زواج سوداناس

الغنوشي، رغم عظمته، هل نأخذ ديننا منه؟! (1)


الطيب مصطفى

شارك الموضوع :

المفكر التونسي الكبير الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة، خرج على الساحة السياسية والفكرية بمراجعات كبيرة في رؤيته القديمة وكتب وحاضر كثيراً مُحدِثاً جدلاً كثيفاً في ساحة الفكر الإسلامي المعاصر بعد ثورات الربيع العربي التي اجتاحت عدداً من الدول وأود أن أستعرض آخر ما أدلى به من تصريحات ثم أعلق عليه بعد ذلك فقد قال الرجل ما يلي :

(ليس من مهام الدَّولة فرض نمط معيَّن من الحياة، فتتدخَّل فـي ملابس الناس، وما يأكلون، وما يشـربون، وما يعتقدون، وفـي مساكنهم.. وظيفة الدَّولة أن توفِّر إطاراً عامَّاً للمجتمع يتعايش الناس فيه، ويبدعون، ويتعاونون، ويتدافعون، حتى يتبلور اﻹسلام لديهم كرأي عامٍّ وثقافة عامَّة. أما الإسلام الذي تفرضه الدَّولة بأدوات القمع فإن الناس يتفلتون منه. مَن يتديَّن خوفاً مِن الدَّولة منافق، ونحن ﻻ نريد أن نحوِّل التوانسة إلـى منافقين).

أعلق اليوم وغداً إن شاء الله على هذا الفقه الجديد الذي تبناه الغنوشي والمتماهي مع فكر بني علمان سيما بعد أن احتفى به العلمانيون وزغردوا فرحاً ورقصوا طرباً لمراجعاته التي تبنى فيها كثيراً من طروحاتهم الفكرية، وأود في البداية أن أقول إنني سأسعى جاهداً لالتماس العذر للرجل ما وسعني ذلك، كما أود أن أُنبِّه المشفقين من الإسلاميين أن عليهم أن يتذكروا أن الفقه يتأثر بالبيئة التي يصدر منها فبمثلما أمر الله تعالى المؤمنين في مكة في بداية الدعوة وهم يعانون من الاستضعاف والتضييق بأن يكفوا أيديهم عن القتال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا). أمرهم مرة أخرى حين تغيرت الظرف وقامت الدولة في المدينة المنورة بأن يقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونهم وذلك بعد أن نزل الإذن بالقتال وكذلك لا مقارنة بين فقه الحديبية حين اضطر الرسول صلى الله عليه وسلم، على كره من أصحابه، إلى العودة إلى المدينة بدون أن يؤدي العمرة وفقه فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة بعد سنتين من واقعة الحديبية جراء تغير الظرف التاريخي وكذلك تغير فقه الإمام الشافعي بعد أن انتقل إلى مصر نظراً لتغير الظرف المكاني.

لذلك أقول إن على الناس أن يتفهموا الواقع المحلي والإقليمي والعالمي الذي اضطر الغنوشي وصحبه إلى الانحناء للعاصفة وركوب موجة الفكر العلماني، تمسكنا إلى حين تغير الظروف والاحوال ولا ينبغي للغنوشي ولا لغيره بأي حال أن يسقطوا الحالة التونسية التي اقتضت فقه الحديبية على كل العالم الاسلامي بغض النظر عن تغير الظرف السياسي والاجتماعي.

أقول هذا على خلفية الواقع التونسي الذي لا يختلف كثيراً عن نمط الحياة في فرنسا فقد تفرنست تونس بفعل حكامها من لدن بورقيبة الذي كان فرنسياً في مظهره وجوهره لا يحمل من أرض تونس إلا جنسيتها كما أن تونس تعرضت خلال فترة الاستعمار الفرنسي لعملية فرنسة ابعدتها تماماً عن إرثها وتراثها وهويتها الإسلامية فضلاً عن أن شعب تونس يعيش على السياحة الفرنسية والأوربية العارية والمخمورة وأزعم أني أعلم الكثير عن تونس التي رأيتها أكثر من عشر مرات خلال فترة عملي في التلفزيون فقد كانت ولا تزال مقراً لاتحاد إذاعات الدول العربية الذي كنت فاعلاً في فعالياته ثم إنه ما كان أمام الغنوشي وصحبه، وقد رأوا ما أصاب إسلاميي مصر من كيد وتآمر محلي ودولي، إلا أن (ينبطحوا) بل ويزحفوا على بطونهم ويلوذوا بفقه الحديبية ويمسكوا ألسنتهم تماهياً مع واقع معقد يتربص بهم ويتحرش، سيَّما وأن كل القوى السياسية الأخرى، خاصة تلك الفاجرة في علمانيتها تنظر إليهم شذراً وتتحالف ضدهم لترميهم عن قوس واحدة.

لذلك لا غرو أن تجاري حركة النهضة ذلك الواقع المصادم للإسلام فشتان شتان بين موقف الرسول الخاتم وهو يزدري ويحط السلا والقاذورات على جسده الطاهر بينما كان يصلي أمام بيت الله الحرام الذي كان يحتضن في جوفه (360) صنماً وبين موقف الرسول المنتصر صلى الله عليه وسلم بعد (21) عاماً وهو يحطم تلك الأصنام بعد فتح مكة بينما كان يقرأ قوله سبحانه: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا).

اواصل

صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        mustafa ogall

        انت يا شيخ كدى قول لينا بى صراحة وبى صدق………..هل نحن مسلمون فيما نقول ونفعل وندع
        ما الفرق بين ” بنى علمان ” القادينا بيها وبين ما نحن عليه
        ثم بالله عليك , ما هو الإسلام ان لم يكن قيم واخلاق وسلوك تنتظم حياة الناس وتحيا فيهم

        الرد
        1. 1.1
          محمد حمزة

          يا شيخنا دي لي الخال الرئاسي ؟؟ و من وين جاب المشيخة ؟ من الازهر و لا جامعة القيروان ؟

          و من قال ان من اغتني و صار صاحب دور نشر بعد انقلاب ابن اخته على السلطة منذ 27 عاما” و قد خان القسم الذي أقسمه و من بعدها خان كل سانده يصلح لأن يحكمنا بفكره الذي لا يمت للاسلام بشئ !!.

          الرد
      2. 2
        السر عباس

        لا لا ناخد الدين منك و من لاجبهة الاسلامية القومية فهم مثال الاسلام الحقيقي في القرن الواحد و عشرون !.
        و ندمان و سافي التراب الما بيباريكم و غالبا” مصيره النار مع بني علمان و المندسين و العملاء و المارقين .
        تكبيييييييير

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *