زواج سوداناس

مستشفى الخرطوم.. أشواق العودة إلى البيت الكبير



شارك الموضوع :

التاسعة بتوقيت أم درمان، كان الشاب يستجمع ما تبقى من قوته ليغلق المعمل أمام مستشفى الخرطوم التعليمي، الأضواء الباهتة في شارع الحوادث كانت تنعكس على ما تبقى من اللافتة (يعمل طوال الـ(24) ساعة)، الأضواء التي انحسرت عن المعمل اشتعلت قريباً منه في المشافي الخاصة التي احتلت الشارع وهي تعمل طوال اليوم، فني المختبر لم يضع حلمه في الرف وما زال يغازله حلم العودة للأيام الخوالي حين لم يكن المستشفى يعرف التثاؤب هو ولا شارعه.

حلم العودة للدوام الكامل ثمة ما يدعمه، الجميع يرجع لما حدث في القصر الجمهوري نهار الخميس الماضي حيث الاجتماع الذي التأم بين لجنة الأطباء وكبار الاختصاصيين ونائب رئيس الجمهورية من أجل الاتفاق على رفع الأطباء لإضرابهم الذي استمر ثمانية أيام، وكان من أهم مخرجاته العمل على عودة مستشفى الخرطوم لتقديم الخدمات للمرضى بتعهد الرئاسة بإعادة الحياة إلى المستشفى الكبير، فإن الحكومة وفي علاقتها مع الشعب في ما يتعلق بالجوانب الصحية بدأت في الانتقال إلى مرحلة إعادة ترتيب البيت الصحي، وهو ما يتطلب بالضرورة الانطلاق من الجذور ومن إرث عمره يتجاوز القرن في تقديم الخدمات العلاجية لأهل السودان والدول التي تجاوره، خرج الاجتماع بتوصية ترميم وتهيئة (23) عنبراً للحوادث في كل مستشفيات السودان، لكن كان التلويح بإعادة مستشفى الخرطوم للحياة هو ما توقف عنده الجميع.

طوال السنوات الثلاث الماضية كانت أدوات الهدم هي الملمح الأبرز في شوارع مستشفى الخرطوم، العنابر تسقط فوق بعضها كلما جف أحدها زحف الجفاف على آخر، يتراص الأطباء والكوادر الصحية وبعض المرضى وهم يرفعون لافتاتهم الرافضة لما يجري، ساعتها كان يتم إقناعهم بأن الخدمات تنقل إلى الأطراف على قدم وساق، وهي السياسة الصحية المعلنة وقتها..

من عاشوا أيام الهدم ينتظرون الآن أوان البناء وإعادته سيرته الأولى وعودة المستشفى للعمل وتقديم الخدمة. وفي الأيام الفائتة كانت وسائط التواصل الاجتماعي لدى السودانيين تتبادل تسجيل فيديو قديم يوضح كيفية تقديم الخدمة في المستشفى العريق، وكعادتهم فإن السودانيين يرددون مقولتهم الأثيرة: “يا حليل زمان وأيام زمان” لكن مناداة الماضي يمكن تحصيلها عقب القرارات الرئاسية بالعودة إلى البيت الكبير.. فهل ينتصر الماضي أم أن واقع الاستثمار في الصحة ستكون كلمته هي العليا؟ .

صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *