زواج سوداناس

( لا يوجد عنوان )



شارك الموضوع :

أعيد هذه الأيام قراءة كتابي الأستاذ الطيب محمد الطيب (المسيد) و(الإنداية) ولعل هذا أقرب للعب بالبيضة والحجر، ومما يحفظ للراحل الكبير أنه لم يكسر البيضة وهو يلعب بها مع الحجر فعل مهرة السحرة ممن يبلع أرنبا في مخيلة النظارة من المشاهدين.
هذه القراءة جعلتني أفكر في المتناقضات التي يحفل بها الكون والكرة الأرضية والإنسان، ففي حين أن الإعصار ماثيو قد تضرر منه الملايين في هاييتي بموت المئات وتشرد جراءه الآلاف إلا أن قطع الكهرباء عن 600 ألف منزل في فلوريدا كان فاجعا للأمريكان بأكثر من الذين قضوا في إعصار الكاريبي الكارب… ليتحول الناس عن كل ذلك إلى السباق ما بين ترامب وكلينتون الزوجة، ووصل الأمر إلى الفضائح، فأخرجت صحيفة تسجيلا لترامب يتحدث عن مغامرة مع امرأة متزوجة ولكنه في اعتذاره لم ينس أن يذكر هيلاري بمونيكا والمثل المصري يلعلع: (يا مأمن الرجال يا مأمن المية في الغربال) وأعرف أنا شخصيا أن هيلاري هي من ستكون رئيس أمريكا كأول امرأة تنال هذه المنحة من السياسيين في توزيع الفرص بعد أن أعطوا الأسود الرئاسة في حين أن السود يثورون لأن الشرطة تقتلهم بالاشتباه.
والريموت كونترول صار هو من يتحكم في مزاجنا فعند تحويله لنشرات الأخبار يعترينا غضب على بشار وروسيا وجثث الأطفال يخرجونها من تحت الأنقاض ثم نتحول لـ(ذا فويس) فنمسك أنفاسنا مع عوائل المتاسبقين حتى لا تخرج صبية تغني لنزار (يسمعني حين يراقصني).. ثم نتحول إلى الدوري الإسباني وكريستا وميسي قبل أن نعود إلى قناة أنغام وإنصاف مدني تجعلنا نبشر للظلال (من المسلط ومن العين الشافتو ما صلت يغطي الله.. الليلة ساير) ثم يحولنا أطفالنا إلى توم وجيري ونضحك بعد نصف ساعة من بكائنا على أطفال سوريا الذين هدمت الطائرات بيوتهم وكسرت تلفازهم وكتلتهم في روحهم.. ثم نتحول لمسرحية قبل أن يسترعينا خبر عاجل ونحن في انتظار هذا العاجل مثل العجوز التي تنصت لنشرة العاشرة في إذاعة أم درمان لما تذيع أخبار الميتين فإن لم تجد من تعرفه بان عليها الغضب…
لم يكن الأستاذ الطيب محمد الطيب متناقضا وهو يكتب عن المسيد والإنداية وكيف أن الطرب يستبد بساكنيها عند ما ينشد منشد ويغني مغنٍ.. ولعل خمرنا خمر المعاني كما قال النابلسي أو لعل نديم أبي نواس لا يزال يردد أبياته (داوني بالتي كانت هي الداء…) الطيب كان مثل جوتة الألماني في رواية فاوست لما جعل الشيطان والإيمان يتصارعان.. أو هو مثل الكتيابي في عمر الخامسة والعشرين في رقصة الهياج
فيمناي من الرحمن ترجو
ويسراي بها الشيطان حلا

هيثم صديق

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *