الوقت، وذلك إلى درجة أنه بعد الصوم للمرة الرابعة أو الخامسة، يشعر الناس بأنهم أفضل حالا بكثير مقارنة بما كانوا يشعرون به قبل أن يصوموا”.

لكن مع ذلك، لا تعد حمية الصوم تلك آمنة لكل الأشخاص، وخاصة النساء الحوامل، أو المرضعات، ومرضى السكري، ومن يعانون من اضطرابات أخرى في وظائف الجسم الحيوية.

فعندما يكون الجسم تحت ضغوط معينة بالفعل، وتعاني الوظائف الطبيعية للجسم بحالة من الضعف، فقد يؤدي تقليل الغذاء إلى زيادة الأمور سوءا.

والنصيحة اللازمة لكل شخص يريد أن يجرب هذا النمط الغذائي القائم على الصوم هي أن يتحدث إلى طبيبه أولا.

BBC

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *