زواج سوداناس

السرطان في السودان: النساء والريف الأعلى إصابة وعوامل خطر كثيرة


السرطان

شارك الموضوع :

أجرت وكالة السودان للأنباء تحقيقا عن مرض السرطان في السودان ينشر في عدة أجزاء. وفي هذا التقرير ملخصا لبعض ما جاء في جزئه الأول. ويمكن الحصول على التحقيق الأول كاملا في صفحة التحقيقات والحوارات ب(سونا) أو في الروابط التالية:-

سماهر ذات الثمان أعوام تقول عنها والدتها: هي قلادة أخواتها، كانت بهجة البيت تملئه فرحة وسرور بهدوئها الرزين ووقارها وطاعتها للجميع. تغير طبعها فجأة وهي على أعتباب عامها الرابع، صارت حزينة. تشكي من آلام في الرأس وصداع وإستفراغ بإستمرار وفقدان للشهية، لم تعد تتناول شئ سوي عصير البرتقال.
بعد فحوصات دقيقة ومضنية تبين وجود ورم خبيث في رأسها. ضاقت الدنيا على سعتها بأهلها. خضعت لعلاج قاس لا يقوى عليه جسدها الصغير ومر لا تستسيغه روحها الحلوة، وبجراحة لإزالة الورم ومحاليل كيمائية وإشعاع ذري، ولولا قدرة الصغار برحمة من الله، على مكابدة الألم الممض وأهواله لتمزقت أشلاء.
وتستطرد والدتها: لم يكن هنالك شىء يساوي رؤيتها أمامنا بصحة جيدة تتقافز وتلف وتدور في البيت مثلما يفعل الأطفال، فأنفقنا كل ما نملك من أجل ذلك وبدأنا رحلة مؤلمة للعلاج شبه المجاني بالخرطوم، وأكملناها بالقاهرة حيث تكلفنا فيها حوالي المائتين مليون جنيهاً مصرياً.قائلة إن والدها الذي يعمل موظفا ببنك الثروة الحيوانية باع كل شىء حتى معاشه.
عندما زرناها بمنزلهم ونحن نشرع في عمل هذا التحقيق عن إنتشار مرض السرطان في السودان، وجدناها بحالة مستقرة و صحة جيدة وعادت الي تناول وجبات الطعام بصورة طبيعية. تقول والدتها بسعادة طاغية وأمل كبير “ستكون هناك مقابلة نهائية مع الطبيب بالقاهرة في العاشر من فبراير المقبل لمعرفة نتيجة التحاليل النهائية”
سماهر واحدة من الأطفال ما بين سن صفر-15 عاما الذين أصيبوا بمرض السرطان حيث ارتفعت نسبة أصابتهم من إجمالي الأصابات بالسرطان في السودان العام 2015،بحسب أحصاءات رسمية.
بروفيسور دفع الله أبو إدريس، أخصائي الأورام، مدير المركز القومي للعلاج بالاشعة والطب النووي (مستشفي الذرة الخرطوم): قال إن أكثر أنواع السرطان عند هؤلاء الأطفال هو سرطان الدم والجهاز العصبي والبولي (الكلي).
ويؤكد ان الأشخاص الاكثر عرضة هم أصحاب الاعمار فوق الخمسين سنة وهذا لايعني عدم امكانية اصابة فئات اقل من خمسين عام.فالاشخاص في الفئة العمرية 46-60 عاما معرضون بالدرجة الأولى، يليهم الأشخاص في سن31-45 جميعهم معرضون لهذا المرض وكذلك ما دونهم .
السودان سادس أعلى نسبة وفيات بالسرطان في منطقته
وتقول منظمة الصحة العالمية: إن ثمانية أشخاص من بين كل مائة ألف من السودانيين قضوا نحبهم بسبب السرطان العام 2014. حيث بلغت الوفيات بسبب هذا الداء العضال 15 ألف و500 وفاة.
وعلى الرغم من أن أعداد الوفيات في دولتي مصر وإثيوبيا على سبيل المقارنة، تظهر أكبر من مثيلتها في السودان وربما تُوهم الكثيرين بأن هذا المرض أكثر أنتشارا فيهما، إلا أن نسبتها من العدد الكلي للسكان تكشف بوضوح مدى فداحة هذا الداء في السودان وفي إقليمه القريب والمجاور له على السواء.
فقد بلغت نسبة الوفيات بالسرطان بالسودان قياساً على العدد الكلي للسكان حوالي 1 في كل مائتين ألف من السكان، وهي سادس أكبر نسبة بعد كل من مصر والتي تبلغ فيها 4 في كل مائتين الف من السكان ، وإثيوبيا وكينيا وليبيا والتي تبلغ النسبة فيهم حوالي 1.5 في كل مائتين الف من السكان والصومال، وأسوأ من كل من إريتريا وتشاد والسعودية، وفقا للتقرير القطري الأخير لداء السرطان للعام 2014، الصادر من منظمة الصحة العالمية.
المصدر، منظمة الصحة العالمية، التقرير القطري للسرطان 2014
كما صنفت الأورام السرطانية الخبيثة ضمن أكثر عشرة أمراض مسببة للوفاة بالمستشفيات بالبلاد، لعام 2014، في التقرير الاحصائي السنوي 2014 ، الصادر من المركز القومي للمعلومات الصحية بوزارة الصحة الاتحادية.
ويبلغ التردد للحالات علي مستشفي الخرطوم 8 ألف حالة جديدة سنويا و2 ألف حالة بمستشفي ود مدني سنويا ، اما نسبة تردد الحالات القديمة حوالي 30 ألف حالة بمدني و120ألف حالة بالخرطوم شهريا، كما يقول مدير المركز القومي للعلاج بالاشعة والطب النووي (مستشفي الذرة الخرطوم)
وقد زاد عدد الأشخاص المسجلين بالأصابة بالسرطان في مستشفى الجزيرة لعلاج الآورام بأكثر من نسبة 1012% (الف و12) شخصا خلال عقد وبضع سنين وفقا للاحصاءات الرسمية لهذا المرض بالمستشفى.
مدير المعهد القومي للسرطان بجامعة الجزيرة بروفسور أحمد محمد الحاج موسى، قال (لسونا) إن سجلات المعهد الذي يعرف أيضا بمستشفى الجزيرة لعلاج الأورام، قد سجلت في العام الماضي 2015، الفين و24 حالة إصابة بمختلف أنواع السرطان، فيما كانت قد سجلت العام 1999 حوالي 197 إصابة فقط. وهذه الأرقام تعطي مؤشرا قويا لتسارع وزيادة إنتشار مرض السرطان.
وليس بالضرورة أن يكون كل هؤلاء المصابين كما قال، من ولاية الجزيرة فقط إذا أن المستشفى قومي ويستقبل حالات من كل ولايات السودان ،بيد بالتأكيد أن النسبة الأكبر منهم من ساكني الجزيرة لقرب المستشفى لهم.
وأشار إلى انه عندما بدأ العمل بمستشفى الجزيرة العام 2002 لم تكن هناك حالات مبكرة لاكتشافه وأغلب الحالات كانت تأتي في مرحلة متأخرة من المرض والآن هناك من يأتي في المرحلة صفر أو المرحلة الأولى والثالثة. وهذا يعكس الوعي والاهتمام بهذا المرض إذ بمجرد ظهور أعراض أو حتى توجس صار الناس يسارعون للمستشفى.
ويذكر نستقبل أكثر من 200 مريض للعلاج والفحص يومياً. في أقسام العلاج الكيمائي والأشعاعي إذ أن مستشفى الآورام بمدني هو المستشفى الوحيد الذي يعمل في معالجة السرطان بالبلاد الآن، وهو ما يضطرها أن تعمل بزيادة أكثر من 60% من طاقتها وطاقة الطاقم الطبي بها حيث يعملون أحيانا حتى العاشرة والثانية عشر ليلا ويكابدون الأمرين حتى يستطيعون قضاء حاجة المرضى الذين يتوافدون للمستشفى بزيادة مضطرة.
وأكد أن مستشفى الآورام الجديد بمدينة مدني يمكنه حل مشاكل كبيرة وكثيرة يعاني منها مرضى السرطان بالبلاد، ولكن تأخرت الأستفادة منه لعدم دفع الأموال الأزمة لبعض التجهيزات النهائية.
وقد أنجز العمل في المبنى الجديد بنسبة تزيد على 80% ولم يتبق لاكتماله والأستفادة منه سوى بعض التأسيسات الطبية والمكتبية بقيمة 14 مليون جنيهاً ومولدات للطاقة بقيمة 5.2 مليون جنيهاً سودانياً. قائلا إن جميع هذه الأموال مصدقة ولكن تأخر دفعها من وزارة المالية.
السرطان أشد فتكاً في الولايات الزراعية
والجزيرة أعلى ولايات السودان أصابة بالسرطان حسب تصنيف مرضى السرطان المترددين على مستشفى الجزيرة، و مستشفى الذرة بالخرطوم، حيث بلغت نسبة المصابين بها من أجمالي هؤلاء المرضى 46.3% ثم الخرطوم 11.4% ثم القضارف 9.5% .
فيما بلغت نسبتهم من ولاية سنار 9.5% وكسلا 6.7% والبحر الاحمر 4% وكردفان 3.1% والشمالية 1.9% النيل الأزرق 1.8% والأبيض 1.8% ودارفور 1.8% ونهر النيل 1.4%.
ويمكن هنا ملاحظة أن الولايات التي تعاني من أعلى معدلات الأصابة بهذا المرض المهلك جلها ولايات زراعية. وتستخدم في ذات الوقت اسمدة ومبيدات بكميات كبيرة، مثل الجزيرة القضارف وسنار. فيما الولايات التي لا تستخدم أسمدة ومبيدات حتى لو كانت زراعية فإن معدل الأصابة فيها أقل مثل دارفور.

فريق التحقيق:-
إشراقة عباس وجارة الخير بابكر وكلتوم عبد الباقي وأمل عبد الحميد وسمية عبد النبي وفهمي السيد
الخرطوم – مدني 19-10 -2016(سونا)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        عمر

        سبحان الله العظيم ربنا كريم بالعباد

        الرد
      2. 2
        محجوب ادريس

        اللهم رب الناس اذهب الباس اشفي الناس شفاء لا يقادره سقما

        الرد
      3. 3
        عمران

        مرض السرطان يتفشي في السودان وتحديدآ ولايه الجزيره … لست بعالم ولا طبيب ملم بالحاله
        كل ما اراه وانا احد قاطني الولايه وارجع السبب في تفشي مرض السرطان وامراض اخري كثيره … سببها الزراعه السلبيه الربحيه فقط
        باستخدام الاسمده الضاره والمحاصيل المعيبه واضافات الكيماويات لجميع المحاصيل من خضر وفاكهة
        اين الرقابه ؟
        اين الدوله ؟
        اين الحكام ؟
        كلآ علي هواه يمضي
        والاهم صار النقديات والماديات

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *