زواج سوداناس

المتخصص في الحضارة النوبية عالم الآثار السويسري شارل بونيه: صورة الهرم المروي في الدولار الأمريكي سرها(…)


شارل بونيه

شارك الموضوع :

برغم تجاوزه العقد السابع من عمره إلا أنه ما يزال مليء بالحيوية والنشاط.. بروفيسور شارل بونيه قضى ما يفوق الخمسين عاماً في السودان باحثاً و منقباً عن الآثار وما يزال يغوص في أعماق ذلك العالم المليء بالمعرفة، وذلك بعد أن اختار الحضارة النوبية (حضارة في الشمال) وعلى وجه الخصوص عاصمتها (كرمة) التي أصبحت جزءاً مهماً في مجال بحثه وتنقيبه للعثور على اهتمامه وبعض المعالم التي ما تزال مجهولة لديه حتى الآن، رغم المصاعب التي واجهته في سبيل عمله إلا أنه ما يزال صامداً ومواصلاً في تنقيبه متحدياً كل الصعاب. (السوداني) التقت به في حوار وطرحت عليه العديد من الأسئلة حول الآثار في السودان ومدى أهميتها كثروة قومية وتأثيرها في العالم الخارجي وقدرتها على جلب السياح والمخاطر التي تهددها والكثير.

في البداية كيف تقيم وضع الآثار الآن في السودان عامة وحجم المخاطر التي تهددها؟
السرقات في كل البلدان من حولنا مسألة مزعجة جداً، لكن تتفاوت السرقة في الموقع الأثري والسرقة في المتاحف.. الخطر يزيد في السودان متزامناً مع تزايد الباحثين عن الذهب في التنقيب العشوائي، فهم لا يفرقون بين الآثار ومناطق الذهب فأخذوا يهجمون على بعض المواقع..

وهل صمتم إزاء ذلك؟
لا.. وقمنا باتصالات مهمة وقوية مع جهاز الأمن في المنطقة، وحالياً لدينا وحدة كاملة من شرطة السياحة موجودة في الموقع تعمل على حماية الآثار، الآن في تقديري الوضع مطمئن.
وغير ذلك فالموقع محصن بشكل جيد بأسوار من الطوب الأخضر وإنسان المنطقة واعٍ جداً.

أهمية الآثار كثروة قومية وجلبها للسياح وثروة للبلاد؟
أهمية الآثار تتمثل في الوحدة الوطنية وبناء تاريخ قوي للتعريف بالسودان تأريخياً هذا طوال عملي قرابة الـ(53) عاماً في هذا المجال.
زمان تأريخياً كانوا يقولون إن السودان يتبع لشمال الوادي أي لمصر بهذه الآثار استطاع السودانيون إثبات أن هنا كحضارة محلية أثرت وتأثرت بالعالم الخارجي هذه الأبحاث الأثرية ساعدت في بناء تاريخ قوي جداً بأن هناك إرثاً تأريخياً مهماً جداً وكل هذه الأعمال زادت بعد افتتاح المتحف بمجمع حضارة كرمة، فقد لاحظت أن الزوار في كل عام أكثر من 40 ألف زائر لهذا المتحف من داخل وخارج القطر.. هذا يقودنا بأننا في الطريق السليم لبناء مستقبل سياحي باهر في الولاية الشمالية وفي السودان عامة .

في رأيك.. ماذا أضافت المتاحف العالمية للسودان؟
المتاحف العالمية لعبت دوراً كبيراً جداً في التسويق للحضارة السودانية لأن هنالك الكثير من القطع الأثرية معروضة الآن في المتحف البريطاني وهناك صالة باسم السودان تعرض فيها كل عام وهنا كمعارض أثرية من السودان تلف كل أنحاء أوروبا ومن المعارض المهمة المتحف البريطاني ومتحف (اللوفر) في باريس، كما أن هناك معرضاً مهماً جداً في سويسرا، قبل ثلاث سنوات تزامناً مع مؤتمر الدراسات النوبية عُرضت فيه كل آثار كرمة بطريقة جميلة وكل عام لدينا معرض والآن بصدد الإعداد لمعرض مع الوحدة الفرنسية سيكون في متحف (اللوفر) تزامناً مع السنة القادمة مع مؤتمر الدراسات النوبية التي ستكون في باريس.

تم عرض الآثار السودانية في اللوفر بصورة مخجلة وجزء من صالة الآثار المصرية؟
هذا صحيح لكن الآن بعد الترتيبات الأخيرة سيتم فصل صالة السودان عن صالة الآثار المصرية وهو مهم جداً، هذا المعرض سيضيف ويفيد وسيغير رأي الناس ويعطي الآثار السودانية مكانتها والآن الآثار السودانية تمثل دبلوماسية حقيقية لأن المعرض الذي سيقام في اللوفر سيطوف كل أوروبا والمتحف البريطاني ومتحف الفنون الجميلة بـ(بوسطن) بالولايات المتحدة، كما ستكون بادرة طيبة لتشجيع السياح لزيارة السودان لمعرفة أصل تلك الآثار فبالتالي هو تسويق غير مباشر للسياحة بالسودان.

حدثنا عن الترميم الذي يتم الآن لبعض الأهرامات البجراوية الآيلة للسقوط؟
الترميم الذي يحدث في إلإهرامات البجراوية تقوم به بعثة مشتركة (ألمانية، سودانية) بتمويل كامل من المشروع القطري لحماية الآثار السودانية عموماً وهو مشروع ضخم جداً باسم (مشروع أهرامات السودان) الآن الترميم يمضي بخطى واثقة وهومكلف جداً لأن دراساته تحتاج لتأنٍ شديد والآن تم ترميم الجزء الأول من العمل في ما سيتم في العام القادم إنجاز الجزء الثاني، وهو حماية وترميم وتسويق في نفس الوقت.

ما هو سر صورة الهرم المروي الموجود في العملة الأمريكية (الدولار)؟
الأمريكان وضعوا الهرم المروي على الدولار ليوضحوا عمق الحضارة الإفريقية وهو تسويق غير مباشر للآثار السودانية وعمقها.
ما سبب اختيارك للسودان تحديداً للعمل في هذا المجال؟
السبب الأول هو الشيخ الزبير من (تبو) فهو شخصية علامة كبيرة بالمنطقة التقيت به وجذبني لدراسة آثار المنطقة، أما السبب الثاني من ناحية علمية أحسست أن دوري كبير جداً في بناء قاعدة قوية لتأريخ السودان وحول حبي للسودان والذين يعملون معي أما السبب الثالث والأهم هو وجودي وسط أهلي في السودان خلق لي علاقات عائلية مع البعض حتى أصبحوا يأتون لزيارتي في سويسرا، كذلك الآثار جعلتني أكثر قرباً من الناس ما يعطيني الدافع للعودة كل عام.

طوال تلك السنوات …ماذا لفت نظرك في الشعب السوداني؟
لفت نظري في السودانيين حسن ضيافتهم واستقبالهم واستماعهم للآخر وهذا الشيء معدوم في أوروبا تماماً، (ضحك) وواصل: (كلهم عسل) بأريحيتهم وكرمهم وهذا ما يميزهم، أتمنى أن تدوم صفاتهم تلك لأن ضغوط الحياة أحياناً تغير الناس حتى يبقى السوداني محافظاً على هويته التاريخية والحضارية والثقافية.

قرار رفع الحظر الأمريكي عن السودان وتأثيره على السياحة في السودان؟
أنا غير متفائل بالنظام الجديد في أمريكا ولا بهذه القرارات لأنها تمت في فترة بين رئيسين وأنا خائف من أن الرئيس الحالي (ترمب) ربما يكون غير مساعد للآثاريين الأمريكان بأن يعملوا في السودان، لكني أرى أن السند الأوروبي سيتواصل رغم أي شيء وسيتيح للآثاريين دخولا لتقانات بطريقة أكثر سهولة من قبل، كما توجد في أمريكا شريحة كبيرة جداً من الأمريكان من أصول إفريقية وهم أصدقاء للآثاريين السودانيين عموماً في السودان لأنهم يرون جذورهم في جذورالحضارة النوبية وهو شيء مشرف فهم سند قوي في معظم المحافل الدولية مثل المؤتمرات.

ما صحة ما يقال أن السودان أصل الحضارة البشرية؟
الحديث عن أن السودان هو أصل الحضارة البشرية عموماً هو حديث سابق لآوانه لأن خصوصية الآثار السودانية، لا تقبل المقارنة بين التأريخ في مصر لكلٍ حضارته وتأريخه لكن من حيث الأصالة في السودان وجدت حضارة متعمقة متجذرة لديها خصوصيتها، والدليل على تلك الخصوصية وجود بعض القطع متجذرة القدم للإنسان في الغابات الحجرية التي توجد بمنطقة (كرمة) وتوضح أن الإنسان سكن المنطقة منذ القدم وهي مؤثرة جداً في محيط العالم، هناك حضارات ليست قديمة لكنها مؤثرة كتأثير (كرمة) في المحيط الذي حولها تأثيراً كبيراً جداً فهي أثرت وتأثرت في المحيط الإقليمي.

ما هي المشكلات التي اعترضت طريقك في البحث عن الآثار وما تزال؟
هناك إشكالية حقيقية أن الآثار أو الحضارات عموماً قائمة على النيل ومجاري الأودية والأنهار القديمة وفي كل يوم توجد اكتشافات أثرية جديدة تكون داخل أراضٍ ومزارع الغير كما حدث في كرمة، لتبقي في الكيفية التي يمكن من خلالها إقناع الناس، لذا لابد من المساهمة المادية مثلاً شراء القطعة أو المزرعة لكن نخاف بمرور الوقت أن تكون المنطقة متحفاً مفتوحاً لأن المنطقة كلها آثار وفي أحيان كثيرة تعترض بعض البحوث الأثرية.

حوار: محاسن أحمد عبدالله
السوداني

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        شجن

        Thanks Mr. Charles Bonnet for your great job

        الرد
      2. 2
        كبريت

        فعلاً عالم يستحق الشكر والسناء علي ماقدمه للاثار السودانية بحيث قام بالكشف عن الكثير من المواقع لاثرية بشمال السودان

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *