زواج سوداناس

في إنتظار المسيح



شارك الموضوع :

تمر بلادنا العزيزة بتحولات تاريخية يوميا وأحداث مأسوية كل لحظة وتعاني أزمات عميقة ومتشعبة جعلت المواطن بلا أمل في إصلاح ولا طموح في تنمية مستدامة، وتتمثل هذه الأزمة في الفجوة الشاسعة بين نظام المؤتمر الوطني الحاكم والمواطنين المحكومين، في ظل غياب قبول الشعب بمؤسسات الدولة التي إستشري فيها الفساد وأدائها المنحاز للحزب الحاكم وأتباعه، وتعاظم أدوار قوى المعارضة في التغيير التي إتجه جزء منها إلي حمل السلاح وأخري سارت مع ما يسمي بالحوار الوطني والبقية ينتظرون الخلاص من هذا الحكم بعودة المسيح .

والنتيجة المؤكدة هي إعاقة التنمية في كل ربوع الوطن، لايوجد إستقرار سياسي وسلام شامل، وهنا تكون التنمية في مهب الريح والرفاهية ضرب من المستحيل، وفي ذلك تعثر مساعي التحول نحو الديمقراطية المطالب به من قبل بعض الأحزاب، وتآكل السيادة الوطنية يوما بعد يوم، بل وتفككت الدولة داخل مؤسساتها وأصبح التنافس فيما بينهم نحو المناصب والنفوذ والثروة ونهب المال العام،
لقد غابت الدولة المدنية، وإنعدمت مقوماتها الصحيحة كالمساواة بين المواطنين والمشاركة السياسية، ووجود مجتمع مدني فاعل من خارج أجهزة السلطة.

أصبح طريق النضال الوحيد المتاح لأي مواطن لمواجهة هذه الأزمة هي أدوات التواصل الاجتماعي مثل “فيس بوك” و”تويتر” ومواقع الانترنت، وكان محتواها في الغالب الوقوف ضد الظلم والقمع والإستبداد وإنعدام الحرية، هي نكات ساخرة ورسوم كاركاتيرية ومقالات مثل هذه المقال، وفي ذات الوقت يواصل النظام الحاكم توزيع الثروة بين أفراده ومؤسساته من أتحاد طلاب وجهاز الأمن …الخ. وإستمر المواطن البسيط يبحث عن ذاته، عن كفاح دائم من أجل تحقيق حريته وكرامته في حياة مستقرة وآمنة بدون مؤسسية ذات جدوي.

ولكن هذه الأزمة السودانية لا تقف عند حدود فساد المسؤولين بل تمتد لتشمل المجتمع والأسرة والمدرسة والسلوك الفردي والتربية والثقافة المغروسة على مدي أكثر من ربع قرن من الزمان، بلادنا اليوم تعيش أزمة التمايز الفردي، المؤتمر الوطني على مستوي الأفراد يطالبون بالحصول على إمتيازات أبعد من المحسوس فاقت حدود الطبيعة، كل هذا من مواراد الشعب، وإعتصاره قدر الإمكان لتوفير المال اللازم لسد إحتياجاتهم اللامتناهية، أفخم الشقق الفندقية في دبي وماليزيا، والمواساة للمواطنين لم يجدونها الا من السيول والأمطار تواسهم مع الأرض سنويًا.

وظل أمل المواطن البسيط للتخلص من هذه الأزمات لا تنطلي عليه حيل الولاء للوطن من دون غيره، وزيادة مساحة التنمية وإشاعة الديمقراطية والتعددية السياسية وتداول السلطة سلميًا، وأن تكون الشعوب هي صاحبة المصلحة الأولى في التنمية والتغيير والاعتراف بالآخر، وإغلاق كل أبواب مصادرة الحرية والرأي، والحفاظ على مؤسسات الدولة وحمايتها، ومحاربة الفقر والفساد وجميع أشكال الاضطهاد والتمييز على أساس ديني أو عرقي أو مذهبي كل هذا وغير ظل حديث مبتذل وأقوال لا وجود لها في الوجود ويبقى الحل في معاني القول المأثور عند العسكر: “أسيسها أسيسها وأسلمها عيسي”.

السر جميل

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *