زواج سوداناس

اعتذر عن قبول رئاسة نداء السودان.. المهدي.. في سيرة الإمام الزاهد



شارك الموضوع :

في عيد ميلاده الأخير، لوّح زعيم الأنصار، رئيس الحزب القومي، الإمام الصادق المهدي، بإمكانية تنحيه عن منصبه في سدة قيادة الحزب، متى انعقد المؤتمر العام الثامن، وذلك لأجل إفساح المجال أمام قيادة جديدة.

وقبل أيام فقط، استعصم المهدي عن قبول رئاسة قوى نداء السودان، لكون التحالف ينطوي على فصائل مسلحة تتأبى المساءلة، ولا يمكن إخضاعها لمدونات ولوائح التنظيم.

رجل سلام

يُعرف عن المهدي أنه رجل يقارع خصومه بالحجة، ويرفض بشدة إقحام السلاح في عملية التغيير السياسي، وربما يفسر ذلك إبرامه عدة اتفاقات مع أنظمة انقلبت على الديمقراطية، لإتاحة المجال فسيحاً أمام التغيير السياسي الناعم، ولكن في الوجه الثاني للعملة يرى خصومه في هذا التوجه بأنه ينم عن عجز في الثبات على المواقف وميل لممالأة الأنظمة العسكرية.

وكان المهدي وقع على اتفاق المصالحة الوطنية مع نظام الرئيس جعفر نميري، في 7/ يوليو/1977م، حيث كان الأنصار – مكوناً بارزاً في الجبهة الوطنية المعارضة يومذاك- يأملون بتفكيك النظام المايوي القمعي لصالح آخر ديمقراطي.

ولكن، بعد سنوات من المصالحة، انبرى المهدي لمعارضة النميري الذي نكّل بدايات عهده بالأنصار، بمجرد استصدار مايو لقوانين سبتمبر الشهيرة، وليدفع المهدي ثمن ذلك، سجناً وتنكيلاً.

كذلك، مدّ المهدي يد الصلح لحكومة الإنقاذ التي سلبته منصب رئيس الوزراء بانقلاب عسكري قاده تنظيم الجبهة الإسلامية القومية، في يونيو للعام 1989م، حين إبرام اتفاق جيبوتي الشهير الذي عاد بموجبه من التجمع الوطني الديمقراطي، في العام 2001م، وقال قولته الشهيرة (ذهبت إلى جيبوتي لأصطاد أرنباً فاصطدت فيلاً)، ولكن ما لبث المهدي أن عاد إلى الصف المعارض، ووزن الأرنب، بعد نكوص الحكومة عن تعهّداتها حياله.

ولكن كل تلك المسيرة، تقول إن المهدي رجل سلام، ولا يرفض سانحة وفاق حتى مع من سلبوه الديمقراطية، أو قتّلوا أهليه في ود نوباوي والجزيرة أبا.

توضيحات مهمة

يبدو أن مبدأ المهدي في ممانعة الزج بالسلاح في العملية السياسية يتعدى الحكومة، ويصل إلى أعتاب المعارضة، وبالرغم من صوت اللوم الذي وجهته له حكومة الخرطوم في إبرامه إعلان باريس مع فصائل الجبهة الثورية المسلحة بقيادة الحركة الشعبية – شمال؛ فإن المهدي لطالما عبر عن رضاه من نقل مكونات الثورية من تحقيق المطالب عبر فوهة السلاح نواحي تحقيقها عبر طاولات التفاوض، وعلّ ذلك الحرص تبدّى في كون أولى نقاط تراضي الطرفين كانت بشأن وقف الحرب الدائرة في إقليم دارفور والمنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق).

بالتالي، وبناء على هذا المبدأ تحديداً اعتذر المهدي عن قيادة تحالف نداء السودان، الذي يضم فصائل مسلحة قال إنه لا يمكن محاسبتها تنظيمياً، على ذمة البيان الصادر عن المهدي، والممهور بتوقيع مدير مكتبه، إبراهيم علي.

وإثر اعتذار المهدي عن قبول التكليف، سرت أحاديث عن فتور أصاب مفاصل علاقة الأمة القومي والحركات المسلحة الموقعة على إعلان باريس.

رداً على هاتيك الأحايث يقول رئيس المكتب السياسي في حزب الأمة القومي، محمد المهدي حسن، بصورة فيها كثير من الجزم، بوجود تفهم لخطوة المهدي في أروقة التحالف، وأضاف في حديثه مع (الصيحة) إن ما يثار عن فتور بين حزبهم والحلفاء في نداء السودان، مجرد مظان محلها الصحف بينما يقول الواقع بخلاف ذلك تماماً.

وقال محمد المهدي، إن الإمام الصادق المهدي، يفضل وضع لوائح وأسس تنظم العمل داخل نداء السودان ابتداءً، دون تعجُّل لمسألة الهيكل، مشيراً إلى أن المهدي ظل – ويظل- يلعب دور التنسيق في التحالف من خلال إدارته لكل الاجتماعات، مؤكداً أن الحركات المسلحة متفهمة لذلك تماماً، كما تفهمت قرارات حزب الأمة بضرورة عودة زعيمه إلى أرض الوطن.

وما يعطي أحاديث رئيس المكتب السياسي، صدقية ووجاهة، هو صمودها أمام النفي والتوضيح، حيث جرت العادة أن تملك الحركات المسلحة بيانات تغذي وسائل التواصل الاجتماعي متى احتاج الأمر تجلية وتوضيحات.

خليفة

بعد توضيحات الأمة حول اعتذارات المهدي، وإسباغها لبوس الموضوعية، تبرز نقطة ثانية تتصل بما إذا كان المهدي قد ملّ ساس يسوس، مقروءًا ذلك مع ما صدرنا به التقرير بنيته التخلي عن رئاسة حزبه الذي ظل على رأسه عدة عقود، للسماح بوصول قيادة جديدة، علاوة على قولته في وقت سابق (إن السن تقدمت بي ومع سني هذه أشعر بأن عطائي يزيد ولا ينقص، ولكن عطائي يحجب عطاء القيادات الأخرى، لذا قررت أن أركز على تدريب كوكبة بصورة مكثفة ليتولوا القيادة وأنا في قمة عطائي)، مع حرصه في الآونة الأخيرة على ترديد بيت الشعر القائل: (سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ).

لكن أستاذ العلوم السياسية، د. صلاح الدومة، يرفض الربط بين الاعتذار ونية الإمام اعتزال العمل السياسي، ومما قاله لـ (الصيحة): (هذه ليست مؤشرات ولا أدلة كافية إلى أن المهدي في طريقه لاعتزال العمل السياسي لا سيما وأن رفضه لقيادة التحالف اتى مع تبريراته) بيد أن الدومة عاد ونبه إلى أن رئيس حزب الأمة القومي، قلص من أنشطته أخيراً، ربما لينكب لإعداد خليفة يرث عرشه، وعرش الأمة.

الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        حزب الأمة القومي

        الله اكبر ولله الحمد

        الرد
      2. 2
        M.Rashid

        مثل خليجي ( اللي ما يطول العنب حامض عنه يقول )

        الرد
      3. 3
        زول مشاتر

        طيب يا الحبيب طالما هى حركات مسلحة ما بتلتزم بتوجيهاتك لو اصبحت رئيس لهذا التحالفات يعنى انها تريد تنفيذ أجندتها بقوة السلاح طيب انت متحالف معاهم ليه واللا بتأكل الرأس وبنخاف من العيون

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *