زواج سوداناس

توثيق لحظات ضعف الآخرين، والتقاط صور الامتنان عليهم والصدقات ليست من الأخلاق في شيء



شارك الموضوع :

شوفوني
تناقلت الصحف ووسائط التواصل الاجتماعي صوراً لرئيس نادي الهلال أشرف الكاردينال وهو يحمل جوازات سفر لعدد من النسوة بدار العجزة.

تفاصيل الخبر تحدثت عن تبرع الرجل لأولئك النسوة برحلة إلى الأراضي المقدسة على نفقته لأداء شعائر العمرة، حدث كل ذلك تحت سمع وبصر الجميع ووسط فلاشات الكاميرات وتوثيق الإعلام .

أسوأ ما في الأمر كان نشر صور هؤلاء النساء في دار العجزة المستفيدات من العمرة، ظهرت صورة لواحدة مقعدة على كرسٍ متحرك وصورة لأخرى تجهش بالبكاء.

إن توثيق لحظات ضعف الآخرين، والتقاط صور الامتنان عليهم والصدقات ليست من الأخلاق في شيء، والله تعالى يقول في محكم تنزيله (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ…).

إن الرجل قد قام بمعروف تجاه أولئك النسوة ما في ذلك شك، فما كان ينبغي عليه أن يوثق للحظات بره وضعفهن من أجل “شوفوني يا ناس، أنا زول كويس”.

مشكلة بعض الأثرياء في هذا الوطن أن الله حباهم ببسطة في المال والنفوذ؛ ولكنهم دوما يبحثون عن ما يمكن أن يضعهم تحت دائرة الأضواء والشهرة فيتجهون إلى دائرة الإعلام بالدفع المقدم.

هنا تلاحقهم عدسات المصورين وتنصت لهم العيون قبل الآذان ويصبحوا حديث المدينة، فيكتمل لديهم ثالوث النقص بالضلع الأخير الثروة والنفوذ والشهرة .

أذكر قبل نحو أسبوعين ذهبت في مشوار إلى مدينة أم درمان صحبة كل من الأخوين عثمان الجندي وبدوي من منظمة جانا ومعنا تلك السيدة (أم الأيتام) والتي سبق وتناولت قصتها في مقال سابق لي ومعنا طفلتها الصغيرة.
المشوار كان بغرض تسليم المرأة بيتاً بمساحة 400 متر مربع تقريباً هو تبرع من أحد أثرياء الخرطوم. الرجل وبمجرد تواصل مدير مكتبه معى أخبرني عن أن الرجل سيشتري المنزل ولكنه يرغب في ألا أذكر اسمه في مقالي .
يومها وحين استلمت المرأة مفاتيح منزلها ورأيت الفرحة في عيون طفلتها، علمت لماذا تزداد نجاحات ذلك الرجل وأدركت كيف تنمو ثروته بسرعة رهيبة.

نفس ذلك الرجل شاهدت عربات مصانعه وثلاجاتها وهي تفرغ حمولتها من الحليب والزبادي بصورة راتبة في دار المايقوما للأطفال فاقدي السند. وشاهدت وعلمت لاحقاً أنه يقوم بنفس الدور مع الكثير من الداخليات ودور المسنين.
هذه هي الصدقة الحقيقة التي لا يتبعها من ولا أذى…

خارج السور:
أحد أثرياء زمن الغفلة يطارد هذه الأيام إحدى المنظمات الدولية ليفوز بجائزتها السنوية… قال ليك يا تفوزوني… يا تفوزوني.

سهير عبدالرحيم
السوداني

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


17 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        القطانى ....

        هناك الكثير من المحسنين جزاهم الله خيرا ينفقون بيمينهم و لا تعلم شمالهم .. فزادهم الله رزقا مباركا و راحة و طيبة …
        اختلف معك فى ان الفلاشات و الكاميرات لا تطاردهم بل يجهزونها بكامل اطقمها من الطبالين و المتملقين و للاسف يتسابقوا فى النشر و الاعلان..
        اسأل الله ان يمسح دمعة كل فقير و يسد حاجته و يعينه و يعينكم جميعا على الخيرات …

        الرد
      2. 2
        واحد من الناس

        انا بفتكر توثيقه هو تسليط الضو لشريحة ضعيفة في المجتمع ولفت نظر الناس لمساعدتهم وغيرهم من الضعفاء ….وانتي متضررة في شنو بكاميرات ولا بدون في النهاية في ناس ضعفاء هو اسعدهم وادخل الفرحة في نفوسهم في النهاية كتر خيرو ومافي زول زول جابرو وما ناقص اعلام وكاميرات ….وهو بضرهم شنو او يعيبهم لو صوروهم ولا لأ اذا هم موجودين في دار المسنين ….شغلك دا حقد وعدم موضوع ومقالك فارغ …احتمال عشان جوازك ما معاهم وكدا ….

        الرد
      3. 3
        محتار بس

        برضو يا وستاذة سهير اعمال الخير فيها سر وعلانية عشان الناس تتشجع على عمل الخير لكن في ناس شغالة طبيل وتعرصة بدون خجل واختش

        الرد
      4. 4
        Atbara

        كلامها صح ميه الميه في المقال ده

        الرد
      5. 5
        ود الحاج

        الله اعلم بالسرائر، ولا ندخل بين العبد وربه ونقول له جزاك الله خيرا… ونتمنى ان تكوني قصدت الخير من هذا المقال وربنا يجزيك عليه وان لا يكون مقال من أجل شيلة حال وربنا يتقبل منك ومنه …

        وكما قيل: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: ” إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم “، قال: كل مقبول إذا كانت النية صادقة، والصدقة في السر أفضل. وكان يقول: إن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.

        الرد
      6. 6
        ود البلد

        مرات بتقولي كلام في المليان ..شكلك زولة كويسة .. بس برضو وريتينا انك شغالة في اعمال الخير وكان احسن تخليها بينك وبين ربك.

        الرد
      7. 7
        أب لمبة

        تقولي شنو يا سهير ده زمن الانغاز وجيل الانغاز و زمن انحطاط الاخلاق والمتاجرة بخصوصيات المساكين و الخردة-نال عمل كدة لانو عاوز يجيب لاعب ب 7 مليار و ما عاوز الناس تنتقد الصفقة و انو كان من الافضل صرفها في اعمال الخير
        انت زاتك يا صحير احد افرازات الانغاز السالبة يا بتاعة البنغالي

        الرد
      8. 8
        معاذ

        يا جماعة ود الحاج كلام صاح .. وبعدين الأعمال بالنيات. .
        والكاردينال ربما أراد ان يكشف للناس انو في ناس اهملوا إليهم الحق في انو المقتدرين يبروهم .. والله أعلم ولكن أذكر تماما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قام بخدمة تلك المرأة وصغارها وعجن وخبز للصغار وهم يتباكون من الجوع ولما نضج الطعام وجعل امهم تطعمهم (( لم يذهب عمر وجعل بنظر ال الصغار حتي شبعوا ثم ضحكوا )) ولما سأله محمد بن مسلم خادمه لنذهب قال له بن الخطاب أردت اري اري تلك السعاده في وجوههم بعد أن شبعوا

        الرد
      9. 9
        اخو العازة...مهلب

        لم أتعود أن أرد على ما يكتبه النسوة ليس إنتقاصا من قدره ولكن قلوب الناس تميل ، فما سمي القلب قلبا إلا لتقلبه وللناس نصيب أكبر من هذا التقلب فدائما ما يشاهدن في مواقف مختلفة مائلات مميلات تارة هنا وتارة هناك وكتابتهن لا تخلو من الغرض والمرض خصوصا إن كان الأمر يتعلق بهن ودائما ما يتناول أمور المال والرجال بشئ من الحساسية !
        فحتى لا اطيل فالرجل إن كان الكاردينال أو غيره فهو أفضل من غيره بهذا الفعل ، فهناك من يصرف أضعاف هذه الأموال في “غانية أو غناية” أكرمكم الله ، فالله أعلم بالنوايا إن كان هو المراد أم غيره من هذا العمل فهو الذي يرى وهو الذي يحاسب ، أما أنتي وأنا وغيرنا إن رأينا مثل هذه الأعمال فالواجب أن نحسن الظن فلعل من يرى الصور هذه يرق قلبه ويحن ويندم حين يرى أمه بينهن وهو في حضن سيدة أختارها بدلا عن حضن أمه مهد طفولته ، وفي هذا والله أعلم لفت نظر وتنبيه للكثيرين حتى يتذكر الناس بأن هنالك أناس أراد أبناءهم دفنهم أحياء. وفي هذا إيضا دلالة على فعل الخير عسى أن يحذو أحدهم حذوه !
        أحسني الظن يا أختاه..

        أحيانا ولان الصفحي متلزم بعقد مع الصحيفة بعدد من الأعمدة يكتبها فحين لا يجد شيئ يكتبه يبحث عن أي شيئ يكتب عنه ولو وصل به الأمر أن يكتب عن نفسه أو يختلق قصة أو يتعرض لأحدهم.
        إن كنتم كذلك يا صفحيي البلاد أنصحكم بأن تذهبوا لمهنة أخرى غير هذه أو تلتزمون بالحياد والعلاقنية والموضوعية فيما تكتبون أو تحتجبون حينما لا تجدون ما تكبون .. فلكم الخيرة !

        مهلب محمود

        الرد
      10. 10
        جعفر

        كلامك صحيح يا استاذه، لكن الخطأ في انك وجهتي النقد لشخص بعينه، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يلمح ويقول ما بال قوم يفعلون كذا وكذا

        الرد
      11. 11
        محمد طيفور

        انتي باحثة عن الشهرة على حساب حاجات كتيرة وما انتي البتتكلمي عن الكاردينال ما انتي قلتي شطفوك الأجانب الزول دا اتكلم عنك ؟؟

        الرد
      12. 12
        دون خوان دي ماركو

        ترى الشوك في الورود و تأبى …. ان ترى فوقها الندى اكليلا

        الرد
      13. 13
        عز//

        قال تعالى ( ان تبدو الصدقات فنعما هي وان تختفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم سيئاتكم والله غفور رحيم .. الايه ) ما في شك ان اخفاء الصدقة خير .

        الرد
      14. 14
        عز//

        تعديل ( وان تخفوها )

        الرد
      15. 15
        مسيخ

        شوفوني شطفوني . مقالك داك كان كلو شوفونية و بعد النقد كتبت عشرات المقالات عشان تمسحي اثر التشطيف .
        احنا مالكية و الاعمال بالنيات و الصفقة مقبولة سرا او علنا . لا زلت عند راي احتجبي و اخدي كورسات تاهيل و تدريب و غطي راسك انت ام عيال و ارجعي للكتابة من جديد

        الرد
      16. 16
        ود نوري

        السيدة الفضلى
        جزاك الله خيرا
        لا بأس أن تكون الصدقة علانية إذا كان القصد منه تشجيع الآخرين على البر وإلا فلا ولا سيما إذا أتبعها مناً وأذى فهذا محظور ولا شك
        ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنزن )
        فنرجو أن تكون نية الرجل سليمة

        الرد
      17. 17
        ابومصعب

        معرفة نيات الناس لا يمكن ان بكون باي حال . وعلى ذلك ليس من العيب ان يتبرع الانسان المشهور علانية حتى يتاسى به الغير . والله اعلم بالنيات . والمقال بهذا الشكل اظنه غير موفق باي حال .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *