زواج سوداناس

الحكومة الرفعت الدعم ما خجلانة.. !!؟؟


مقالات 6

شارك الموضوع :

من يوم أن صدرت قرارات رفع الدعم لازمني شُعورٌ بالخجل عن ماذا يُمكن أن نكتب لهذا الشعب وماذا نقول له.. هل نقول له اصبر فنكون قد كذبنا عليه لأنّ بوابات الصبر لا تنتهي بالفرج عند هذه الحكومة.. يعني بصراحة الزول خجلان جداً وشدة ما خجلانين كأنّه نحن الإعلاميين مَن قُمنا برفع الدعم.. الغريب في الأمر أنّ الحكومة الرفعت الدعم ما خجلانة.. وديل طبعاً لا عليهم حرج.. لأنّهم تعوّدوا على فعل كل ما يخجل دون أن يطرف لهم جَفنٌ.
وقصة رفع الدعم هذه تشبه قصة الكسر في السوق.. الكسر الواااحد ده، ففي سوق الكسر تقوم مجموعة من المُحتالين بأداء تمثيلية يتشاركون بطولتها تحت مُسمّيات (الضحية) و(القراي) و(الشيالين)، في تلك التمثيلية يكون الضحية هو من يقوم بكتابة الشيكات وتحريرها وهو في ما بعد الذي يدخل السجن ويشيل وَشّ القباحة، أما القراي فهو الشخص الذي يقرأ صاحب البضاعة المراد شراؤها وكسرها في السوق وهو من يقوم بمُهمّة تلميع الضحية ووصفه بالأمانة والنزاهة والحديث عن مُمتلكاته الوهمية ومشاريعه وعقاراته وإقناع صاحب المال باستلام الشيكات مُقابل المال أو البضاعة، أما “الشيالين” فهؤلاء الذين يقومون بدور الواسطة بعد دخول الضحية إلى السجن وارتداد شيكاته؛ فيذهبون إلى صاحب المال في منزله أو متجره ويحكون عن ظروف الضحية السيئة وأنّ والده على فراش الموت ووالدته تُعاني من السكري والضغط، وأنّه ابنهم الوحيد والذي يحمل مسؤولية الأسرة ويعول على إخوته الصغار وأنّ (المال تلتو ولا كتلتو) وبعد أخذ وعطاء يتنازل صاحب المال (الضحية الحقيقية) عن جُزءٍ كبيرٍ من المبلغ ويطلق سراح الضحية من السجن مُقابل أن يحصل على جُزءٍ يسيرٍ من أمواله.

إلى هنا يكون الضحية قد قَضَى فترة بسيطة في السجن يُغادر بعدها ويجتمع هو والشيالين والقراي وتتم قسمة أرباح المبلغ على ثلاثة.
مثلاً إذا كان المبلغ مليار بالقديم يتم إرجاع مبلغ 600 مليون لصاحب المال ويحصل الضحية على 200 مليون والقراي على 100 والشيالين 100.
الآن الحكومة تُمارس معنا سياسة الكسر، فيأتي وزير المالية والذي يقوم بدور الضحية الشايل وَشّ القباحة ويقنعنا بشيكات وسندات وهمية يمهد له هذه المُهمّة القراي وهو المؤتمر الوطني والذي يقنعنا بأنّ السِّياسات الاقتصادية ستعود علينا بالخير الوفير.. والقراي هنا هو المؤتمر الوطني الذي يُشارك وزير المالية مُهمّة تغبيش الحقائق، وعقب وقوع الفأس في الرأس والتدهور الاقتصادي يتم التضحية بوزير المالية ثم يأتي دور البرلمان الذي يقوم بمهمة الشيّالين ويقعدوا يحكوا لينا عن الانهيار الحاصل ولازم نعتق وزير المالية ونقبل بما كتبه الله علينا مُقابل أن نتنازل عن جُزءٍ كبيرٍ من أموالنا وثرواتنا.. فنقول نحن الشعب السوداني خلاص المال تلتو ولا كتلتو.. قبلانين أخصموا القروش وأدونا الباقي.. فيخرج وزير المالية من الإحراج ويجتمع مع الحكومة والبرلمان ويتقاسموا ما تنازلنا عنه.. ويلقوا إلينا بالفتات، هذه هي الحقيقة لا فرق بين ما تُمارسه الحكومة معنا وما يقوم به المُحتالون في سوق الكسر.
الشاهد في الأمر أنّ التجار الذين يتعوّدون على الكسر لن يبارحوه لأنّ كسبه سريعٌ ومُريحٌ ولا يحتاج إلى جهد أو عمل أو تنمية.. يكفي فقط أن تحتال على أحدهم حتى تحصل على جُزءٍ من أمواله.

خارج السور:
الحكومة تعوّدت على الكسر ولن تبالي..

سهير عبد الرحيم
صحيفة التيار

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *