زواج سوداناس

بالفيديو .. «هنهرَّج؟!».. كيف يتعامل النظام المصري مع ساخري السوشيال ميديا؟



شارك الموضوع :

تعتقل السلطات المصرية من تعتبر أنهم يخلقون المناخ التشاؤمي، أما من يخلقون الابتسامة على وجوه مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، فتعتقلهم أيضًا بين الحين والآخر تحت دعوى «قلب نظام الحكم» وغيرها من التهم الجاهزة، مما يخلق مزيدًا من أجواء الخوف على تلك المساحة الافتراضية، التي يجد فيها الملايين منفذهم الوحيد للتعبير عن الرأي، بعد سيطرة النظام على أغلبية وسائل الإعلام المصرية، وزيادة المخاطر بشدة على من يفكر في التعبير عن رأيه في الشارع.
«الفكة» تحبس مدير صفحة «تمت الترجمة»

في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، الموافق يوم الجمعة الماضية، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على، خالد مختار عبد اللطيف، الشهير بـ»شيكو بيكو«، مدير صفحة تمت الترجمة الساخرة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، والعضو في فريق إعداد «أبلة فاهيتا» الكوميدي.

وأنشأ مختار الصفحة في 21 فبراير (شباط) 2013، وتعدى عدد المعجبين بها حتى الآن1.6 مليون متابع، وتهتم الصفحة بشكل أساسي بترجمة بعض الصور والفيديوهات الأجنبية باللغة العامية المصرية، ويُعد الفيديو الأكثر انتشارًا على الصفحة منذ إنشائها، هو فيديو ساخر لأغنية «هالو» الشهيرة لـ«أديل» الذي حصد أكثر من2.4 مليون مشاهدة، «كانت ظروف عملي سيئة، وكنت عاطلًا بالمنزل، فرغبت بترجمة وقتي على مواقع التواصل الاجتماعي، والسخرية من أفلام هوليوود التي أعشقها، فأنشأت الصفحة»، هكذا تحدث مختار في تصريحات صحافية له، أدلى بها مطلع الشهرالجاري.

لافتًا «أنه مهتم بالموسيقى الغربية، ومتابع جميع الأفلام، وكان يشارك في الحفلات الموسيقية في ساقية الصاوي حيث يعزف الجيتار، ولكن مع توقف تلك الأنشطة قرر إنشاء الصفحة»، وقال مختار إنه «قرر منذ البداية عدم الحديث في أمور سياسية»، ولكن ذلك لم يمنعه من السخرية بين الحين والآخر على بعض الأمور السياسية التي تشغل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وكان آخرها السخرية من دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمصريين من أجل التبرع بالفكة.

ووجهت النيابة لمختار، الذي اعتقلته من المنزل، تهم «الاشتراك والتحريض على التظاهر، وقطع الطريق العام، والانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون هي جماعة الإخوان المسلمين»، ويقول طارق خاطر، المحامي بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن «الاتهامات واهية طبعًا، خاصة وأنها تتضمن تهمة التظاهر، وهو ما يتناقض مع القبض عليه من منزله، كما أن المحضر لا يتضمن أي معلومات عن المظاهرة ولا أين نظمت»، معتبرًا أن اعتقاله يرجع إلى التشديدات الأمنية التي تأتي استعدادًا لدعوات التظاهر في يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تحت ما يُسمى بـ«ثورة الغلابة»، وأمرت نيابة الساحل، الاثنين بإخلاء سبيل مختار بضمان محل إقامته.
الساعة التي تسببت في حبس «أطفال شوارع» أربعة أشهر

في السابع من مايو (أيار) الماضي، اعتقلت الشرطة المصرية خالد عز الدين، أحد أعضاء فرقة أطفال شوارع، وبعد اعتقاله بأيام قليلة، اعتقلت الشرطة المصرية بقية أعضاء الفرقة البالغ عددهم الكلي ستة أعضاء، في10 مايو (أيار) الماضي، وفي اليوم التالي لاعتقال الفرقة أغلق الفيس بوك صفحتهم التي بلغ عدد المعجبين بها مئات الآلاف.

وتعتمد الفرقة في مقاطع الفيديو الساخرة التي تنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، على تصوير أنفسهم بكاميرا هاتف محمول، ويغنون بعض الأغاني القديمة، من بينها أغاني أطفال بكلمات ساخرة من الواقع السياسي، ونشرت الفرقة أول مقطع فيديو لها على موقع اليوتيوب تحت عنوان »ليه يا سيسي الناس كارهاك»، كما تضمن آخر فيديوهات نشرتها الفرقة قبل اعتقال أعضائها، انتقادًا واضحًا لأوضاع السياسة في مصر، وبالأخص تنازل مصر عن ملكية جزيرتي تيران وصنافير للملكة العربية السعودية في أبريل (نيسان) الماضي، وغنوا «يا حبيبيتي يا مصر يا مصر.. إلا جزيرتين».

وقبل اعتقالهم جميعًا، بلغ مجمل وقت مقاطع الفيديو التي حملتها الفرقة على مواقع التواصل الاجتماعي 58 دقيقة و18 ثانية، أي أنها لم تكمل الساعة، ولكنها وصلت لملايين المشاهدين على مواقع التواصل الاجتماعي، مما تسبب في اعتقالهم لمدة أربعة أشهر، بتهم من أبرزها: «التحريض على التظاهر، ونشر فيديوهات مسيئة، ونشر أخبار كاذبة عبر الإنترنت، ومحاولة قلب نظام الحكم، وتأسيس جماعة على خلاف أحكام القانون».

وعقب اعتقالهم، دُشنت حملة تضامنية مع أعضاء الفرقة، تحت عنوان«كاميرا تليفون بتهزّك» شارك فيها العديد من النشطاء من داخل وخارج مصر، وأعربوا فيها عن انتقادهم لـ«خوف النظام من كاميرا الهاتف المحمول»، ليُخلى سبيلهم في سبتمبر (أيلول) الماضي بتدابير احترازية، تتضمن ذهاب كل أعضاء الفرقة إلى الأقسام التابعة لكل منهم ثلاث ساعات يوميًا لتنفيذ التدابير الاحترازية لمدة45 يومًا.
محمد ممدوح «مين ده»؟

قبل نحو أسبوعين من اعتقال قوات الأمن لأعضاء فرقة أطفال شوارع، ألقت الشرطة المصرية القبض على الإعلامي الساخر محمد ممدوح، فجر 24 أبريل (نيسان) الماضي، في إطار حملة أمنية موسعة سبقت يوم25 أبريل (نيسان)، عندما كانت تستعد عدد من القوى السياسية في مصر للتظاهر ضد تنازل مصر عن ملكية جزيرتي تيران وصنافير.

«هتوحشنا.. هية دي الكلمة اللي بتتقال لأي حد بيتكلم في السياسة» بهذه الكلمات استهل محمد ممدوح آخر فيديو ساخر له، قبل أن يُعتقل بعد شهر واحد من نشره على صفحة البرنامج الذي يحمل اسم »مين ده؟« على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وتوجيه تهم إليه من أبرزها «الانضمام لجماعة إرهابية، وقلب نظام الحكم، والتحريض على العنف والتظاهر وحرق مؤسسات الدولة، وبث شائعات وأخبار كاذبة«، أدت لاعتقاله 18 يومًا.

وقبل اعتقاله كان ممدوح مغمورًا لا تتخطى مشاهدات مقاطعه أكثر من عدة آلاف، وعندما ترتفع تصل إلى عشرات الآلاف، ويعتمد برنامجه على السخرية السياسية بشكل أساسي، ووصل عدد مشاهدات أول فيديو نشره في صفحة البرنامج على الفيس بوك إلى2.6 ألف، بتاريخ 20 فبراير (شباط) 2015.

ولكن بعد اعتقاله، تحدث عدد من أصحاب الصفحات الجماهيرية عنه، من بينهم الإعلامي الساخر باسم يوسف، ليُصبح ممدوح أكثر شهرة، إذ تعدى عدد مشاهدات آخر فيديو له قبل اعتقاله575 ألف مشاهدة، وبعد خروجه من المعتقل، نشر فيديو بتاريخ 27 مايو (أيار) الماضي، روى فيه تفاصيل ما تعرض له من أجهزة الأمن المصرية أثناء فترة اعتقاله، وقال فيه «اتهددت بأمي واختي، وده خلاني عيطت لما جت سيرتهم واتهددت بأني أتصور عريان وصوري تنزل على الإنترنت ».

وبالرغم مما تعرض له ممدوح أثناء احتجازه، إلا أنه استمر في تقديم برنامجه، وبدأ ممدوح الموسم الثالث من برنامجه، مطلع الشهر الجاري، الذي استهله بحلقة جاءت تحت عنوان «تفتكروا ليه كلنا مخرومين؟» ووصل عدد مشاهداتها أكثر من1.1 مليون مشاهدة، وهو أكبر عدد مشاهدات لحلقات برنامج «مين ده» منذ بدءه
حالات الاحتجاز مخالفة للدستور والقانون المصري

للوقوف أكثر حول أسباب تكرار حالات الاحتجاز تلك للساخرين على مواقع التواصل الاجتماعي، ومعرفة مدى توافقها مع الدستور المصري والقانون المصري، حاور »ساسة بوست« محمود عثمان، محامي مؤسسة حرية الفكرة والتعبير، الذي أكد على مخالفة حالات الاحتجاز سالفة الذكر للقانون المصري، معتبرًا إياها تستهدف إسكات الشباب المبدعين، وجاء نص الحوار كالتالي:
س: كيف تُفسر تكرار حوادث احتجاز بعض الساخرين على السوشيال ميديا؟

بالرغم من مكتسبات الثورة، والمادة 67 من الدستور الجديد، التي تتحدث عن حرية الإبداع وضرورة حماية المبدعين، إلا أن الدولة المصرية للأسف تريد إسكات الناس بشكل كبير، ومن يتحدث حاليًا هم الشباب على السوشيال الميديا، الذين يتحدثون بشكل ساخر، وترى أنه لابد من إسكاتهم حتى وإن لم يتحدثوا في قضايا سياسية.

وأرى أن تكرار تلك الحوادث، تدل على تخبط كبير جدًا من الدولة، وعدم وجود إرادة سياسية حقيقة لها، لتمكين حرية الإبداع، وتتجه الدولة لحل مشاكلها المختلفة، من خلال غلق مجال الإبداع بشكل كامل، وهذا بالطبع ليس الحل، والمفترض أن من كان يقف أمام هذا هو وزير الثقافة، ولكن أين وزير الثقافة مما يحدث الآن؟ للأسف لم يفعل أي شيء، والدولة دائمًا هي ما تقف ضد المبدعين، وتحدد إذا ما كان العمل إبداعيًا أو غير ذلك لنزع صفة الإبداع عن الأعمال الإبداعية.
س: إلى أي مدى تتوافق حالات الاحتجاز تلك مع الدستور المصري؟

هي تُخالف القانون والدستور المصري بشكل كامل، فالدستور يحمي الإبداع بشكل كامل بموجب المادة 67 منه، ويحمي النشر بشكل عام في المادة 71، ويمنع أي أحكام سالبة للحريات ضد المبدعين، وهناك أحكام كثيرة جدًا من المحكمة الدستورية العليا تُوضح أنه هذه المادة لا يمكن مخالفتها بموجب أي قانون.
س: وماذا عن الجانب القانوني لوضع الإبداع في مصر؟

يُنظم حرية الإبداع في مصر قانونيًا، حوالي 14 قانونًا، تستهدف المبدعين بشكل كامل، وتحتوي على عقوبات جنائية للمخالفين، تتعلق بالتراخيص والتصريحات التي يجب أن يحصل عليها المبدع، وعلى الرغم من ذلك فإن قانون العقوبات، للأسف، به مساحة كبيرة لإيراد المبدعين عليه، باستخدام مواد كثيرة مثل المادة رقم 178 المرتبطة بخدش الحياء العام، والمادة 188 من قانون العقوبات الخاصة بإشاعة أخبار كاذبة.

وهذه المواد من المفترض ألا يتم تطبيقها على المبدعين؛ بدليل مادتي الدستور رقم 67، و71 اللتين تمنعان تطبيق عقوبات سالبة للحريات على المبدعين، ولكن للأسف التطبيق العملي من النيابة العامة لقوانين إشاعة أخبار كاذبة وغيرها من القوانين المشابهة، يكون على المبدعين مثل غيرهم، وكأنه لا يوجد نص دستوري يحمي المبدعين، إذًا فهناك دستور يُعتبر حبرًا على ورق، وقوانين تُطبق بالفعل ضد المبدعين بتعنت؛ لتُخيفهم من الإعلان عن إبداعهم.

لمشاهدة الفيديو أضغط هنا

ساسة بوست

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *