زواج سوداناس

قالت إن الدعم الاجتماعي شعارات وهمية .. (الغبشاوي) .. برلمانية ضد الفقر والشعارات الفقيرة



شارك الموضوع :

(أغرس خنجرك في صدري .. واللعنة على من يصرخ)، هذه العبارة الشكسبيرية –نسبة للكاتب البريطاني وليم شكسبير- تصلح لأن تكون ديباجة لتصريحات البرلمانية والقيادية بالمؤتمر الوطني د. عائشة الغبشاوي المصادمة والموجعة ويصيب رشاشها الجميع بمن فيهم نظراؤها بالبرلمان وإخوتها في الحزب الحاكم.

آخر تصريحات الغبشاوي النارية، دلقتها يوم (الاثنين) من على منصة المجلس الوطني، بمهاجمتها لسياسات الدولة في الدعم الاجتماعي للشرائح الفقيرة، واصفة لها بالوهمية، التي لا تغني ولا تسمن من الجوع.

تحولات
شهد السودان في أعقاب انفصال جنوب السودان في العام 2011 بثلثي إنتاج البلاد النفطي، شهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار مع انخفاض العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، الأمر الذي ترتبت عليه تحولات في الحياة العامة، قادت إلى تزايد مستويات الفقر واتساع رقعتها في طول البلاد وعرضها مما أسهم في تلاشي الطبقة الوسطى التى كانت تتسيد الموقف لسنوات خلت في السودان، قبل أن ينقسم المجتمع إلى طبقتين: قلة ميسورة تستطيع العيش مع هذه الظروف لوضعها الاقتصادي الجيد، وأخرى أعم وأكبر تكابد لتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم.

معالجات
حاولت الدولة جاهدة تلافي الآثار المترتبة على الوضع الجديد ووضعت لذلك عدداً من الترتيبات، ولكن يبدو أن المعالجات لم تكن بحجم الوضع الماثل حتى تتلاشى الفجوة بين الدخل والمنصرف لمحاصرة الفقر وتحجيم آثاره، أول هذه القرارت كانت بـ (منحة الرئيس) التى كانت تبلغ حين فرضها مائة جنيه تصرف مع المرتبات للعاملين في الدولة والمعاشيين. بعدها صدر قرار آخر بأن تشمل منحة الرئيس القطاع الخاص بالالزام، ومع إستمرار الصراع بين السوق والمعالجات صدرت قرارات أخرى بزيادة المرتبات بنسب متفاوتة عدة مرات ولكن الواقع ثبت أنها غير مجدية لجهة أن الفقر مازال مستشرياً بحسب الإحصائيات التى تصدر من جهات حكومية وغير حكومية.

أدوار مجتمعية
نشط عدد من الجهات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية للعمل في المجال الخدمي والتطوعي خاصة في محاربة الفقر وآثاره، وأُنشئت عدد من الجمعيات نشطت في مجال محاربة الفقر بتوفير السلع الغذائية والدعومات المادية للمحتاجين، وبرز بصورة أكبر في هذا المجال عدد من السياسيين والشخصيات العامة وأصحاب المال والاعمال ضمن ما يعرف بالمسؤولية المجتمعية من المؤسسات تجاه المجتمع.

لكن نتيجة للعوامل والسياسات الاقتصادية، استشرى الفقر، مع ارتفاع حاد في معدلات البطالة، وبالتالي تحولت كل جهود الفقر الى فعل قريب من الأمثولة الشعبية (ناموسة في أضان فيل).

نماذج
كان لحديث النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق ،علي عثمان محمد طه، الأثر الأكبر في حراك الساحة السودانية بلفت الانتباه للأوضاع التى يعيشها الشعب السوداني، وقال علي عثمان قولته التى سارت بها الركبان بعد أن تقاعد من منصبه الرئاسي وأصبح مواطناً عادياً يسيرو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق “إنه ما كان يظن أن الأوضاع وصلت لهذه الدرجة” ليلج بعدها علي عثمان مجال العمل التطوعي بجمعية دعم أصحاب الإعاقة وبنك الطعام الذي ينشط في مجال توفير الغذاء للفقراء والطلاب، ومن هذه النماذج ينشط بروفيسور سعاد الفاتح في المجال التطوعي بمنظمتها التى تسمى “معين” وتشهد قاعات المجلس الوطني وقاعات مجلس الولايات مواقف وخطب للبروفيسور سعاد الفاتح انتقدت فيها سياسات حزبها التى أفقرت البلاد. وتشهد أضابير المجالس بعدد من التصريحات الساخنة لها، وعلى خطاها تمشي الدكتور عائشة الغبشاوي التى كثيراً ما تفوهت نيراناً ولظىً ومن مواقع مختلفة منتقدةً الوضع الذي يعيشه السودانيون، وتحفظ لها الذاكرة المساجلة الأشهر مع رئيس الجمهورية عمر البشير في إحدى إجتماعات المكتب القيادي للمؤتمر الوطني في هذا الخصوص.

قذائف
مع تجليات الشهر الفضيل رمضان الذي تقوى فيه حاسة الإحساس بالآخرين، لما يعيشه الفقير والغني من تساوٍ في الإحساس والحرمان بالامتثال لإمر الله بالإمتناع عن الأكل والشرب من شروق الشمس إلى غروبها ذلك الإحساس الذي يعيشه المسلمون جميعهم دون إستثناء، وفي الثالث من أيام هذا الشهر انبرت الدكتورة عائشة الغبشاوي مهاجمة الدعم الاجتماعي الذي تقدمه الدولة للفقراء شهرياً، وانطلقت عائشة، المنتمية للحزب الحاكم، من منصة المجلس الوطني بأم درمان واصفة الدعم الذي تقدمه الدولة بالشعارات الوهمية التى تهدف الدولة عبره لإرضاء ضميرها، واصفة الدعم بغير المؤثر على الشرائح الضعيفة في البلاد. وأشارت عائشة إلى أن الدعم المحدد بـ(150) جنيهاً لا يغطي تكاليف شراء “رطل لبن” الذي يبلغ سعره ست جنيهات، واتهمت الغبشاوي مداولات البرلمان على بيانات وزارات القطاع الاقتصادي الاجتماعي بإهانة كرامة الأسر الفقيرة في سبيل صرف مبلغ الدعم الاجتماعي، وطالبت عائشة بضرورة إعادة النظر في برنامج الدعم الإجتماعي مع إلزام ديوان الزكاة بالدخول في الدعم الاجتماعي، وقالت إن ديوان الزكاة لديه أموال كثيرة يجب أن يصرفها في الشرائح الضعيفة.

ارتباك اقتصادي
ويُعرّف الدعم الاجتماعي بتعريف مغاير عن المرتب، بإعتبار ان الدعم يأتي إضافة وزيادة وليس كمستحق أو مصروف لتغطية احتياجات الأسرة أو الفرد، ولذلك رأى الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان ،خلال حديثه لـ(الصيحة)، أن الدكتورة عائشة الغبشاوي أخطأت حين قارنت الدعم بسعر رطل اللبن على مدار الشهر باعتبار ان ما يقدم يسمى دعماً وليس راتباً، ولذلك هو-الدعم- ليس مطالباً بقضاء كل متطلبات الأسرة أو الفرد. وزاد الفاتح بأن الدعم الاجتماعي من الممكن أن يوظف إذا تم توفير خدمات صحية وتعليمية جيدة يستفيد منها الفقراء، ووصف الحالة التى يعيشها السودان بالمرتبكة في العمل الاقتصادي لجهة أن الصرف على العمل الإداري والمرتبات يعادل 90% مقارنة مع الصرف التنموي الذي لا يفوق نسبة 10%،وأشار إلى أن الأزمة جلها في التخطيط والإنفاق الحكومي الذي فاقم مستويات الفقر.

الخرطوم: محمد أبوزيد كروم
صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *