زواج سوداناس

مصـر والســودان .. الاسـتواء على منصة الشقاق



شارك الموضوع :

لا يبدو أن العلاقات بين الخرطوم والقاهرة, سترسو على شاطئ الاستقرار الإيجابي في الوقت المنظور ، فتصريحات الرئيس عمر البشير الأخيرة توحي بذلك، ولعل سد النهضة الذي تؤيده الخرطوم وترفضه القاهرة بشدة من أبرز أسباب هذه الجفوة، وتتضح ملامح الأزمة بين البلدين في تصريحات البشير المتواترة في هذا الشأن مؤخراً،

آخرها حديثه لمجموعة من الصحف السودانية بالإمارات العربية، وفيها أن هناك مؤسسات تتعامل بعدائية مع السودان، ودلل على ذلك بأن زيارة السيسي للسودان تمت في ظل رفض كل أجهزته التي حاولت دفعه للتراجع عنها حتى آخر لحظة، حتى أنهم لم يرسلوا وفد مراسم ولا أمن, كما لم يسألوا عن برنامج الزيارة، موضحاً أن علم الخرطوم بالزيارة كان قبل يوم واحد منها، وقال إن الزيارة تحققت بحكم أن لدينا ضباطاً يعرفونه عندما كان مديراً للاستخبارات وتحدثوا عنه إيجاباً، وقناعتنا بأنه رجل سليم النية، ولكن هناك عناصر وخاصة المخابرات, تتعامل مع السودان بصورة نعلمها تماما، وفي الجزء غير المنشور من حديث الرئيس, قال إنهم أي المخابرات سيندمون على طريقتهم تلك في التعامل مع السودان. ومعروف أن ملف العلاقات المصرية مع السودان تتولاه المخابرات منذ عهد بعيد، وقد طالب السودان كثيرًا بنقل ملف العلاقات بين البلدين للخارجية المصرية دون جدوى .
يعتبر سد النهضة أحد العوامل الرئيسة في حالة الجفاء المصري تجاه السودان، فبينما تؤيد الخرطوم السد, تسعى القاهرة بكل قوتها لمنع بنائه رغم أن أعمال البناء فيه قطعت مراحل متقدمة، وقد سبق في عهد الرئيس السابق محمد مرسي في جلسة بثت على الهواء مع قيادات حكومته أن طالب بعضهم بضرب السد بالطيران المصري.
ولا يبدو ملف العلاقات العربية بعيدا عن سوء العلاقات بين البلدين, فبينما أخذ السودان يقترب رويدا رويدا من دول الخليج وفي مقدمتها المملكة السعودية والإمارات العربية عبر انخراطه بقوة في حرب عاصفة الحزم بقيادة السعودية ودول الخليج وغيرها لكبح جماح التمدد الإيراني في اليمن عبر ذراعه (جماعة الحوثيين) ، أخذت المسافات تتباعد بين مصر والخليج , رغم التقارب الهائل الذي حدث بعد ثورة 30 يوليو التي أطاحت بمرسي، وتالياً رئاسة السيسي لمصر، حيث انهالت المليارات الخليجية الدولارية على مصر كالمطر، وما لبثت أن تكدرت العلاقات إثر تسريب للسيسي أنه على الخليج أن يدفع له من فلوسه التي وصف كثرتها (بالرز) ، وكانت الضربة الكبرى للعلاقات إثر إعلان السعودية لعاصفة الحزم التي انضمت لها مصر إسميًا، ولم ترسل جنودها أو عتادها العسكري للمشاركة في الحرب، وبمقدار ما ابتعدت مصر عن الخليج, توجهت صوب الحلف العدو للخليج إيران- روسيا- سوريا، بينما يسعى الخليج بقيادة السعودية لإبعاد الأسد عن سوريا ويدعم بعض قوى المعارضة لتحقيق ذلك.
ومن دلالة سوء العلاقة بين البلدين , إطلاق يد الإعلام المصري المسعور للإساءة للبلاد كيفما اتفق، ومن ذلك مزاعمه بأن السودان به مجموعات إخوانية إرهابية ، الأمر الذي فسر بأنه حملة تصب في تشويه صورة البلاد حتى لا يتم رفع العقوبات نهائياً في يوليو المقبل.
وبشأن العقوبات الأمريكية التي رفعت عن البلاد جزئيا , وردت بعض الأنباء عن رفض مصر لها، ومطالبتها بعدم رفعها، وفي ظل عدم بروز أية أنباء تفيد تهنئة السيسي للبلاد بهذه الخطوة الكبيرة, تبقى احتمالات صحة تلك الأنباء واردة .
ومن قبل طفت على السطح تقارير إعلامية تتحدث عن تدشين حلف مصري اوغندي وجنوب سوداني للوقوف ضد سد النهضة, وبالتالي في مواجهة الخرطوم وأديس أبابا . وفي حديثه للصحف السودانية قال البشير إن مصر تدعم جوبا بالسلاح والذخائر دون المشاركة في الحرب مباشرة، وسريعاً ما نفت جوبا الخبر على لسان المتحدث الرسمي لها اتينج ويك في حديثه لراديو تمازج ,وفقا لـ(سودان تربيون) أن لدولة الجنوب مشاكل داخلية تخصها وليست لها مشكلة مع دول الجوار , وبالتالي لا يجب على السودان التحدث عن دعمها بالأسلحة ، نافيا في الوقت نفسه دعم مصر لبلاده بالأسلحة ، البرلمان المصري بدوره علق على حديث البشير عبر لجنة الدفاع والأمن القومي التي قال أحد أعضائها وفقاً لـ (ارم نيوز) أن ما أسماه مزاعم السودان تحتاج لتقديم دلائل ، مؤكداً أن مصر حرة في التعامل مع الأطراف, وأن لكل دولة حرية التعامل مع الدول الاخرى بالأسلوب الذي تريده ، خاصة وان دولة جنوب السودان لم تعد تحت وصاية السودان ، ويلاحظ ان المسؤول المصري لم ينف تزويد القاهرة لجوبا بالسلاح.
تجهد مصر نفسها بالكيد للسودان الذي لا تريد منه إلا ان يكون تابعاً لها في سياستها إقليميا ودوليا ، وتنسى أفضاله عليها من لدن حلفا ومؤتمر اللاءات الثلاث وحرب الاستنزاف ، وتنسى أن للسودان الحق في رعاية مصالحه مثل أية دولة بالعالم.

الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *