زواج سوداناس

خواطر في حضرة الصلاة


احمد بطران

شارك الموضوع :

توضأت ووقفت للصلاة وبدأ الإمام يقرأ : الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم ، وقبل أن يكمل سورة الفاتحة ، شردت وعربدت في مسارح الحياة ، هاهي الخرطوم تدنو مني تارة وتبعد تارة أخري … ملأني الشوق للأهل والأولاد وخاصة آخر العنقود مهند والذي يتعلق بي كثيرا .. وأخذت أحسب حساباتي للسفر ، تجديد إقامة ، وخروج وعودة وتذاكر السفر … الله أكبر ، أكمل الإمام الركعة الأولي ولا أدري ماذا قرأ ، أيقظتني التكبيرة وعدت لخشوعي من جديد ، ثم دخل الإمام في الركعة الثانية وخرجت مرة أخري أهيم علي وجهي في شوارع الرياض لأشتري هذه المرة ملابس وطلبات الأولاد والهدايا … ثم تذكرت انني في حاجة لسيارة وبيت جديد ، إنتصبت أمامي شاشة التليفزيون، الإعلانات ، العمارات ، شقق مكة ..شقق النصر ..شقق الرواد ..شقق الروابي .. اطرقت وفكرت مليا ، لماذا لا ابيع ما بحوزتي من قطع سكنية وأشتري لي شقة عصرية جاهزة وأريح حالي ؟
ولكنني أكره السلالم والصعود علي السلالم وأفضل البيت الأرضي والحيشان الواسعة والخضرة والنضرة والزراعة فاستبعدت الفكرة …
لكن السيارة أحسن من السودان ، وتذكرت الجمارك وصالة المطار واحزان عيون الناس ، وقبل أن أخرج من المطار أتاني صوت الإمام ككرباج علي ظهري : الله أكبر .. عدت مرة أخري الي خشوعي وعدت للصلاة ..
جلس الإمام للتشهد وجلست أنا أتشهد ..التحيات لله ، الزاكيات لله ، هسي الواحد لو مشي خروج نهائي ما أحسن ؟ لكن كيف ؟ يا اخي الناس جايين كل يوم دفيس دفيس وانتا راجع ..!!
الدكاترة والمهندسين علي قفا من يشيل ، الأعمي يشيل المكسر .. البلد ما فضل فيها زول !!؟
والحكومة والمعارضة والعالم كلو جايط ، عوووك .. والملاريا كوم وده كلو كوم .. ، نسيت المرة ديك طلعت منها تحت ضل السيف ، شفت الموت عديل والمرة دي البلد جابت ليها ملاريا حبشية .. أها كمان قالوا بي قروشك ما بتلقي حاجة ، لحم الحمير والدجاج المعفن والطماطم والرغيف المسرطن وحتي الموية قالوا كعبة ، شي بودرة وشي مجاري .. الله اكبر ، الله اكبر .. السلام عليكم .. هسي أنا صليت ؟ولو سألتوني ماذا قرأ الإمام ما دريت …..
أستغفر الله .. استغفر الله …

بقلم
احمد بطران

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *