زواج سوداناس

إبعاد أبو عيسى.. تحالف المعارضة يهتز



شارك الموضوع :

عادت ساقية الخلافات للدوران مرة أخرى داخل كيان تحالف قوى الإجماع الوطني المثخن بالصراعات طوال الأعوام الماضية لدرجة أفقدت التحالف هبيته وجعلته مشغولاً بصراعاته الداخلية أكثر من انشغاله بتطوير برنامجه السياسي القائد لمعارضة الحكومة. وتشير بعض الأنباء الواردة بصحف الأمس عن نية التحالف إزاحة فاروق أبوعيسي من كابينة التحالف وتنصيب رئيس جديد بدلاً منه، ما جعل فاروق أبو عيسى الذي ظل جالساً على كرسي رئاسة التحالف منذ تأسيسه في العام 2009م بمدنية جوبا أمام عاصفة من الخلافات والصراعات.

إبعاد أبو عيسى.. “الأفوكاتو المخضرم” هل يخسر مرافعة البقاء؟

الخلافات داخل تحالف قوى الإجماع الوطني لم تكن وليدة الأيام الحالية، فقد برزت بذرة الشقاق داخل منظومة المعارضة منذ احتجاج زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي على هيكلة التحالف والمطالبة بإعادة النظر فيها عقابيل انفصال جنوب السودان وذهاب الحركة الشعبية التي كانت جزءاً فاعلاً في التحالف لدرجة أنها حازت على منصب الأمين العام.

بيد أن مطالب المهدي وجدت استهجاناً عنيفاً وقتها، من جهات عدة داخل التحالف، بل اضطر زعيم التحالف أبو عيسى للاعتكاف بمنزلة كنوع من المغاضبة والاحتجاج على مطالبة المهدي بهيكلة التحالف قبل أن يعود بعد جلسة صفاء عُقدت بمنزل القيادي بالتحالف ورئيس حزب المؤتمر السوداني ــ حينها ــ إبراهيم الشيخ.

غير أن المهدي ظل متمسكاً بمواقفه مطالباً وملحاً على إعادة النظر في الهيكل الوظيفي للتحالف، وحينما لم تجد مطالب حزب الأمة آذاناً صاغية، أعلن الحزب تجميد نشاطه داخل التحالف والانخراط في تحالف جديد أطلق عليه اسم (قوى نداء السودان)، لا سيما بعدما برز صراع آخر طرفه حزب البعث الذي ظل ينشط للحيلولة دون هيكلة التحالف حتى لا يأتي الصادق المهدي زعيماً له، ولعل ذلك ما أسهم في تعجيل خروج المهدي وحزبه.

ولم تمض سوى شهور قليلة على تجميد نشاط الأمة القومي بالتحالف حتى أصدر قادة قوى الإجماع الوطني قراراً بفصل حزب المؤتمر الشعبي الذي قرر المشاركة في الحوار الوطني وذلك في أبريل 2014م ليفقد التحالف اثنين من ركائزه في فترة زمنية متقاربة.

الانشقاق مستمر
ومع دخول البلاد في أجواء الحوار بشقيه الداخلي والخارجي برزت تحالفات جديدة مثل قوى نداء السودان، الذي يشاع أنه تم تأسيسه لضمان عدم مشاركة حزب البعث في تحالف المعارضة على اعتبار أن البعثيين يرفضون أيما استنصار بالمناصب الأجنبية حتى ولو كان في إطار تنسيق المواقف. ولكن مع ذلك ظلت بعض الأحزاب تحتفظ بعضويتها في قوى الإجماع حتى بعدما نالت عضوية قوى نداء السودان مثل المؤتمر السوداني، قبل أن تتصاعد نبرة الخلاف بينه وبين قوى الإجماع الوطني التي أصبحت بمثابة حاضنة للأحزاب التي ترفض أي تقارب مع الحكومة ولو من خلال مسار حوار الخارج الذي يرعاه أمبيكي، ما لم يتم إطلاق سراح المعتقلين وإيقاف الحرب وإطلاق الحريات العامة والحريات الصحفية، وهو الموقف الذي يتبناه الحزب الشيوعي وحزب البعث.

الشاهد أن صعود نبرة الخلاف قادت في خاتمة المطاف إلى فصل حزب المؤتمر السوداني من قوى الإجماع الوطني في منتصف العام الماضي بحجة انخراطه في نشاط قوى نداء السودان والمشاركة في اجتماعاته دون رغبة قوى الإجماع، وشمل الفصل عدة أحزاب أخرى منها التحالف الوطني السوداني، لتتقلص عضوية قوى الإجماع الوطني من 17 حزباً سياسياً إلى 12 بعد فصل خمسة أحزاب من صفوفه.

هيمنة الشيوعي
وراجت في وقت سابق أنباء عن هيمنة الحزب الشيوعي وحزب البعث الأصل على مقاليد الأمور داخل منظمومة التحالف، بل دمغ الخارجون من التحالف الشيوعي بالدكتاتورية والانفراد باتخاذ القرارات داخل التحالف دون مشروة الآخرين، وفي خواتيم العام الماضي دفع عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي كمال الجزولي باستقالته من الحزب احتجاجاً على فصل خمسة أحزاب معارضة من عضوية قوى الإجماع الوطني، وقال الجزولي ــ وقتها ــ إن الشيوعي بات مشغولاً بالتدخل في عمل التحالف أكثر من الاهتمام بالشوؤن الداخلية للحزب.

وبالمقابل ظل الحزب الشيوعي ينفي تهمة سيطرته على التحالف، ويقول إنه يعمل وفق ثوابت يتفق عليها المتحالفون.

خلافات متكررة
ويبدو أن تطاول أمد فاروق أبو عيسى في قيادة قوى الإجماع الوطني جعل الأحباط يدب في أوساط مكونات التحالف برغم تمسك الشيوعي والناصريون بقيادة أبوعيسى، إلا أن أحزاب البعث خصوصاً البعث الأصل تتجه ــ بحسب صحف أمس ــ للدفع ببديل لفاروق أبو عيسى، بيد أن الأمين السياسي للحزب الناصري ساطع الحاج يقلل من فرضية وجود خلافات بالمعنى الوارد في الصحف، مؤكداً وجود اتجاه لتعيين نائب لرئيس التحالف في الفترة القادمة، وقال الحاج لـ(الصيحة) إن تعيين نائب لرئيس التحالف لا يعني إبعاد فاروق أبوعيسى من قيادة التحالف بل هو نوع من إكمال هيكلة قوى الإجماع الوطني، مبيناً أن خطوة إعلان نائب لفاروق أبوعيسى ستعلن في غضون الأيام المقبلة.

ويشير ساطع إلى أن الأوضاع داخل التحالف تمضي بصورة جيدة، ولا توجد خلافات بالمعنى المقصود، وقال: نعمل وفق تفاهمات مشتركة بين مكونات قوى المعارضة.

“الشيوعي” ينفي
وقال سكرتير الحزب الشيوعي، محمد مختار الخطيب، لـ”سودان تربيون” امس، إن تحالف قوى الإجماع الوطني ليس لديه أي نية لاختيار رئيس جديد، مؤكداً على أهمية استمرار ابوعيسى في قيادة التحالف، مضيفاً: “هو يدير العمل بالتحالف باحترافية ومهنية عالية”.

وامتدح الخطيب دور أبوعيسى الوطني، مضيفاً: “دور ونضالات أبوعيسى عظيمة منذ أكتوبر وحتى اليوم وهو رمز وطني مهم، والحديث عن تغييره من قيادة التحالف عارٍ من الصحة.. ليس هنالك أي اتجاه لاستبداله”.

وأوضح الخطيب، أن الوضع الصحي لأبوعيسى بخير، كاشفاً عن تواجده حالياً في دولة الإمارات العربية لفترة نقاهة عقب وصوله من رحلة علاجية في لندن.

شدٌّ وجذبٌ
متغيرات إقليمية ودولية طرأت على المشهد العام في الفترة الماضية أبرزها التقارب السوداني الأمريكي المتمثل في رفع العقوبات عن السودان بالإضافة لتذمر المجتمع الدولي من الحركات المسلحة المعارِضة وخاصة مجلس الأمن، والسعي لتصنيفها كجماعات ترفض السلام وتنتهج العنف، ومن الراجح أن هذه المتغيرات ربما ألقت بظلالها على الواقع السياسي الداخلي، الأمر الذي أدى ربما لحالة شد وجذب داخل كيانات المعارضة بشيقها السلمي والمسلح، في مسألة التكيُّف مع المرحلة القادمة.

هذه الفرضية ذهب إليها المحلل السياسي الرشيد محمد إبراهيم قائلاً لـ(الصيحة) إن تحالف قوى الإجماع الوطني فشل في مواكبة المتغيرات التي تشهدها الساحة السياسية، وبالتالي ظهرت بداخله عملية استقطاب حاد في مسألة عملية السلام وبناء الثقة، وهذا ما سيؤدي لحدوث مزيد من الخلافات، ويشير الرشيد إلى أن العملية السلمية تمضي بصورة أكبر خاصة أنها تأتي بدعم من المجتمع الدولي. ولفت إلى أن الحركات المسلحة أصبحت قريبة من التوقيع على مسودة تفاهم مع الحكومة، وقال إن ذلك سيجعل تحالف المعارضة مطالَباً بالخروج من وضعه الحالي من خلال تغييرات داخلية تحدث في هيكله لمواكبة الواقع السياسي الجديد.

محمد المهدي حسن.. يشعر بـ(الاستياء)
كنا نطالب بتفعيل هياكل تحالف قوى الإجماع الوطني بصورة متكررة بمعنى أن يكون هنالك وجود فاعل على أرض الواقع ونشاط سياسي وسط الجماهير، وكنا نتمسك بهيكلة التحالف من أجل الفعالية والهيكلة من أجل الفعالية، كانت فكرة حزب الأمة الأساسية وقوى الإجماع الوطني يمكن هيكلته، ولكن التفعيل هو الأهم دون ذلك سيكون قوى الإجماع عبارة عن جسم يناقش القضايا والمستجدات والاكتفاء بإخراج بيان صحفي، ودون هيكلة وفاعلية سيكون تحالف المعارضة جسماً تحرّكه الأحداث ولا يحرّكها .

أبوبكر يوسف.. يشعر بـ(الاستغراب)
مسألة هيكلة قوى الإجماع الوطني كانت تشكل حضورا دائماً في كل المقترحات من أجل تفعيل تحالف قوى الإجماع الوطني وأي جسم من غير هيكل متوافق عليه سيكون عبارة عن جسم معطوب لا يلبي طموحات مكوناته المختلفة، والهيكلة ستظل عقبة كؤوداً في طريقة تطوّر قوى الإجماع الوطني، ومن الصعوبة تجاوز هذه العقبة داخل التحالف لعدة اعتبارات منها أن الشخصية السودانية في المجال السياسي والنقابي تحب البقاء في المناصب لفترة أطول، بالإضافة لفقدان الثقة الذي تعاني منه معظم التحالفات السياسية بصورة عامة، ومطلوب من القوى السياسية تجاوز نقطة فقدان الثقة والارتقاء بالعمل السياسي وتجاوز الصغائر من أجل تغيير حقيقي بالبلاد.

الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني
البروفيسور حسن الساعوري.. يشعر بـ(الاندهاش)

الصراع داخل تحالف قوى الإجماع الوطني حول الهيكلة وإدارة التحالف مرتبطة بالقناعة ومنهج اتخاذ القرار، وفي هذه الحالة يجب أن يلجأ التحالف للديمقراطية والتصويت من أجل اتخاذ قرار مناسب حول الهيكلة، والعُرف الديمقراطي يقوم على الأغلبية، وكل من يرفض الأغلبية يجب إبعاده عن العمل السياسي، وتمسك شخص بالقيادة يهزم طريقة الأغلبية، ويكشف أنه ليس هنالك إقناع بمنهج الأغلبية، وأن هنالك عناصر غير ديمقراطية في فهمها ويجب تجاوزه.

محلل سياسي
ساطع الحاج.. يشعر بـ(الثقة)
هنالك اتجاه لتعيين نائب لرئيس تحالف قوى الإجماع الوطني، والتحالف ظلّ طوال السنوات الماضية بدون نائب للرئيس ونعمل في ذات الوقت على تنظيم لائحة التحالف. والأوضاع داخل قوى الإجماع الوطني جيدة للغاية ولا توجد خلافات بالمعنى الذي تتحدث عنه الصحف، وصحيح أن هناك حديث اختيار نائب لرئيس قوى الإجماع الوطني، ولكن لا يوجد أي اتجاه لإزاحة فاروق أبو عيسى من قيادة التحالف في الوقت الحالي.

قيادي بقوى الإجماع الوطني
إبعاد أبو عيسى.. محمد ضياء الدين يرسم ملامح “نائب” بمواصفات “رئيس”

يبدو أن أحزاب تحالف قوى الإجماع الوطني في طريقها لاختيار رئيس للتحالف خلفًا لفاروق أبوعيسى الموجود خارج البلاد. فقد نشرت غالبية صحف أمس أخبارًا تفيد بأن حزب البعث الاشتراكي الأصل حسب الخبر يرتّب لاختيار رئيس جديد للتحالف على خلفية الاتهامات والتحفظات التي أبداها حزب البعث على فاروق أبو عيسى ما يعني تجدد الصراع داخل التحالف الذي تطور لحد تبادل مكوناته الاتهامات فيما بينها ببيع موقفها وقبض الثمن.

على خلفية ذلك اتصلت (الصيحة) بالناطق الرسمي باسم حزب البعث الاشتراكي “الأصل” محمد ضياء الدين لاستجلاء حقيقة ما يجري داخل التحالف

ــ ما حقيقة المطالبة والترتيب داخل تحالف قوى الإجماع الوطني لاختيار رئيس بديل لفاروق أبوعيسى؟

ما أوردته الصحف اليوم عن ترتيب لعزل رئيس الهيئة العامة لتحالف قوى الإجماع الوطني فاروق أبوعيسى فيه لبس ولا يزال أبو عيسى رئيساً للهيئة العامة للتحالف والناطق الرسمي باسم قوى الإجماع.

ــ لكن لماذا التمسك بأبو عيسى الذي ظل لفترة خارج البلاد وظروفه الصحية لا تسمح له بممارسة أي عمل؟

نعم أبو عيسى مريض وغير موجود في الداخل ولائحة هيئة التحالف نصت على اختيار نائب للرئيس والإجراء الذي تم لاختيار نائب رئيس للهيئة العامة للتحالف ولا يعني إبعاد فاروق أبو عيسى وليس لدينا أي اتجاه للقيام بهذه الخطوة.

ــ لماذا إذن لم يتم اختيار نائب للرئيس في الفترة الماضية؟

السبب كان وجود الأستاذ فاروق الذي كان يباشر عمله رغم أنه مريض، لذلك لم نفكر في اختيار نائب له رغم أن ذلك منصوص عليه في لائحة هيئة التحالف، والآن يجري الترتيب لاختيار نائب له ليقوم بذات المهام بسبب ظرفه الصحي الذي جعله يكون بالخارج، وهذا أمر إجرائي عادي يتم كثيراً، وليس بالحجم الذي روّجت له الصحف وأبرزته في شكل صراع أو خلاف داخل التحالف.

ــ لكن كانت لكم كحزب تحفظات على رئاسة أبو عيسى لهيئة التحالف واتهمتموه بعدم الحياد؟

لم يسبق لنا أن أبدينا أي موقف أو تحفظ على رئاسة أبوعيسى الذي نعتبره رمزا وقدم الكثير، ولا يمكن أن نطالب بعزله أو نتهمه وفاروق أبوعيسي هو رئيس الهيئة العامة للتحالف، وما يحدث داخل التحالف أمر تنظيمي داخلي.

ــ هل هناك شخصية مرشحة لتولي منصب الرئيس وما الكيفية التي يتم بها الاختيار؟

هذا أمر إجرائي تحكمه لائحة التحالف له جهة مختصة متروك لها التقدير في اختيار نائب للرئيس أو يترك كما هو عليه لحين عودة الأستاذ أبو عيسى.

ــ هناك حديث عن تبادل الاتهامات بين مكونات التحالف ببيع المواقف وقبض الثمن شيكات من الحكومة؟

من السهل جداً إثارة مثل هذا الحديث الذي يتوجب الرد عليه توفّر مستندات تثبت مثل هذا المسلك، لكني لا أعتقد ولا يكون موضع شك لدي أن تكون بعض أحزاب قوى الإجماع الوطني قد تلقت دعماً من الحكومة أو يمكن إغراؤها بالمال رغم حالة الفقر التي تعيشها هذه الأحزاب، لأنها تؤمن تماماً بأهدافها والرسالة الوطنية التي تحملها.

ــ ما الآلية التي يتم بها ضبط مكونات التحالف في الالتزام بنهجه وبرامجه أم الأمر متروك لتقديراتها لاسيما أن هناك عدداً منها دخل في تفاوض ثنائي مع الحكومة؟

تحالف قوى الإجماع الوطني يقوم على برنامج حد أدنى ممثلاً في البديل الديمقراطي والدستور الانتقالي، وهدفه واحد هو إسقاط النظام وإقامة سلطة وطنية انتقالية، وما يضبط مكونات التحالف هو الالتزام بالبرنامج السياسي والتنظيمي للتحالف وأي حزب يتجاوز هذه المسلمات السياسية والتنظيمية سيجد نفسه خارج قوى الإجماع الوطني والتجربة دلّلت على الذين قاموا بتجاوزات في الفترة الماضية.

الخرطوم: عبد الرؤوف طه و حاوره: الطيب محمد خير
صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        ابو محمد

        والله عجائب
        ماذا يستفيد الشعب السوداني من كل هذا الهراء؟؟؟

        الرد
      2. 2
        هواري

        جماهير الشعب السوداني تطالب بدمج قوي الإجماع الوطني ونداء السودان من أجل بناء كتلة سياسية معارضه للنظام ويكون هدف تلك الكتلة السياسية هو إجبار نظام المؤتمر الوطني أتاحت الحريات العامة وإطلاق سراح كل النشطاء السياسيين
        ثم التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه تكوين حكومة انتقالية تقوم بوقف الحرب وبناء نظام ديمقراطي

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *