زواج سوداناس

عماد الدين حسين: مصر والسودان.. وبينهما الإخوان!



شارك الموضوع :

العلاقات المصرية السودانية الرسمية تمر بأزمة هذه الأيام، لا ينفع معها الصمت، بل ضرورة مناقشتها للوصول إلى حلول صحيحة لها، كي لا يتم اعادة إنتاجها مرة أخرى.
مع مثل هذه الأزمات لن يكون مجديا تكرار عبارات تقليدية مثل “العلاقات الأزلية، والاشقاء والعنصر الواحد”، بل لابد من النقاش الحر والصحيح بدلا من التظاهر بأن كل شىء تمام”والدنيا ربيع والجو بديع”!!.
مظاهر الأزمة واضحة بداية من الاختلاف فى تقييم مخاطر سد النهضة الإثيوبى، واحساس مصر بأن السودان لا يدعمها كما ينبغي في هذا الملف، وكذلك في مفاوضات “اتفاقية عنتيبي”، ونهاية بفرض السلطات السودانية قبل أسابيع تأشيرة دخول على المصريين الذكور من سن 18 إلى 50 عاما، والتضييق على المصريين المقيمين هناك، مرورا بفرضها قيود على السلع والصادرات المصرية المختلفة.
ثم وصلت الأزمة إلى ذروتها بالتصريحات المتوالية للرئيس السوداني عمر البشير خلال أكثر من حوار صحفي في الأسابيع الاخيرة، كان القاسم المشترك الأكبر بينها هو توجيه اتهامات مباشرة للحكومة المصرية بانها “تحتل” مثلث حلايب وشلاتين، وترفض التفاوض مع السودان بشأنه. أما الأغرب فكان اتهامه لمصر بانها تمد حكومة جنوب السودان بأسلحة وعتاد في حربها ضد المتمردين.
هذه الاتهامات جعلت مصادر مصرية تخشى ان يكون خلفها محاولة لجر مصر غصبا، إلى نزاع مفتوح مع السودان، يبعدها عن ملفات أخرى أكثر أهمية في المنطقة.

في المقابل هناك شكاوي مصرية مستمرة منذ فترة بأن السلطات السودانية حولت بلادها إلى استراحة للعديد من قيادات وكوادر جماعة الإخوان وجماعات أخرى، وبعضهم متورط فى عمليات إرهابية كما تقول بعض الأجهزة الأمنية المصرية.
حادثة أركويت جنوب الخرطوم في فبراير الماضي، والتى تبين خلالها أن كوادر وعناصر الإخوان – بينهم عضو مجلس شعب اخواني سابق – يقومون بتصنيع القنابل والمتفجرات، سوف تتسبب فى تعميق المخاوف المصرية من دور سودانى بحسن أو سوء نية فى تشجيع الإرهابيين داخل مصر.
التساؤلات المصرية هى: على أي أساس تسمح السودان بإيواء معارضين مصريين، بعضهم متورط فى عمليات إرهابية، وإذا كانوا يقومون بتصنيع قنابل داخل شقق مغلقة، فكيف يقومون بإدخالها عبر الحدود إلى مصر، وهل يتلقون مساعدات وتسهيلات من جهات رسمية أو غير رسمية؟!!.
أظن أن هذا هو الموضوع الجوهرى الذى يؤثر على علاقات البلدين الآن، وتهون أمامه كل الملفات الأخرى، خاصة أنها يمكن تأجيلها أو مناقشتها بهدوء في أي وقت.
بعد لقاء الرئيسين السيسى والبشير فى القاهرة فى العام الماضى، تم الاتفاق على تنحية كل الخلافات وفتح صفحة جديدة. وقدمت الخرطوم وعودا متنوعة للقاهرة بأنها لن تسمح بأى نشاط إرهابى عبر أراضيها. لكن الذي حدث أن عدد المعارضين المصريين بدأ يزيد في السودان، التى كانت تقول للقاهرة إنهم مجرد مقيمين فقط بدوافع انسانية، ولن يسمح لهم بأى نشاط معادى!!.
القاهرة قدمت معلومات محددة للخرطوم بشأن أنشطة معادية، حتى وقع الحادث الأخير فى أركويت جنوب الخرطوم، فثبت صحة الرواية والمخاوف المصرية.
هذا هو الملف الأبرز وفى خلفيته ظهرت حكاية جدلية وعبثية بشأن أيهما أسبق الحضارة الفرعونية المصرية أم السودانية، وهل فرعون موسى سوداني أم مصري، وهل كان فى مصر أم السودان؟!.هذا الملف الذى تورط فيه بسذاجة الناطق الرسمى باسم الحكومة السوادنية، لم يكن إلا تغطية أو مظهر جانبي للخلاف الجوهري حول تحول السودان إلى “قطر جديدة” كما تقول مصادر أمنية مصرية، خصوصا بعد أن فاحت رائحة الخلافات بين مجموعتي محمود عزت ومحمد كمال فى السودان، التي تطورت إلى قيام المجموعة الأولى بوقف الدعم المالي عن المجموعة الثانية، وطردهم من مساكنهم بالخرطوم، علما أن جمعية خيرية إخوانية من دولة خليجية هي التى تقوم بالانفاق على إقامة الإخوان فى هذا المكان.
ولدى بعض أجهزة الأمن المصرية مخاوف حقيقية من محاولة استنساخ “بؤرة إرهابية جديدة” على الحدود السودانية فى أقصى الجنوب، على غرار بؤرة شمال سيناء فى رفح والعريش والشيخ زويد. وبالتالي فإنه ينبغي على الحكومة السودانية أن تبدد هذه المخاوف تماما.
العقلاء في القاهرة يقولون إنه في كل الأحوال ينبغي على الحكومة المصرية الا تسمح بوصول الخلافات مع السودان إلى القطيعة أو نقطة اللاعودة .
يمكن للبلدين الاختلاف والجدل حول أي ملف، لكن أن يتحول أحد البلدين إلى مكان لايواء الإرهابيين وانطلاقهم إلى بلد آخر، فهذا أمر يصعب التسامح فيه،وبالتالي وجب علي السودان حسم موقفه من جماعة الإخوان أو أي جماعة مشابهة، وعدم استخدامه كورقة تفاوض في علاقاتها مع مصر!!.

DW

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


10 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        ودبندة

        كلام من ملفات المخابرات مصرية وتملية .ليس به جديد .
        حلايب محتله من مصر وتدعموا الجنوب بالسلاح وأيواء كوادر حراكات معارضة السودان.
        سد النهضة مصلحة لنا وعلي مصر تشوف مصلحتها بعيد منا.
        اتفاقبة عنتيبي فيها مصلحة لنا ولاذم نوقعها .مصر حرة في مصلحتها.
        لاشي يربطنا مع بعض. النيل بنشرب احنا اول ثم بعدنا تشرب مصر طيب كيف كنا حاجة واحدة كما تدعون.
        نحن نتكلم اللغة العربية وبعض الهجات القبيلة .مصر تتكلم لغة ليس بعربية اقرب للمصطلحات العربية أذن ما في شي يربطنا مع بعض .
        السودانيون لون بشرتهم سمر وسواد ليل والمصرين غير ذلك إذن لا تقول في شي يربطنا مع بعض

        لا نسمع الكلام الفارغ بتاع حنا اخوات وأولاد النيل
        انتم أفارقة وحنا كذلك افارقة بس لا تتعالوا علي الفاضي

        الرد
      2. 2
        سودانى جدا جدا

        ما من كتب مصري كتب إلا نسى وتناسى ما تفعله مصر الرسمية من دعم للمعارضة السودانية منذ حسنى مبارك …
        ينسى عمدا التطاول على السودان والفعل الإعلامى الجاهل الذي يقوم به الإعلام المصرى

        ما يفعله السودان الآن ردود أفعال للفعل المصرى القبيح
        يجب أن يسكت الإعلام المصري العام والخاص عن فعله الجاهل. .
        حتى الخبراء – كما يدعون – يكيلون السباب والتعليقات المسئية

        أيها المصريون لا حل لكم فى هذا القرن والقرن الذي يليه إلا فى التعامل مع السودان بندية والكتف مع الكتف والبادى أظلم

        الرد
      3. 3
        ابو عبدالرحمن

        أحد كلاب ألإعلام العاهر وقواد من قوادى الأنظمة الإستخباراتية المتعاقبة.. مقال لايسوى ثمن المداد الذى كتب به..

        الرد
      4. 4
        ود حلايب

        مصر المنبوذة غيروا مابانفسكم حتى تصلح العلاقات بيننا ولن تستطيعوا ان تتغيروا لانكم هكذا خلقتكم كما وصفكم المقريزي وكما وصفكم الجب تي وكما وصفكم عمرو بن العاص.

        الرد
      5. 5
        ابومحمد

        الاستاذ عماد الدين
        عندما تكلم وزير الاعلام السوداني كان رد على الاعلام المصري الهابط ووزير الاعلام استجاب لصوت الشارع فهو المتحدث باسم الشعب لهجمة الاعلام المصري على السودان وضيوفه من غير اي سبب هل يعقل هذا
        ودائما عندما تتكلموا عن العلاقة بين البلدين تتركوا احتلالكم لحلائب اخر المواضيع وانتم تعلمون جيدا ان المعزول مبارك احتل حلايب لمحاولة اغتيالة من قبل شعبه ويتفاخر بذلك انا خقي اخدو في 24 ساعة مضحيا بمصالح البلدين ومصر هي التي ستدفع الثمن وايه يعني مبارك مات السادات المن حقوه في السودان يقول انا سوداني وفي مصر يقول انا مصري من وين اصولو هذا الاسمه مبارك واتزل واتبهدل وياريتو كان اغتيل بكرامته ولعنة حلائب ستظلها تلاحقه اينما حل
        والزمن ليس في صالح مصر لو خلصت موضوع حلائب قد تكسب السودان لجانبها وتعوض بعض خسائر سد النهضة اما لو تاخرت ستفقد كل شي وحلائب ستعود سودانية وانت تعلم ذلك
        ومن الاخبار السارة هذا المساء الخارجية تطلب حذف اسم السودان رسمياً ولكن للاسف ضمت اسم مصر لقائمة الدول الداعمة للارهاب وبالرغم من انكم اعداء لنا ولكن ضيق حال للمواطن المصري يؤثر فينا لسنا مثلك تستثمرون في ضيق حالنا

        هدى الله الجميع

        الرد
      6. 6
        مصطفي حميدان

        الكل يعلم ان الحكومةالمصرية الحالية عندما اطاحت بالحكومة الشرعية توزع الاخوان بين سجون مصر وملاجئ قطر وبعض دول الخليج وتركيا والسودان. السودان لجأ اليه من قبل الاخوة الاقباط هروبا من مصر فأصبحوا ضمن النسيج الاجتماعي للسودان ولجأ للسودان كل من ضاق به موطنه والاخوان بعض ممن اتي للسودان هروبا من القتل والاخفاء القسري والمعتقلات لم يحضروا ليحاربوا مصر انطلاقا من السودان ..كاتب المقال مثل كل من يكتب من المصريين قفز بين عناوين متعددة مهملا حلايب وواقعة احتلالها ليصل الي ضرور الا تترك مصر الامور لتصل للقطيعة التامة مع السودان خشية فتح جبهة في جنوب مصر ..حقيقة الامر ان الامور تنحدر صوب القطيعة التامة وهي لا تعني الحرب بمعناها المعروف بل تعني في الوقت الراهن تجفيف الوجود الاستخباراتي متمثلا في السفارة المصرية وخبراء الري المصري وتقليص التبادل التجاري لتظل بقية الاوراق الاكثر ايذاءا لتستخدم تباعا حسب مقتضيات الصراع وجر مصر للاحتكام لجهات الاختصاص في موضوع حلايب ..نحن لا نقبل عبارات التهديد رغم علمنا ان مصر لا تملك قرارها فهي حبيسة اتفاقيات الاذعان و إملاءات المانحين ويبقي لها هامش التآمر فقط متوائما مع خبث حكامها وسؤ اخلاقهم..

        الرد
      7. 7
        ابوالشباب

        الاخوه الكتاب المصريين تتحدثو عن القضاياء السودانيه المصريه باستهتار وباسلوب مجحف بحق السودان وكنكم مفتكرين بتخاطبو عقليات اطفال ايش السودان منع التاشيرات وايش السودان منع المنتجات المصريه من حق اي دولة تفعل مايناسبها من مصالح مواطنيها وامنها وبالنسبه لسد النهضه من حق إثيوبيا التمتع بمياه النيل كما تشاء النيل ينبع بنسبة 81%من إثيوبيا بطلو استهتار وعنجهيه واستعلاء واستكبار وكفاكم وصايا علينا بطلنا من كذبكم وخرافتكم والسودان عن غنا عن مصر

        الرد
      8. 8
        أسامة

        شقة اركويت كانوا فيها اخوان!! الجماعه ديل بقو بهلوسوا بالاخوان كل مصايب الدنيا من الاخوان بعد شوية يقولوا سد النهضه اخونجي !!

        الرد
      9. 9
        عمر

        هههههه قال شقة اركويت انت تخاطب من ياخابور عامة الشعب السوداني يفهم في السياسه اكتر استاذكم بلحه وامثالك من العملين فيها صحفيين اصحي واضرب من صرفك الصحي كباية

        الرد
      10. 10
        ود جادين

        السودان كان دائما يوقف مع مصر ويساندها في كل شي .في حرب 72 عمر البشير شارك فيها .قيام السد العالي علي اراضي سودانية وتم تهجير وادي حلفا عشان خاطر مصر ..مصر تتمتع بكامل حقوق الاتفاقيات الاربع .السودان يتمتع بجزءا منها .المصريين عايزين يصدروا لينا الامراض بواسطة منتجاتهم الزراعية المروية بمجاريهم في كل دول رفضتها .مصر اعدمت سودانيين علي اراضيها علي ما اظن في 2005 .مصر تعدم السودانيين ال يتسللو الي إسرائيل لانها صديقة اسرائيل. مصر تؤيد العقوبات علي السودان . الحكومة المصرية لم تتحرك ساكنة اتجاه الشتائم للسودان والسودانيين من قبل اعلامها .الدكاترة المصريين يضحكوا علي المرضي السودانيين ويشيلو أعضائهم البشرية واحيانا تضربهم الحكومة المصرية عشان شايلين دولارات يتعالجو بيها عندهم .المصريين يجو بسفنهم ومراكبهم ويشيلو كل الشعب المرجانية والثروة السمكية ناحية بورتسودان.نقول شنو عن مصر ونخلي شنو .والسودان يقول ليك صابرين .دا شنو دا !!!!!!! .الشعب السوداني كره حاجة اسمها مصر لان الشعب السوداني عاقل والدنيا دوارة ونحن بقينا ما زي طيبة زمان .نحن لينا سوابق في الحروب .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *