زواج سوداناس

السودانيون يواجهون قرارات الاقتصاد بالصمت


أزمة المواصلات.. أصبحت تؤرق المواطنين

شارك الموضوع :

لم يجب السودانيون على قرارات الحكومة رفع أسعار الوقود وسلع أخرى وتحرير الدولار، سوى بالصمت واللامبالاة، اكتفى الكل بالهمهمات الساخرة من تصريحات المسؤولين المبشّرة لذوي الدخل المحدود بأنّ القرارات أتت لمصلحتهم، والسخرية من نداءات المعارضة الداعية للعصيان المدني، فأداروا ظهورهم لكليهما.

وعلى الرغم من أنّ الإجراءات الاقتصادية التي أعلنها وزير المالية السوداني بدر الدين محمود جاءت صادمة لقطاعات واسعة من الشعب المكتوية بنيران الغلاء ومعدلات الفقر المتفاقمة، إلّا أنّ هذه القطاعات خيّبت آمال القوى السياسية المعارضة ودعاة التغيير الذين يراهنون صباح مساء على إسقاط الحكومة عبر انتفاضة شعبية، إذ لم تجد دعوتها إلى تنفيذ عصيان مدني آذاناً صاغية من قبل السودانيين.

ويؤكد مراقبون مطلعون أنّ حالة من الدهشة أصابت الحكومة إزاء ردة فعل الشارع تجاه القرارات، بعدما استعدت لإعلان القرارات بإعلان حالة التأهب وسط قواتها الأمنية لمواجهة أي عنف.

ولم تنس القرارات زعزعة الثقة لدى فئات أخرى من السودانيين في توصيات مؤتمر الحوار الوطني الأخير والذي كانت ترى فيه ترياقاً للأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد منذ انفصال الجنوب قبل أكثر من خمس سنوات.

تباين آراء

وتباينت الآراء في أوساط القوى السياسية المعارضة والمشاركة في الحكومة، أو تلك التي تنوي الدخول لحلبة السلطة عبر مؤتمر الحوار، ففيما رأت أحزاب المعارضة في الإجراءات الاقتصادية «شر محض» قصد منه إفقار الشعب وتجويعه مشدّدة على ضرورة مقاومته، وصفت الحكومة هذه القرارات بـ «الدواء المر» لتطبيب أزمة خانقة يعانيها الاقتصاد.

التباس وضبابية

وأشار بيان لحزب الأمة القومي المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي، إلى أنّ القرارات الاقتصادية الأخيرة جاءت ملتبسة وضبابية تفتقر لأدنى درجات الشفافية، لافتاً إلى أنّها قرارات خطيرة وقاتلة وبمثابة إعلان حرب على الشعب. ودعا الحزب لعقد مؤتمر اقتصادي قومي يرسم السياسات البديلة بعيداً عن مؤتمرات الحكومة، مشدّداً على عدم إمكانية تحقيق اختراق للأزمة الاقتصادية إلّا في ظل حكم ديمقراطي.

موقف وسط

بدورها، اتخذت الأحزاب المشاركة في الحوار الوطني موقفاً وسطاً، فهي لم ترفض القرارات بشكل قاطع، ولم ترض عنها، إذ حيث اكتفى حزب المؤتمر الشعبي بانتقاد توقيت قرارات زيادة أسعار الوقود والكهرباء، معتبراً أنّها أتت في توقيت غير مناسب قبل شهرين فقط من نهاية موازنة 2016، وخيّبت آمال الشعب الذي استبشر خيراً بمخرجات الحوار.

وطالب رئيس القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الشعبي بشير آدم، بتجميد إنفاذ القرارات وإحالة الأمر إلى لجنة من الاقتصاديين لوضع خطة عاجلة قبل اعتماد الموازنة الجديدة لمعالجة أزمة الاقتصاد الكلي، استناداً إلى المخرجات الاقتصادية لمؤتمر الحوار الوطني.

تبرير حكومي

أمّا الحكومة فبررت القرارات بأنّ البلاد تمر بظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية تتغير بشكل متسارع، إذ قال وزير ماليتها بدر الدين محمود، إنّ الوقائع وخلال عقود ثلاثة أثبتت أنّ معدلات النمو المتصاعدة للدخل القومي، لم تكن وحدها كافية للقضاء على الفقر، ممتدحاً استجابة الشعب وتقبله حزمة الإجراءات.

لا عصيان

يرى الناشط السياسي السوداني محمد حسن بوشي أنّ عدم استجابة الجماهير لدعوات العصيان المدني أمر طبيعي، مشيراً إلى أنّ نسبة نجاح أي عصيان مدني في السودان تعتبر ضعيفة في الوقت الراهن، لعدم وجود النقابات التي يمكن أن تقود هذا العصيان، فضلاً عن قلة وعي الجماهير بثقافة العصيان.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


5 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        Abdul

        لكى تعرف لمادا لايحتج المواطن فى الخرطوم يجب ان تعرف وتحلل من هو هذا المواطن المناط به القيام بالاحتجاج المدنى . .
        بكل بساطة نقول ان الخرطوم تحتوى على مالايقل عن 80 فى المائه من اهل الارياف النائية الذين زحفوا للخرطوم فى العقود الاخيرة بالملايين وهؤلاء الناس يمكنهم تحمل أى نوع من أنواع الضغط مهما بلغت درجته حتى لو وصل لمرحلة المجاعة الكاملة فهم على استعداد للدخول لمعسكرات الاغاثة بدون كلمة احتجاج واحدة وكثير منهم أنوا من معسكرات اغاثة اصلا اما باقى ال 20 فى المائة من أهل الخرطوم القدامى وشريحة الطبقى التى كانت وسطى فيعتريهم الشعور بأنهم قلة ولا حيلة لهم وسط هذا الموج البشرى الصامت والقانع بأى نوع من انواع الحياة بل أن شريحة ال 80 فى المائة هذه انخرطوا بشكل مباشر فى دعم السلطة الفاسدة حيث تراهم فى كل أجهزة الحكومة التى تعتمد بالاساس على نهب المواطن والرشوة وقطع الطريق مثال رجال المرور والمحليات وراكبى المواتر الذين يجوبون المناطق الصناعية للنهب والارتشاء والسلب بالتخويف والتهديد . .
        هذا خلاصة تحليلى لهذا الوضع الغريب قد اكون مصيبا وقد اكون مخطئا ونأسف للتطويل .

        الرد
      2. 2
        Atbara

        تحليلك زي تحليل الرجل الأبيض العنصري في أوروبا. .. استعمروا أفريقيا و نهبو خيراتها و استمتعوا بها . أحفادهم اليوم يمنعونا من الدخول لبلادهم عندما نحاول الهروب من الواقع المرير الذي نعيشه و هم السبب في ذلك. ..

        الرد
      3. 3
        التاج

        الاخ Abdul تحليلك اقرب للصاح ، فهؤلاء الوافدون اغلبهم بسطاء وطيبون ولكن هذه البساطة والطيبة ،في هذه الحالة هي عيب كبير جدا جدا ،، فهي اقرب للسذاجة والا لما عرض البشير لهم ورقص وكسب ودهم ،، هذا غير استغلال الكيزان هذه البساطة والطيبة وخداعهم باسم الدين ،، فعلا تلقي الواحد روحه مارقة وزيته طالع وجلابيته معفنة ويقول ليك عايش في نعمة ،، اذا المسالة فعلا مسالة مواطن ساذج ليس له طموح ،، لايفكر في تطور ونهضة بلده ، يفكر في مجرد العيش فقط . لو قلت ليهو الحكومة دي كعبة يقول ليك بكل ماانزل من غباء في هذا العالم .ليه انت عايز الشويعية يحكمونا ؟؟ او يقول ليك السؤال الغبي المعروف البديل منو ؟؟ كما قال المتنبئ ذا العقل يشقي في النعيم بعقله واخو الجهالة في الشقاوة ينعم .

        الرد
      4. 4
        Atbara

        يا اسياد الخرطوم أن لم تزد للخرطوم شيء فأنت زياده عليه

        الرد
      5. 5
        Alkarazy

        لافرق بين المعارضه والحكومه..كل الوجوه قديمه.الاخطر هو الانحلال وذيادة الجرائم والبعد عن العقيده بشكل ملموس كما الاحاد في نموا مضطرد وهذه عوامل مساعده جدا لاإختراق الدوله ومن ثم التغير بالقوه.كذلك اعمار كل من المعارضه والحكومه على وشك الذهاب الى المقابر معظمهم عمرهم فات حد السنه فموتهم رحمه

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *