زواج سوداناس

مصر وراهن السودان (٣)



شارك الموضوع :

من بين الملفات المفتوحة بين الخرطوم والقاهرة غير تلك التي ذكرناها في المقالين السابقين أمس وأول من أمس ، وربما تكون هي سبب الانتقادات السودانية للسلوك المصري تجاه السودان

، هو نوع الشكوك المصرية في قضية مياه النيل وموقف السودان من سد النهضة الإثيوبي الذي قبلت فيه مصر بالتفاهمات والاتفاقيات المنظمة له بعد طول خلاف .

> ففي الوقت الذي ساند فيه السودان مصر في كل العهود السابقة ودافع عن مصالحها المالية وتحمل ضيم لا حد له من جانب شمال الوادي ووهب كل فائضه البالغ أكثر من عشرة مليارات متر مكعب تذهب سنوياً الى مصر ، بالإضافة الى موقفه المساند لمصر بعدم التوقيع على اتفاقية عنتبي حول مياه النيل ، ودوره الإيجابي بتجسير الخلاف المصري الإثيوبي حول سد النهضة ومنع تدهور العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا ، إلا أن هذه المواقف لم تجد أي تثمين وتقدير يوازي حجمها ، فكثير من النخب المصرية الحاكمة تود أن يكون السودان مطواعاً لإرادتها وينفذ مشيئته المائية بغض النظر عن مصالحه الحيوية. فالسودان لن يتضرر ولن تضار منافعه من مياه النيل لو وقع على اتفاقية عنتبي ، وهو لن يصيبه أدنى ضرر من سد النهضة الإثيوبي ، ولكن للأسف جهات في مصر لم تُثر الخلافات والاحتجاجات حول سد النهضة بسبب ما تحتاجه إثيوبيا من السد، وإنما بسبب الفوائد الجمة التي سيجنيها السودان من هذا السد ، بتوسع المساحات الزراعية واستفادة السودان من حصته وترشيد وحسن استخدامها ، فالاحتجاج المصري الصامت أصلاً على السودان وليست إثيوبيا ، وهذا القول ليس من عندنا إنما من أحاديث مصرية رسمية وغير رسمية تم طرحها من قبل .

> إذا كانت جهات مصرية تعادي السودان وتتعامل معه بهذه الكيفية ، فإنها ترد على الإحسان بالإساءة ، فماذا لو كف السودان مساعيه وسحب يده منذ البداية في موضوع سد النهضة وترك الأمور تسير على ما هي عليه بين القاهرة وأديس أبابا؟.. وماذا لو وقَّع السودان على اتفاقية عنتبي مع بقية دول حوض النيل وهو غير مضرور من نصوصها وبنودها ..؟

> تقتضي الكياسة السياسية أن نعمل جميعاً الى تقليل مساحات الخلاف حول جملة من القضايا والملفات المختلف عليها بين البلدين او التي لم تغلق بعد ، لكن الإعلام المصري يجر الجميع نحو الخلف ويمنع الالتقاء عند نقاط التلاقي بين السودان ومصر، ولا يمكن مقارنة بين ما يُكتب ويُبث في القنوات والمواقع الإلكترونية السودانية وبين ما تحمله وسائل الإعلام المصرية وقنوات الكيد والحقد الأعمى في مصر دون أن تجد توبيخاً من أعلى هرم السلطة المصرية .

> لا يمكن أن يُطالِب السودان بما يتعذر عن مصر أن تفعله ، فالسودان بلد مستقل له الحرية في اختيار علاقاته وأصدقائه وكيفية التعامل مع جيرانه ، وبالطبع لن يكون ذلك ضد مصر او على حسابها ، وليس من سياسة الخرطوم في أي وقت من الأوقات أن تُكِنَّ لمصر عداء او عملاً ينتقص من أمنها واستقرارها ، مقابل ذلك كلنا يعلم هل تم التعامل بالمثل من قبل القاهرة ..؟!!

> إن التفكير في مستقبل زاهر للعلاقات السودانية المصرية يقتضي الوضوح والصراحة ، وليس هناك وقت أفضل من التصارح من هذه الأيام ، لأن مصر إن تباعدت خطى السودان عنها لن تكسب شيئاً فلربما تخسر جاراً ظل يكن لها عظيم التقدير والاحترام يحركه حرص عميق على أمنها ووجودها ، ولا نعتقد أن السودان سيتوقف عن الحياة ويعجز عن مواصلة مسيره من دون أن يجد السند المصري ، فالخذلان والتقاعس في فترة حسني مبارك أنتجت الظروف الراهنة في البلاد ، ولو كانت القاهرة حاضرة بقوة مع السودان لما انفصل جنوب السودان بتلك الكيفية ولما تفاقم التآمر الدولي وقضية دارفور على الوجه الذي كان ، فَلَو أرادت القاهرة أن تصلح من مشيتها تجاه السودان فإنها تستطيع ، لكن أحداً لا يمكنه أن يطالب السودان بالصبر أكثر مما صبر على ظلم أولي القربى ..!

الصادق الرزيقي
صحيفة الإنتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        كمبوكل

        هل تبلد الاحساس لدينا وصرنا ما عندنا كرامة ، ما تفعله مصر بالسودان من المؤكد انها لا تفعله ضد اسرائيل ، فى السر وفى العلن كل المؤامرات الدولية التى حيكت ضد السودان خلال العقود الماضية كانت تحت سمع وبصر مصر وبمباركة مبارك مصر وضعنا تحت المقاطعة السياسية ووضعنا تحت كل بنود البند السابع وحقوق الانسان والجنائية الدولية وفتح لانفسنا جروحا ملئتها مصر بالملح وكانت لاولى قرارات هذه الحكومة البليدة بالوقوف مع صدام اول الغيث ثم ثانيها محاولة اغتيال مبارك فى اديس ابابا بعد ان صار السودان مرتعا لكل ارهابييى العالم بدءا من كارلوس وابن لادن والوقوف ضد كل الديمقراطيات الغربية ، مصر لم تفعل بنا ما فعلته الا بعد ارتكبت الحكومة السودانية بحق نفسها وشعبها خطايا لم يستطع الزمن محوها واحمدوا ربكم ان النيل يصب شمالا ولو ذلك لما سقتكم مصر شربة ماء .

        الرد
        1. 1.1
          زول

          كمبوكل ~!! (مصر لم تفعل بنا ما فعلتهالا بعد;;;; معقول ياااااخي) اسكت يااخينا الظاهر انك لا تقراء التاريخ ولا الكتب الم تسمع بي كتاب للمؤلف انجليزي (السودان موت حلم) مصر هي القتلت السودان في المهد ومازالت تفعل !!

          الرد
      2. 2
        الاسيوطي

        نعيب غيرنا وتلقي مشاكلنا على غيرنا وكأننا ريشة في مهب الرياح لا شعب راسخ رسوخ الجبال يعمل لوحدة شعبه ونشر السلام في ربوع السودان ..كيف استقدم السودان الإرهابيين من كل مكان ..كيف اوى مخططي اغتيال مبارك
        ..إن نهر النيل هو حياة المصريين وبدونه ضاعت مصر والسودان يتحالف مع الأحباش بشكل عدائي تجاه مصر..و

        الرد
      3. 3
        Osama

        والله يا أسيوطي الاحباش أحسن منكم بالف مره انتم حثاله البشر لا أصل لديكم وبكره ممكن تبيعوا أمهاتكم بي أبخس الاثمان .الاحباش لديهم مبادئ و مصداقيه عاشرناهم وعرفناهم لم نري منهم اي غدر او خيانة اما انتم فالعياذ بي منكم ومن أفعالكم

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *