زواج سوداناس

المساواة ثابتة في القرآن


الطيب مصطفى : الموازنة المضروبة ..!!

شارك الموضوع :

ويواصل العلامة الشيخ محمد الغزالي تعرية التقاليد الراكدة والوافدة من خلال المقارنة بينها وبين الإسلام، وأرجو أن تتابعوا الأسطر التالية من كتابه (قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة):

تتجه دول أوروبا الغربية إلى وحدة شاملة تلم أطرافها اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وليس هذا موضع نظرنا هنا، وإنما ننظر في الروابط الفكرية والروحية التي تكمن وراء هذه الوحدة أو تدفع إليها.
وقد تحدث المتحدثون هناك عن تراث اليونان الفلسفي، وعن تراث الرومان الديني على أن التراثين هما المهاد الأول لأوروبا المعاصرة بعدما عراهما من تغيير وتحوير في عصر الإحياء.

وليس هذا أيضًا موضع نظرنا هنا! إننا ننظر هنا إلى جوانب من قضية المرأة لأن هذه الجوانب تتجاوز أصحابها إلى سائر العالم، فالحضارة الأوروبية هي التي تقود الدنيا كلها الآن.
إن فلاسفة اليونان ما أنصفوا المرأة ولا أعزوا جانبها ولا أعلوا مكانتها بل إن تاريخ أولئك الفلاسفة ملطخ بالعار موغل في الشذوذ والإسفاف وليس يعنيهم في انطلاق الشهوات أن تنحرف أو تستقيم..!

وتاريخ الرومان ليس أشرف من تاريخ اليونان، ونزوات القياصرة لا تعرف حدوداً، وامتلاء القصور بالنساء أمر مألوف، سواء كن إماء أو حرائر.

وقد حاولت النصرانية أن تكفكف هذه الغرائز الجامحة بالرهبانية الصارمة فكانت كما قال الشاعر:

إذا استشفيت من داء بداء فأقتل ما أعلك ما شفاكا!

إن مباذل رجال الدين ساوت مباذل رجال الدنيا أو أربت عليها!

وقد تأملت في قصة الميل إلى المرأة فوجدت أن الصعاليك حسدوا الملوك على أكوام المتع التي لديهم، يريدونها مثلها أنهم لم يتألموا لأن سليمان ملك ألف امرأة ـ كما روى كاتب العهد القديم ـ ولم يحزنوا لأن مئات من هذا الألف ضائعة الحق محرومة من رجل يرعاها وترعاه، كلا، ذلك لا يعنيهم! إن تساؤلهم هو لماذا يملك رجل وحده هذا المخزن المليء بالمتع؟ فلما محوا الإقطاع حوّلوا الحريم الخاص برجل واحد إلى حريم مشاع للجميع، أو كما يقول أحمد موسى سالم “حريماً مفتوحاً في المطاعم والفنادق وعلى الأرصفة وتحت أشجار الحدائق العامة وبجوار حوائط الليل المظلمة ـ وفي ساحات المراقص اللعوب والأحفال الساهرة فكل من شاء يفعل ما شاء مع من يشاء ومن تشاء إنه عنوان التحرر العجيب من الخلق والعفاف وضوابط النسل وحدود الله في الأسرة”.

“هذا هو البديل عن الحريم القديم المغلق، إنه القيمة الجديدة المباحة للجميع والمتاحة للجميع والمهلكة للأسرة في العالم كله”.

وكل مسلم يخاف على دينه وعلى أمته من هذه الحضارة التي نسيت الله والوحي وأرخت العنان للغرائز الحيوانية تعربد دون وعي.

والإسلام الذي نقدمه علاجاً شريفاً لهذه الفوضى العامة الطامة لا يؤخذ من أفواه المجانين الذين ينادون بحبس المرأة فلا تخرج من البيت أبداً إلا لزوجها أو قبرها كما يقولون، إننا نأخذه من تعاليم الإسلام الواضحة في الكتاب والسنة.

ومصيبة ديننا في أناس يحرّفون الكلم عن مواضعه ويطيرون بحديث موضوع أو معلول ليلغوا به الآيات البينات والسنن الثابتات البينات.

إن الذي يتدبر القرآن الكريم يحس المساواة العامة في الإنسانية بين الذكور والإناث وإنه إذا أعطى الرجل حقاً أكثر فلقاء واجب أثقل، لا لتفضيل طائش.

وقوامة الرجل في البيت لا تعني ضياع المساواة الأصلية، كما أن طاعة الشعب للحكومة لا تعني الطغيان والإذلال، فإن التنظيم الاجتماعي له مقتضياته الطبيعية، ولا مكان للشطط في تفسيره.

وهناك من يردد أقوالاً عن النساء لا تستحق إلا الازدراء! قال أحدهم: السفهاء هم الصبية والنساء، قلت له: عمن رويت ذلك؟ عن عمدة القرية أم شيخ البدو؟ وزعم كذوب أن المرأة يساق فيها قوله تعالى: “كَلٌّ على مولاه أينما توجهه لا يأت بخير)، قلت: تلك صفة نفر من الناس رجال أو إناث محروم من المواهب عاجز عن العطاء.
ويخجلني أن هذا الوصف يكاد يطوي جماهير المسلمين في المشارق والمغارب بعدما تخلوا عن رسالتهم ونسوا كتابهم، وعاشوا عالة على الحضارات الغالبة.

إنني أحذر على الإسلام صنفين من الناس: المكذبون والجاهلون به، المكذبون به من أعدائه والجاهلون به من أصدقائه، وأكرر ما قلته من قبل: إنني أحارب الأدوية المغشوشة بالقوة نفسها التي أحارب بها الأمراض المنتشرة.

والثغرة التي ينفذ منها أعداء الإسلام إلى بيضتنا ونحن نقاوم الغزو الثقافي هي موقف بعض الشيوخ من قضايا المرأة فهم يقفون أحجاراً صلبة أمام كل الحقوق التي قررها لها الإسلام يريدون تعطيلها أو تشويهها.

وقد عاصرت أياماً أنكر فيها الأزهر تعليم المرأة في الجامعة، كما علمت على وجه اليقين أن أفواجاً من الأعراب ذهبت إلى الرياض تستنكر فتح مدارس لتعليم البنات!

ومع أن الدنيا تغيرت، فالعلاقة بين الجنسين وحقوقهما العامة والخاصة لم تأخذ بعد طريقها الصحيح، وذلك لأن بعض الناس يأبى أن يستقيم على منهج القرآن الكريم!

يقول الله تعالى: “(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)، هذه رابطة ولاية ووفاق بين الجنسين على مناصرة الحق ومخاصمة الباطل وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وطاعة الله رابطة ولاية يتحول بها المجتمع كله إلى خلية ناشطة لها منهج وغاية.

الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *