زواج سوداناس

انهيار إصلاح أجهزة الدولة قرار الرئيس .. وقطع الطريق !



شارك الموضوع :

بينما لجنة الزراعة بالبرلمان تستمع لإفادة إدارة وقاية النباتات والحجر الصحي، صدر قرار رئيس الجمهورية بإقالة الدكتور كمال محمود من منصبه كمدير للإدارة العامة لوقاية النباتات وإعادة تعيين خضر جبريل مديراً للإداراة، وكانت أروقة وزارة الزراعة وإدارة وقاية النباتات شهدت خلافات عميقة على خلفية الإفراج عن شتول النخيل التي ثبت إصابتها بفطر البيوض القاتل للنخيل، وكاد الجدل ينتهي بصدور قرار وزاري بإبادة الشتول وتعقيم المنطقة التي وجدت فيها، الا أن اللجنة وقبل حدوث التغييرات في وزارة الزراعة رجعت دون أداء مهمتها في إبادة الشتول.

السيد والي الولاية الشمالية منع لجنة الإبادة من تنفيذ مهمتها، حسب إفادة معتمد الدبة عصام علب عبد الرحيم، رئيس لجنة الزراعة والثروة الحيوانية بالبرلمان عبد الله مسار صرح أمس الأول أن لجنته أرسلت طلباً الى الشركة التي استوردت الشتول للمثول أمام اللجنة خلال الأسبوع الحالي للتقصي بشأن الشتول، لا شك أن صدور قرار بإعفاء كمال محمود مدير وقاية النباتات وتعيين خضر جبريل (المعاشي) مكانه، يحمل في طياته تفسيراً لنوايا الحكومة للتعامل مع المشكلة، بمحاولة إغلاق الملف وإبعاد موظف محترم كل الذي فعله أنه قام بواجبه استنتاداً على القانون، ورفض السماح بزراعة الشتول المريضة وأوصى بإبادتها حسب قانون الحجر الزراعي والقوانين ذات الصلة، وجاء الحديث عن (إيميل) مرسل لدكتورة مرمر عبد الرحمن (التي فحصت الشتول في المرة الثانية ووضح أنها مصابة بالفطر)، من الشركة الهولندية عن طريق شركة أمطار، فيه خروج على المتعارف عليه في طريقة فحص العينات في المعامل الأجنبية، فلا يمكن أن ترسل نتيجة الفحص لغير الجهة التي طلبت الفحص، والأدهى والأمر إرسال النتيجة للجهة صاحبة المصلحة.

ما جرى بعيد تماماً عن اتباع الإجراءات السليمة ويقدح في سمعه الشركة الهولندية كما يقدح في سمعة ومهنية وزارة الزراعة، ويستعصي على الفهم، أن يكون رئيس مجلس إدارة شركة أمطار هو وزير الزراعة شخصياً، فكيف للسيد الوزير أن يميز بين مصلحة الدولة التي يمثلها وزيراً، والشركة التي يرأس مجلس إدارتها؟، وهو فوق هذا تجاوز للمرسوم الدستوري الذي منع على الوزراء تولي رئاسة مجالس الإدارات في الشركات التي تتبع لوزاراتهم أو تبع لجهات أخرى، كما هو تكريس للتحايل على حظر تضارب المصالح، وإلزامية الإفضاء بالمصلحة، ولعلها مناسبة لتذكير السادة الوزراء بهذا المرسوم، كما يجب على السيد وزير مجلس الوزراء ووزير العدل إعادة التذكير بهذا المرسوم ونشره، لإعمال الشفافية ولإزالة أي تعارض بين المصالح العامة والمصالح الخاصة.

ما حدث يتعارض مع شعار اصلاح اجهزة الدولة، و بمثابة ضربة قاصمة لجهود اصلاح الدولة، ومثال سافر لتدخل السلطة الحكومية في الخدمة المدنية، ومحاولة التأثير عليها، وهذا ربما يفسر الأسباب التي دفعت عدداً من الخبراء في إدارة وقاية النباتات للاعتذار عن عضوية اللجنة التي كلفت بإبادة الشتول، هذا عودة لسياسة التمكين بأبشع صورها، كمال عبد الرحيم يستحق التكريم وليس الإقالة.

الآن الكرة في ملعب أبناء الولاية الشمالية، هل يتحركون لحماية الولاية من تغول السلطة المركزية؟ والتصدي لإيقاف لعبة المصالح بتحريك نافذين لوالي ضعيف الإارادة ؟ هل تبقى أياديهم مغلولة الى أعناقهم ولا يفقهون؟ مثلما جرى الأمر وأغلق ملف النفايات التي تتفاقم آثارها يوماً بعد آخر؟ لقد فتح أهل الولاية أراضيهم وبيوتهم لكل مستثمر ولم يضنوا على بلادهم بخير يظنونه، وقبل ذلك فتحوا بيوتهم للمستثمرين من الأشقاء والأصدقاء، ولم يبالغوا في اعتراضاتهم على توزيع أراضي الولاية بعد احتكارها بقرار رئاسي، ولم يجنوا خيراً من سد مروي، بل جنوا العطش والزرع اليباب، صح النوم يا أهل الولاية .. أو موتوا كما يموت النخيل واقفاً! نواصل ما واصلوا.

ما وراء الخبر – محمد وداعة
صحيفة الجريدة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *