زواج سوداناس

طلقتان.. من كل ثلاث!!


عثمان ميرغني

شارك الموضوع :

زميلنا الإعلامي النشط محمد عثمان مراسل “البي بي سي” في السودان قدم تقريراً خطيراً أمس حول ارتفاع معدلات الطلاق في السودان..
خلال التقرير التلفزيوني عرض بعض الحالات.. نساء تحدثن مباشرة أمام الكاميرا بعد تغطية وجوههن.. قدمن افادات مرعبة عن أعداد وطوابير المنتظرات أمام المحاكم طلباً للطلاق..

و علمت من أحد المحامين المختصين في مثل هذه القضايا أن حالات الطلاق كادت تتجاوز الزيجات (طبعاً من باب المبالغة).. لكن في تقديره من كل ثلاث زيجات.. تستمر واحدة وتنهار اثنتان..
وخطورة هذه المعلومة أنها نذير شر مستطير للأجيال القادمة.. فالأسرة السودانية المتماسكة صارت على أبواب “تسونامي” كاسح يزلزل أركانها..
السبب الغالب في انهيار الأسر واشهار البطاقة الحمراء.. هو الوضع الاقتصادي.. صحيح بعض الأسر تصمد وتقاوم إلى حين.. وقد تكون أية خلافات ولو تافهة بين الزوجين هي القشة التي قصمت ظهر البعير لكن بكل يقين خلفها يختبئ السبب الاقتصادي الذي تتآكل به جدران الأسرة تدريجياً إلى أن تنهار..

عليه؛ فإن الخبراء الذين يحللون أثار الأوضاع الاقتصادية ولا يرون غير سطح الأزمة وقشورها.. لا يدركون المتغير الخطر الذي بدأ ينمو في التربة السودانية فينتبهوا إليه بعد أن يصبح شجرة أشواك قوية منيعة ضاربة الجذور في المجتمع ويصعب اقتلاعها فيتحول المجتمع السوداني المحافظ إلى نسخة من مجتمعات أفريقية كثيرة في قارتنا الأفريقية فقدت حدود العيب وتحولت إلى مجرد وحوش في غابة بلا قيود أخلاقية أو حواجز مجتمعية..
فكرة الدعم المالي المباشر لبعض الأسر ليست حلاً لمكافحة غول الفقر.. فالفقر ليس مجرد حالة عوز مالي.. بل هو حالة احساس بفقدان القدرة على كسب الرزق.. و بالسقوط في قاع المجتمع.. في وضع اليد السفلي المتلقية لإحسان اليد العليا.. وهو شعور هازم للعفة وهادم لأسوار احترام الذات.. يغير التركيبة النفسية للمجتمع ويرخي حباله الأخلاقية..

الأجدر أن ندرك أن كل يوم يمضي في هذه الحالة الاقتصادية النكد يعني صهراً لأخلاق المجتمع السوداني وإعادة تشكيله بصورة يصعب معها استعادة القيم التي فُقدت..
يا ساستنا.. إنها ليست مجرد أزمة اقتصادية.. هي حالة تحوّل خطرة للغاية لن نستطيع اصلاحها إذا لم نقرع الأجراس بشدة ونلفت النظر إلى الحاجة الماسة لإيجاد مخرج منها..

أول خطوة للخروج من نفق الأزمة.. أن نعترف ونقر أنها أزمة سياسية تظهر أعراضها اقتصادية.. ويجب حل الأزمة السياسية بأعجل ما تيسر..
انتظار حكومة الحوار الوطني ليس حلاً.. ولا استحداث منصب رئيس وزراء ولا مضاعفة نواب البرلمان.. ذلك حل لطموحات ساستنا في الجاه.. لا أكثر..
انتبهوا أيها الساسة.. فنحن نغرق.. نغرق.. نغرق!!

صحيفة التيار

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        ابو خالد الدمام

        خليك من الطلاق يا عثمان ميرغني انت عندك مثال حي لقلة الادب في جريدتك واحدة صحيفية يشطف ليها البنقالي … انت وين يا اخوي ولا انت كمان قاعد تشطف ليها .. ساكت على التفاهات دي ليه؟؟

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *