زواج سوداناس

هل تنتهي الصحافة السودانية؟



شارك الموضوع :

واقع سوداوي رسمه صحافيون وناشرون سودانيون لوضع الصحافة في الخرطوم، قاد البعض للتأكيد على أنّ الصحافة الورقية تتجه نحو الزوال هناك، ليحلّ الإعلام البديل الممثل في الوسائط الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي بديلاً لها.
وتواجه الصحافة السودانية حزمةً من التحديات التي تعيق طريق تقدّمها، بينها تحديات اقتصادية وأخرى سياسية، فضلاً عن التقييد والهجمة التي تواجهها من قبل الأجهزة الأمنية، وتراجع توزيعها عاماً بعد عام.

وطرح منبر “طيبة للخدمات الصحافية” مستقبل الصحافة السودانية على طاولة الوسط الصحافي لتشريحه، فتباينت آراؤهم بشأن مستقبلها، رغم أنّ الجميع اتفقوا بشأن التحديات التي تعرقل مسيرة الصحافة الورقية، بينها تقييد الحريات وارتفاع تكاليف صناعتها فضلاً عن تراجع المهنية وتدني البيئة الصحافية.

ويرى الناشر ورئيس تحرير صحيفة “اليوم التالي” السودانية، مزمل أبوالقاسم، أن الصحف السودانية تواجه تحدي البقاء. واستبعد أن تنجو بسهولة، جازماً أن لا مستقبل لها بسبب جملة من العوامل، بينها ارتفاع تكلفة إصدار المطبوعة الصحافية والمنافسة الشرسة من الإعلام البديل، وسرعة تقديمه للحدث ساعة وقوعه، فضلاً عن التفاف الشباب دون سن الثلاثين خلف الشاشات للاطلاع مفضلين ذلك على المطبوعة الورقية، بجانب إتاحة محتوى الصحف للجميع عبر تناقلها بمواقع التواصل الاجتماعي.

وأرجع أبوالقاسم الانخفاض المستمر لتوزيع الصحف في السودان إلى تأثيرات الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد وأسهمت في رفع عدد الصحف من خمسمائة قرشٍ قبل نحو سبعة أعوام، إلى نحو خمسة جنيهات حالياً، فضلاً عن تمركز توزيعها في الخرطوم لغياب منافذ إيصالها للولايات.

وأكد أنّ ارتفاع أسعار الطباعة لأضعاف أسعارها، أفرز واقعاً خطيراً. وأشار إلى أنّ كثيراً من الصحف مهددة بالتوقف لمديوناتها المتراكمة الخاصة بالطباعة. وأوضح قائلاً “سابقاً كان عائد التوزيع يغطي جانباً كبيراً من فاتورة الطباعة والآن عائد التوزيع لا يغطي 50 بالمئة من تكلفة الطباعة. حالياً الصحف تعتمد على الإعلان لتغطية المرتبات والطباعة والمرتبات الإدارية الأخرى”. وأضاف: “لذا أي صحيفة تفرط في الطباعة تثقل كاهلها بالمصروفات وتدخل في دين”، قائلاً “الآن بعض الصحف التي تقدمت التوزيع تعاني من ديون للمطابع ومهددة بالتوقف”.

وذكر مزمل أبو القاسم أنّ الاعلان نفسه أصبح تحدياً للصحف، بالنظر لإحجام الشركات الكبيرة عن الإعلان فضلاً عن احتكار الحكومة لإعلاناتها عبر شركة واحدة، وتوزيعه حسب تصنيفات الصحف (موالية، متوسطة، ومعادية). وأشار إلى جوّ الشركات الخاصة للإعلان في الطرقات العامة عبر الشاشات الكبيرة والبوسترات (الآوت دور).

وأوضح رئيس تحرير صحيفة “اليوم التالي” السودانية أنّ “الشركات تخصص 80 بالمائة من ميزانية الإعلان للآوت دور و20 بالمائة فقط توزع على الصحف والإذاعات والفضائيات المحلية”. وأردف “وعلى قلتها، تخصم الحكومة من الإعلان ضريبة قيمة مضافة بنسبة 17 بالمائة وضريبة دمغة بنسبة 10 بالمائة”.

وأكد أبو القاسم أنّ هناك صحفاً تلجأ للكسر في أسعار الإعلان، وتعلن بأي سعر بسبب الحاجة. وأضاف “كما أنها تواجه مشكلةً في التحصيل حيث تتراكم مديوناتها لدى المعلنين”، مؤكداً أنّ الصحف تراجعت قدراتها في الإنفاق على الجوانب التحريرية لافتقارها للمال، الأمر الذي أثر في محتوى المادة التحريرية والتوزيع.

واتفق رئيس اتحاد الصحافيين السودانيين، رئيس تحرير صحيفة “الانتباه”، الصادق الرزيقي، مع ما ذهب إليه مزمل أبو القاسم بشأن التحديات التي تواجه الصحافة، مؤكداً أن الصحافة السودانيّة تشهد انحداراً كبيراً في الممارسة الصحافية بسبب السياسة.

وأضاف الرزيقي “عندما تنحط السياسة تجر الجميع إلى القاع. وتأثير السياسة السالب على الصحافة سواء بالترهيب أو الترغيب وتسخير أقلام البعض تجاه صناعة نجوم بشكل يسيء للصحافة عبر محاورتهم ونشر صورهم وإتاحة الصفحات لكلّ شخص ليفعل ما يشاء”. وشدد على أنّ “الصحافة عندما تفقد المهنية والأعراف والتقاليد والنظر الدقيق المتعلق بسلوك الجمهور تقع في الأخطاء”.

لكنّ الرزيقي استبعد تماماً أن تنقرض الصحافة الورقية في البلاد، وأكد أنّها ستتجاوز أزمتها وتعود بشكل أفضل بالنظر للميزات التي تتمتع بها ولا تتوفر في الإعلام البديل، بينها المصداقيّة وارتكازها على الضوابط فضلاً عن توفر طرق المقاضاة والتعقيب. واعتبر أنّها “عوامل ستجعلها مستمرة إلى أن يجد العالم وسائل للتحكم في الإعلام الإلكتروني”.

ورأى الرزيقي أنّ ما يحكم انتشار الصحف وتوزيعها تغيير سلوك الجمهور. وأشار إلى أنّ وجود مصادر أخرى للمعلومات وتطورات جديدة في العالم غيّرت من سلوك الجمهور، فضلاً عن وعيه الذي أصبح له علاقة مباشرة بمهنية الصحافة. وأضاف “في السابق كان الجمهور متلقياً فقط. الآن أصبح شريكاً ويمكنه بطريقة سهلة أن يتبين صدقية المعلومات”.

وأكد أنّ هناك عدة عوامل قادت لتراجع الصحف في السودان، تتصل بالأجواء التي تعمل فيها الصحافة الآن، بالنظر لتقييد الحريات، مشدداً على أنّ “الصحافة لا يمكن أن تعيش في أجواء بخلاف أجواء الحرية. وتحت فضاء تشريعي يتيح لها أن تؤدي وظيفتها وتقدم خدمة صحافية، لأنّ أي تقييد للفضاء التشريعي والقانوني يؤثر فيها وفي القارئ”.

واستبعد أن يكون ارتفاع قيمة الصحيفة سبباً في تراجع توزيعها، بالنظر لطبيعة القارئ السوداني المحب للقراءة، والذي يصعب أن يتخلى عنها بسهولة. لكنّ الرزيقي ربط السبب بالصحافيين أنفسهم، “عبر تخليهم عن الأعراف الصحافية فيما يتصل بخصوصية المادة وتحقيق السبق الصحافي”. وأوضح قائلاً “حالياً، الصحافيون يتداولون المعلومات بمواقع التواصل الاجتماعي وفيما بينهم، ويحرمون الصحيفة من السبق الذي يمكن أن يميّزها”. ورأى في ذلك “سلوكاً مدمراً”، بجانب عرض عناوين الصحف بمواقع التواصل بشكل يومي ومنذ الصباح الباكر فضلاً عن عرضها وتحليلها في الفضائيات السودانيّة، مضيفاً “الصحيفة نقدمها كسلعة، لكنها تكون متاحة بذلك الشكل وبشكل مجاني، فلماذا سيشتريها القارئ؟”.

من جانبه، أكد الصحافي السوداني، فيصل محمد صالح، أنّ البيئة السياسية والاقتصادية التي تعمل فيها الصحافة في البلاد هي السبب الأساسي في تراجعها. وقَطَع بتقدّم الصحافة السودانيّة على كافّة مؤسسات المجتمع بما فيها الجامعيّة.

ورأى أنّ للصحافة مستقبلاً وأن لا بديل حقيقياً لها، لا سيما وأنّ الإعلام الإلكتروني لا يزال بعيدًا عن تحقيق مقاصده في البلاد، فضلاً عن أنه مدعوم. واقترح أن تفكر الصحافة في التزاوج بين الورقي والإلكتروني لمواجهة التحديات التي تواجهها والمتصلة بالتطوّر الإلكتروني.

من جانبه، دافع الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات (جهاز حكومي)، عبدالعظيم عوض، عن الحريات المتاحة في البلاد. وأكد أنّها أفضل من المحيط الإقليمي حول السودان، ووجّه انتقاداتٍ لاذعةً للصحافيين. وأكد أنّ بعضهم يتخذ الحريّة “ستاراً للجوء للتنابذ والهجوم على الآخرين، لا سيّما في الصحافة الرياضيّة”.

وشدد عبدالعظيم عوض على أنّه “لا بدّ أن نُفرّق بين الحريّة، والتهجم، وتجاوز حريّات الآخرين”. ورأى أنّ معظم الصحافيين يَجهَلون التشريعات الصحافيّة الموجودة، الأمر الذي يوقعهم في أخطاءٍ فادحةٍ، قال إنّها ما تجعل الأجهزة الأمنية تُقدم على عمليّة معاقبتها. وأضاف “في اعتقادي أنّ كثيراً من الإجراءات القاسية التي تُمارَس ضد الصحف، تكون بسبب جهلها (الصحف) بالتشريعات والمطلوبات الأمنية في البلاد، لأنّ البلاد في ظروف استثنائية”. وأكد أنّ هناك بعضاً من رؤساء التحرير الذين أبدوا رغبةً في عودة الرقابة على الصحف لتفادي سيف المصادرة.

ووَجَّه الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات، انتقاداتٍ للبيئة الصحافية، والتي وصفها بـ”المتواضعة”. وأكّد أنّ المجلس سبق وأن اكتشف أنّ هناك من يدير صحيفةً رياضيّةً من “بقالة” (دكان صغير) في أطراف العاصمة الخرطوم.

وحذّر من أنّ المجلس سيتّخذ إجراءات ضد الصحف في حال لم تهتم ببيئة العمل الصحافي. ورأى أنّ السبب في تراجع الصحف هو تدنّي محتواها، والانترنت الذي أكد أنّ 60 بالمائة من الصحف السودانية تعتمد عليه في مطبوعاتها.

وأضاف عبدالعظيم عوض “بل إنّ 80 بالمائة من محتوى بعض الصحف من مواد يكون قد نُقل بالمسطرة من الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)”. ورأى أنّ الإعلان الظاهر والمستتر، أثّر في الصحف، بالنظر إلى المساحة الذي يأخذها، وتأثيره على محتواها. وصوّب عوض انتقاداتٍ قاسيةً على الصحافة الرياضيّة، التي أكد أنها “انحدرت بشكل غير مسبوق” في تاريخ البلاد، مشيراً إلى أنّها “تركت النشاط الرياضي وركّزت على الصراعات الجوفاء”.

العربي الجديد

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        ود البلد

        اذا كان المواطن يقرأ الجريدة في ثلاث دقائق.
        ويجد ان الاخبار وعنوانين الصحف كلها معروفة
        النائب حسبو وجه واشاد ووووو
        الاشاعات
        الشمارات
        الاخبار البايتة
        اصحاب بقو زي ستات الشاي
        وتعال شوف عنوانين الاعمدة
        اخر الليل
        ومسامير
        وشوك
        ودمعة سالت
        وزفير الحروف
        وهاجص الهايص
        والهبرو ملو
        وكفت لفت
        واللطخ
        والعنوسة الواقفة
        اردم
        شوت ضفاري
        احفر ليهو
        وكبد الابل
        وكبير اخوانه
        ……
        وقيل صاحب العمود يقبض ملاييين.
        فعلا اخبار الفيس بوك بالردوم
        وشمارات الواتساب تجيك لحد الباب.
        والجريدة بقت خمس جنيه . الخمسة تجيب كيس عيش.
        بعد تقرأ الجريدة تمشي تغسل ايديك من الحبر والصبغة.
        كل من هب ودب بقى صحفي.
        الواحد من كترت ما زهج . اليافطات ما بقراها
        …….
        كان وقفوها بكونوا ريحونا وربحو رقبتهم
        جاهم البلاء . فاقد تربوي

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *