زواج سوداناس

الحاج وراق.. العمالة والدروشة



شارك الموضوع :

(1) لم أعرف هل اضحك ام أبكي ام اكتفي بالتأمل وأنا أقف على بعض ردود الافعال والمبادلات عبر الاسفير والصحافة الورقية بين الناشط السياسي الحبيب الاستاذ الحاج وراق وعدد من الساخطين الناقمين على حديثه الذي نقلته الوسائط مؤخرا وهو يخاطب جمهرة من السياسيين والاعلاميين في القاهرة.

لم يكن الغاضبون من فتية العصبة المنقذة وأنصارها وحدهم كما هو التوقع الطبيعي، وانما اصطف في مسيرة الغضب عدد من غلاة المعارضين وأشدهم بأسا. وقد كال بعض هؤلاء في غمرة الانفعال لحبيبنا الوراق كيلا، فما تركوا وما أبقوا حتى أنزلوه منزلته بين العملاء والخونة والمارقين!

(2)
في الأصل فإن معاداة مصر والنفور منها وإظهار البغض لها يكاد يكون مرادفاً للوطنية عند نفر من السوادنة، يصدرون في غالب أمرهم عن عقيدة راسخة بأن اهل المحروسة يحتقرون ابناء السودان وينظرون اليهم بعين الاستصغار والازدراء، وربما استحالت هذه العقيدة الى عقدة. هل نقول: عقدة الدونية؟!

وعند هذا الصنف من الناس فإن مجرد جلوس الحاج وراق على منصة مخاطباً السياسيين والصحافيين ورجال المخابرات المصريين متبرعاً فيمدهم بمعلومات يقول انه حصل عليها من مصادره الخاصة بشأن خطة سرية مسلحة تُعد لها حكومة السودان تستهدف تخريب مصر وتهديد استقرارها وأمنها القومي، على نحو ما فعل هذا الحبيب، يعتبر خطيئة كبرى كفيلة بأن تهدم تاريخه النضالي في صفوف المعارضة كله، من اوله الى اخره!

نعم، هؤلاء المعارضون يمقتون الانقاذ، ويرومون هلاكها، ويتمنون في دواخلهم، وقد أعياهم احساس العجز وقلة الحيلة، ان يخسف الله بها الارض بين عشية وضحاها. ولكنهم في ذات الوقت ربما لم يروا بأسا في أن تتآمر العصبة المنقذة على مصر، فتدرب شبابها وتمدهم بالسلاح، ثم ترسلهم، في ظرف سنتين، بحسب الرواية الورّاقية، ليشيعوا الفزع بين أهلها، ويقلبوا عاليها سافلها!

لا غرو ان كان في طليعة الشانئين الساخطين الكاتب الراتب بصحيفة (الجريدة) المعارضة، الاستاذ حيدر أحمد خير الله، أحد قادة جماعة الاخوان الجمهوريين. ولا يباري الجمهوريون في بغض مصر وشنآنها أحد. أسأل أدبياتهم تحدثك. لكأن هؤلاء يقولون للوراق: وانت مالك ومال المصريين أساسا؟ ليه تكشف ليهم الخطة؟ خليهم ان شاء الله يحرقوهم بجاز وسخ! وبين فكي هذه العقدة المستحكمة ربما كمنت بعض ملامح المحنة التي وجد الوراق نفسه في قبضتها.

(3)
وراق ليس عميلا كما ذهب البعض. هو فقط درويش. ومن يهدر ثمان سنوات بكاملها من مسيرة العمر المحدود، ويبددها متنقلا بين مقاهي كمبالا ومقاهي القاهرة، ينتظر سقوط النظام في الخرطوم، واضعاً كل بيضه في سلال عرمان وعبد الواحد وأركو مناوي مصيره ان يتدروش. والدروشة في بعض الأحيان لها مفعول أخطر من العمالة!

من أعراض الدروشة ومظاهرها ان يخاطب مثقف سوداني النخبة المصرية في عقر دارها فيقول لها ان حكومة السودان حظرت دخول الخضروات والفواكه المصرية أراضيها بناء على أوامر من حكومة أنقرة. وفي اليوم التالي تكتب صحف المحروسة أن الأوامر صدرت من رجب طيب اردوغان في انقرة فاستجابت حكومة السودان وأمضت قرار الحظر. هل يعقل هذا؟!

مالك يا وراق؟ ماذا دهاك؟ ألم تنظر في عوالم الواتساب والوسائط التواصلية فتطالع أطنان المقالات والمئات من مقاطع الفيديو يتبادلها السوادنة حول المزروعات التي تروى بمياه الصرف الصحي في مصر، ألم تدهمك وتقتحم عينيك سيول الدعوات المحمومة من قبل جماعات حماية المستهلك السودانية وعامة النشطاء التي كادت تبلغ حد الهستيريا متهمةً الحكومة بالتواطؤ وتعريض حياة مواطنيها للخطر، وتطالب بمقاطعة المنتجات الزراعية المصرية وحجبها عن الأسواق السودانية؟!

(4)
الحبيب وراق: رأيت صديقنا المشترك عادل الباز، رفيق دربك منذ السنة الاولى في جامعة الخرطوم وحتى ذلك اليوم من أيام العام 2009 عندما دلفت الى جوف الطائرة خارجا لتناضل ضد النظام، رأيته ينهج ويلهج بين مجموعات الواتساب، يرد عنك غائلة الاتهام بالعمالة. ويجري لاهثاً بين الناس يشهد لك بصفاء العقيدة ونقاء السريرة والتطهّر والزهد وحب السودان. ويقول عنك انك رجل مؤمن، ولأنك مؤمن فإنك صديق!

وهنا يكمن البأس! والبأس، كل البأس، ان تصدق كل ما يقال.

أي نعم يا حبيب، ربما وصلتك (معلومات) كما تقول، تفيد بأن الحكومة تسلح شباب مصر وتتهيأ لضرب المحروسة في بحر عامين. ولكن ليس من العقل ولا المنطق ان نهرع الى اول منبر مصري، ملغم بعناصر المخابرات، نجده أمامنا فندلق عليه اي معلومة تصلنا، بلا احتراس ولا تريث. هكذا من الباب للطاق. مهم جدا ان نُمحّص ونحصحص. نمحص الناس ونحصحص المعلومة.

في (نهج البلاغة) عن الإمام علىّ: “إذا فسد الزمان وأهله فإن سوء الظن من حسن الفطن”.
ومما قال عباس بن نخّي: “في عالم وزمان مثل زماننا لا مندوحة لحسن الظن والحمل على الصحة كفرض ابتدائي سابق للفحص والتحقيق، فإن ذلك يعد ضربا من السذاجة”!

مصطفى عبد العزيز البطل
mustafabatal@msn.com

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


12 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        أبوعمر

        في الأصل فإن معاداة مصر والنفور منها وإظهار البغض لها يكاد يكون مرادفاً للوطنية عند نفر من السوادنة، يصدرون في غالب أمرهم عن عقيدة راسخة بأن اهل المحروسة يحتقرون ابناء السودان وينظرون اليهم بعين الاستصغار والازدراء، وربما استحالت هذه العقيدة الى عقدة. هل نقول: عقدة الدونية؟!

        *******

        طيب ما رأيك أنت أيها الكاتب الهمام ؟
        هنا الحياد يعتبر عدم وطنيه وكثير من مثقفينا يتعالون على قضايا الوطن ويركبون سرج الحياد ليظهروا وكانهم عظماء .
        أعجبنى جدا” ما قاله الدكتور النور حمد فى مداخلته التلفونيه مع الطاهر حسن التوم فلقد قال فى مصر رأيا علميا” صريحا” عكسك تماما” يا ( بطل ) .

        الرد
      2. 2
        ادم موسى ادم

        يااخي البطل انت وطني غيور ولكن كما قلت يئس الحاج وراق من انهيار نظام الانقاذ ولكن للاسف هو الآن الانقاذ وختم حياته السياسة بالخيانة والعمالة ضد الشعب السوداني .وهذا مصير الملحدين الشيوعيون يتنزل عليهم من السماء كالصاعقة فتقضي عليهم والجاج وراق يجري وراء الاوهام ليدمر الشعب السودانب وبتعاون مع المصريين .
        هذا هو جزاء الخونة والعملاء وانت مثل بعض المسلمين الذين استعانوا بالفرنجة لتدمير دولة الاسلام في اسبانيا.
        احجز قبرك في مصر لانك الآن ظهرت علي حقيقتك يا عميل يا خائن

        الرد
      3. 3
        ود البلد

        هنالك مصطلح سوداني. السوداني بعرف السوداني.
        وهنالك جاذبية ربانية لا ينسجم السوداني الا مع السوداني. وللسودانين طباع.
        يكرهون الغدر والخيانة واللواط والسرقة.
        ولا يحبون من يحتقرهم او يتمسخر بهم
        السوداني عزيز اينما حل.
        السوداني الحر . لا يبيع نفسه ولا يبيع عرضه ولا وطنه.
        من عاشر قوما 40 يوما صار منهم
        ان الوراق اصبح مصريا فعلا وافعال.
        عايز ايه . في ايه . ما بعرفش. واخد بالك
        … الصادق المهدي ماكان هنالك …
        رجع صاق سليم
        لن يجد الوارق من يدافع عنه الا مثله
        وتبا للمثيلييين.

        الرد
      4. 4
        ممكون و صابر

        الزول عايز يلعب على الحبال دا بيلف و يدور عشان يبرر الخيانة
        قال السوادنة قال
        بتلف على مين؟
        أعوذ بالله من الدهنسة و المدهنسين
        حبيبك براك و يحشر المرء مع من يحب

        الرد
      5. 5
        عارف

        الشعب السوداني واعي وما أظن محتاج لأحد يبين له الغث والردئ والجيد …عمالة الوراق سمعنا ما قاله وكان واضح وبلغة صريحة..يعني عرفنا البطل من الباطل. .وفر حبك للوراق فيما بينكم ..اتفقنا أو اختلفنا مع الإنقاذ. ..نرفض العمالة والخيانة. .وكمان لمصر؟؟؟؟؟

        الرد
      6. 6
        Mohamed Almabrook

        غايتوو سبحاان الله..ف صحفيين كدا غريبين جدا..يعني انت عاايز تبرر للزوول دا ولا شنوو..يااخ دا خااين غصبا عنك الخااين دا يبقي كييف ي صحفي ي متعلم؟؟ بعديين حبييبك دا تحبو الشكلووتة طلعتوو عيناا ياااخ

        الرد
      7. 7
        Um- khalid

        السوادنية ؟؟؟؟!!!!
        سبحان الله
        وانت ايه
        البياضنية ؟؟؟!!!

        الرد
      8. 8
        جعفر

        اخونا الكاتب عاوز يقول كلمة حق من غيرنا يخسر زوله. فضرب على وتر الحبيب

        الرد
      9. 9
        عبد الصمد

        كنت أظن أن البطل من فحول الكتاب ولكن ظهر انه اجبن من كتب على الورق . انت عار على الصحافة . وكمان بقول السوادنة. كأنه ليس منهم . سبحان الله لم ارى من هو أنفه منك يا باطل . وهذا المقال يمثل تبعيتك للمصريين يا بواب .

        الرد
      10. 10
        ود النيل

        يا بطل لو عاوز تكون بطل أبعد من الخائن وراق
        وكلوا البدافعوا عنه من قريب أو بعيد…
        الآن وراق أصبح ورقة محروقة وكل البقرب منه يكون كرت باااااااااااااااااايظ

        الرد
      11. 11
        وطن شامخ

        ثم أننا أيها البطل الهمام سودانيين ولسنا (( سوادنة)) أم أنه داء السطحية والتقليد الأجوف. هذه المفردة أطلقها علينا الخليجين قبل أن ندفع لهم بشبابنا ليموتوا في عاصفتهم اليمنية. ثم إن وراقك هذا الذي رضع العمالة حد الشبع كأنه يرفع شعار علي وعلي أعدائي ، وإلا فما ذنب البؤساء الذين إبتلاهم الله بوراق وأمثاله من مؤتمر وطني وشعبي وأمة واتحادي وجبهة ثورية وقطاع شمال…. اللهم احفظ بلدنا من شر هؤلاء….

        الرد
      12. 12
        الفيل

        اولا ورقة دا ما بنعرفوا
        ثانيا الكاتب واحد تاف## ( معر##)
        ثالثا اننا لا نحتاج لمن يرشدنا كيف نكره المصريين فكرهنا لهم فطرة ربانية سابقة وحاضرة واتية

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *