زواج سوداناس

(مرة حبايب .. ومرة حلايب).. الخرطوم والقاهرة.. علاقة بين أصابع رجال المخابرات



شارك الموضوع :

في حادثة نادرة، أشار الرئيس عمر البشير بأصابع الاتهام للمخابرات المصرية، وقال إنها تدعم المعارضة السودانية، وإن كان برأ نظيره المصري عبد الفاتح السيسي ونوه إلى أنه رجل صادق في علاقاته.

وبين تمييز العلاقة بين الرئيسين وتدخل المخابرات المصرية وراء رئيس المخابرات الحربية السابق، الرئيس المصري الحالي، تبرز تساؤلات عن حال العلاقات السودانية المصرية في ظل وجود أيادٍ خفية وراء الكواليس.

انتقادات
لم يكن توجيه النقد أو اللوم للجانب المصري أمراً جديداً على المسؤولين السودانيين، ولكنه أخذ حظه من الزخم كونه صدر هذه المرة من الرئيس عمر البشير في حواره الأخير مع قناة (العربية) بصورة مباشرة لا مداراة فيها.

البشير في حوار الساعة من الزمان انتقد مصر الرسمية وإعلامها، حيث وصف الإعلام المصري بغير المنضبط والمؤجج للصراعات، كما كال الهجوم للمواقف المصرية حيال التفاوض المباشر حول أزمة مثلث حلايب المحتل من الجانب المصري، حيث هدد البشير بنقل الملف لمجلس الأمن الدولي ما لم تستجب مصر لدعوة السودان للتفاوض بشأن المثلث.

وإن كان هذا هو البشير، فإن قادته لطالما أبدوا تضجرهم في عدد من المناسبات العامة من تعامل مصر الرسمية مع السودان، وفي أولى تصريحاته وزيراً للخارجية، شن الوزير السابق علي كرتي، هجوماً قاسياً على مصر ومما قاله يومذاك: ( ظللنا نشكو ضعف معلومات مصر عن الحياة السياسية في السودان وتعقيداتها، إذ ما يزال دورها متواضعاً تجاه قضايا مهمة تؤثر فى العمق الإستراتيجي له).

ومن منصة أخرى وجهت وزيرة الدولة بالإعلام السابقة سناء حمد عبر لقاء تلفزيوني انتقادات عنيفة لجمهورية مصر، وأشارت سناء لتعامل مصر مع السودان عبر جهاز المخابرات بدلاً من وزارة الخارجية المنوط بها التعامل مع الدول في إطار العلاقات الخارجية، ولم يكن ذلك الهجوم المتتابع من القيادات السودانية تجاه جمهورية مصر الأول أو الأخير بسبب وجود ذات الملفات العالقة بين الدولتين والتي أولها مثلث حلايب.

متغيرات
تغييرات كبيرة حدثت في مصر خلال السبعة أعوام الماضية منذ ثورة يناير العام 2011م التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك وصولاً إلى حقبة عبد الفتاح السيسي الواصل للحكم على حساب الرئيس محمد مرسي.

ومنذ ثورة يناير شهدت مصر ثلاثة أنظمة حاكمة، ولكن لم تتغير السياسات تجاه السودان كما هو حال الأنظمة بدليل ترديد القادة السودانيين لذات الشكاوى والانتقادات من السلوك المصري.

وفي مقابل شكوى الخرطوم المستمرة من إيواء القاهرة لمناوئي الحكم في السودان، نفى البشير بشكل قاطع أن يكون السودان قد أوى القيادات الإخوانية المعارضة للنظام المصري، وذكر البشير أن علاقته الشخصية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي متميزة جداً واصفاً إياه بالرجل الصادق في علاقاته، وأضاف البشير بأن المشكلة ليست مع الرئيس السيسي وإنما مع نظامه الذي يضم معارضين سودانيين تدعمهم المخابرات المصرية.

ومتى شابت علاقات البلدين التوترات تنهض عوائق كثيرة، أو كما قال مسؤول كبير في حقبة المخلوع مبارك (السودان ومصر .. مرة حبايب، ومرة حلايب).

وبالرغم من تكريم السيسي للبشير بقلادة أكتوبر، وإصرار البشير على حضور السيسي فعاليات خاتمة الحوار الوطني، واتفاقهما المشترك على عدم التصعيد الإعلامي في قضية حلايب، إلا أن وجود الخرطوم والقاهرة في أحلاف مختلفة يؤثر كثيراً على خياراتهما.

استخفاف
نفى المحلل السياسي محمد عبد السيد في حديثه لـ(الصيحة) أن تكون مصر تترصد السودان أو تتآمر عليه بوضع ملفه في يد المخابرات المصرية بدلاً من وزارة الخارجية، وأشار عبد السيد إلى أن ملفات الدول العربية كلها بيد المخابرات المصرية، مستدلاً بمذكرات وزير الخارجية الأسبق أحمد أبو الغيط الذي أكد أنه وجد جميع ملفات الدول العربية بطرف المخابرات عند توليه منصب وزير الخارجية.

وزاد عبد السيد بأن علاقة مصر مع الدول العربية تقع تحت بند الأمن القومي لها، مضيفاً أنه منذ ثورة يوليو 1952م ظلت مصر تولي أمر علاقاتها مع العالم العربي الجانب الإستخباراتي لتقديرات تخصها.

وعن إيواء مصر للمعارضين السودانيين أشار عبد السيد إلى أن مصر تتعامل مع السودانيين كجزء منها وتعتبرهم في بلدهم، وأضاف بأن مصر لا تتعامل مع السودانيين كلاجئين ولا تعطيهم اللجوء، مذكراً بأن علاقة مصر والسودان شهدت توترات متبادلة بعد اتهام السودان بمحاولة اغتيال الرئيس السابق حسني مبارك وتصاعد وتيرة قضية حلايب.

بدوره يرى المحلل السياسي صلاح الدومة أن الحديث عن العلاقة الطيبة بين الرئيسين حديث دبلوماسي متى وضع بجانب الشكوى من دعم المعارضة السودانية بواسطة المخابرات المصرية.

يقول الدومة في حديثه مع (الصيحة) إن الرئيس المصري هو المسؤول الأول عن المخابرات وعن كل ما في الدولة، مطالباً المسؤولين السودانيين بالتعامل بندية واضحة لوقف ما أسماه الاستخفاف المصري بالسودان، مستبعداً وصول علاقات البلدين للمرحلة الطبيعية في ظل استمرار العقلية المصرية القديمة في التعاطي مع السودان.

الخرطوم: محمد أبوزيد كروم
صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *