زواج سوداناس

استقالة وزير المالية لن تنعش قفة الملاح!!


صلاح حبيب

شارك الموضوع :

لم يكن تلويح وزير المالية الأستاذ “بدري الدين محمود” باستقالته في جلسة البرلمان أمس الأول مفاجأة للنواب أو الحكومة أو للإعلاميين والصحفيين، ولكن هذه الاستقالة التي لوح بها السيد الوزير كانت نتيجة ضغوط نفسية ظل يعيشها منذ فترة طويلة بسبب معاش الناس أو قفة الملاح التي تمت إثارتها في الجلسة أو ارتفاع الدولار. السيد وزير المالية عاش حالة من الضغط النفسي طوال الفترة الماضية سواء أكان من الحكومة نفسها أو من الإعلام الذي ظل ينتقده بصورة مستمرة، معلقاً كل الإخفاقات في شماعته التي لم تحتمل الضغط المتواصل حتى انفجر بطريقة لم تستدعِ كل هذا الانفعال أو الإعلان بالاستقالة من داخل قبة البرلمان.
السيد “بدر الدين” لم يكن أحسن حظاً من سابقه وزير المالية السابق “علي محمود” وقد اشتركا في اسم الأب والوظيفة، فقد احتمل السيد الوزير السابق أكثر مما احتمل، ولكن يبدو أن الأستاذ كان أكثر بروداً من السيد “بدر الدين” الذي أصبح رأسه عبارة عن قطن بسبب الرهق الذهني والجسدي والانتقادات المتواصلة لسياساته وسياسات الوزارة، رغم أن الجميع يعلم أن وزير المالية لا يستطيع أن يحرك طربيزة بدون علم الحكومة ولن يستطيع أن يقدم شيئاً في المجال الاقتصادي ما لم يكن بعلم الحكومة. ولذلك جاء السيد “بدر الدين” والبلاد تعاني من نقص حاد في العملة الصعبة، وتعاني من قلة في الموارد مع ترهل الحكومة وصرفها البذخي على الذي يسوي وما يسوي، فمن أين سيأتي السيد “بدر الدين” بموارد لإنعاش الاقتصاد ومن أين سيدفع السيد الوزير للولاة وخدماتهم وللفصل الأول، وغير ذلك من الطلبات التي تسبقه إلى مكتبه قبل أن يرتشف فنجان القهوة. فالاقتصاد السوداني لن يستطيع “بدر الدين” ولا “علي محمود” ولا أي وزير مالية قادم أن يخرجه من الإنعاش، ما لم تكن هناك موارد مستمرة تساعد في إخراجه من هذه الحفرة، فوزراء المالية ليس في أيديهم عصا “موسى” وليس هم سحرة لإحداث إنعاش في الاقتصاد في ظل حرب مستمرة وتدفق مواطنين من كل الولايات، وهجرة من الدول المجاورة وعطالة بالجملة وعدم تدفق موارد المغتربين. فمن أين سيأتي السيد الوزير بالدولار والسوق الأسود مستمر في إحراج الحكومة والبترول الموجود لا يكفي، ودولة الجنوب التي أخذت كل البترول لم تنتفع به ولم تنفعنا، بل أخذت البترول وأعادت لنا مواطنيها بسبب الحرب التي أشعلتها.
إن السيد الوزير طالما لوح بهذه الاستقالة لا أظن أن هناك جهة سوف تقنعه بالعدول عنها، رغم أن رئيس البرلمان البروفيسور “إبراهيم أحمد عمر” قال له أنت لم تعين نفسك فهناك مؤسسات أتت بك، فوزير المالية الحالي الأستاذ “بدر الدين” إذا بقي أو ذهب فحال الاقتصاد لن ينصلح ولو جئنا بوزير مالية من السماء، ما لم تكن لدينا موارد بترول، صمغ فول، سمسم، وقطن وغيرها من المحاصيل التي تعود لنا بالدولار.

المجهر

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        عبدالله

        سلة غذاء العالم .. عندما يكون الهم قفة ملاح . هنا فقدنا ملامحنا .. وزير مالية مطلوب منه توفير الدولار للعلاج بالخارج والصلصة المعلبة والتوم الصيني . وقاعة البرلمان عارفه البير والبيت المتسبب في احتكار الغذاء والدواء والكساء .. اعضاء البرلمان شايفين السيارات المظللة والفلل الظليله .. ويطعنوا في وزير ظل يجتهد ليل نهار لقسمة (السبورة) بين 80 الف طالب سلطة..

        الرد
      2. 2
        عبدالله

        حتى صناعة (القفاف) تعود بالعملة الصعبة .. فضيعنا السيف والسعف والسير في الاتجاه المعاكس وبعنا فسحات سوق السعف لتحتل مكانها محلات التجميل وتحميل النغمات.. وقناة خاصة بإسم (أنغام) .. اللهم لطفك.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *