زواج سوداناس

دعم القاهرة لمتمردي السودان.. محاولة للفهم



شارك الموضوع :

مرت العلاقات بين السودان ومصر بكثير من المتغيرات، لكن اخطرها هو ما اعتبر تصعيداً عسكرياً من القاهرة تجاه الخرطوم، ولم يكن الدعم الذي قدمته القاهرة للمجموعات الدارفورية المتمردة خلال الأيام الماضية، أمراً مستغرباً لجهة أنها أعدت العدة لذلك منذ وقت بعيد، ففي السابق كانت صاحبة الفضل الأكبر على الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق وظلت تقدم لها الدعم الذي يفي بزعزعة الأمن والاستقرار في السودان.
وثمة مؤشرات مريبة برزت من عدد من الدول إزاء التحرك المصري في المحيط الإقليمي، فما بين وجود مصر على خط الأزمة الليبية وبين ظهورها في جنوب السودان، وتدخلها المباشر من خلال دعم الحركات الدارفورية من واقع الأسلحة والمدرعات الي تم ضبطها عقب الهجوم الأخير الذي شنته الحركات على شمال وشرق دارفور، بدرت كثير من الهواجس الإقليمية حول ما تخفيه مصر من خلال هذا الدعم بغض النظر عن شكله ومقوماته.
العلاقة بين القاهرة ومتمردي السودان قديمة متجددة فقد ظلت أراضيها مفتوحة لإنشاء مكاتب لمتمردي السودان في الوقت الذي ترفض فيه الخرطوم التعامل مع المعارضة المصرية بشكل مطلق، وسلمت الخرطوم مراراً القاهرة أسماء المتمردين الذين يوجدون في القاهره إلا أن الأخيرة لم تقم بطردهم أو تسليمهم الأمر الذي يدل على الرباط القوي بين القاهرة وهؤلاء المتمردين.
يوضح الباحث في العلاقات الدولية د. محمد خير السيد أن مصر بدأت في لعب دور متكامل في المنطقة وبدأت تحركاتها بمحاولة إيجاد موطئ قدم لها في جنوب السودان في ظل المتغيرات الإقليمية التي طرأت في الآونة الأخيرة، وليس ببعيد عن الأذهان مبادرة فريق من الاستخبارات العسكرية المصرية خلال الفترة الماضية لإقامة دورة لضباط الصف والجنود على عمليات الاستطلاع والإشارة في كل من جوبا وواو وبانتيو وملكال وبالتأكيد لم تستثن حركات دارفور الموجودة في جوبا.
ويرى محمد خير أنه لم يكن بمقدور القاهرة تقديم الدعم المباشر لحركات دارفور الموجودة في جنوب السودان وليبيا سوي بالاتفاق مع حكومة جوبا وخليفة حفتر لإحكام التنسيق وتوجيه الضربات إلى السودان ولها في ذلك عدة مآرب في مقدمتها الحيلولة دون صدور قرار برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، نظراً للأضرار التي تقع على مصر سواءً سياسية أو اقتصادية بل وحتى تراجع مكانة القاهرة وتأثيرها على حل القضايا الدولية.
الأدوار التى يقوم بها النظام المصري في المنطقة أصبحت مصدر قلق للشعب المصري قبل الشعوب المجاورة، فالقاهرة تتسبب في كثير من المشاكل مع الدول المجاورة فتدخلها في ليبيا كان له تأثير سالب على المواطنين المصريين الذين تم استهدافهم وطردهم إلى المناطق الحدودية.
دعم القاهرة لمتمردي السودان ظل استراتيجية متبعة مع اختلاف أنظمة الحكم فيها، لكن يبدو أن قرار رفع العقوبات الاقتصادية كشف الغطاء حول حقيقة السياسة المصرية تجاه السودان ويتجلى ذلك من خلال النظر في توقيت الهجمات التي قادتها الحركات المتمردة بالتزامن مع صدور تقرير للمخابرات الأمريكية ينصح الإدارة برفع العقوبات نهائياً عن السودان في يوليو المقبل، كما أنها تزامنت مع إقرار “الآلية الثلاثية من بعثة حفظ السلام يوناميد بتحسن الحالة الأمنية والإنسانية في كل ولايات دارفور بالكامل” واتخاذها قراراً ببدء انسحاب قوات البعثة من دارفور.
مؤخراً نشرت صحيفة رصد العربية تقريراً حول ممارسات القاهرة تجاه الدول العربية وذكر التقرير أن مصر بدأت تلعب مؤخراً دورًا وُصِفَ بـ”مندوب أزمات دولية” حيث تحوّلت مصر من دولة تلعب على الحياد إلى بلد مشاكس يثير أزمات في المنطقة وجميعها مرتبطة بدول الجوار والبلاد العربية. وأشار التقرير إلى بروز دور النظام المصري مؤخرًا في الأزمة الليبية بقوة بتوجيه ضربات عسكرية متتالية على مواقع عسكرية للقوات المتنازعة على السلطة مع قائد المليشيات الليبية خليفة حفتر، وتعرض التقرير إلى توتر العلاقات المصرية مع المغرب وفلسطين، بجانب وقوف النظام المصري مع بشار الأسد، واتهامات معارضة جنوب السودان بقصف مواقعها ومؤخراً مصادرة المدرعات المصرية في دارفور.
التزم السودان نهج الدبلوماسية في العلاقات مع القاهرة مع التأكيد على ضرورة سياسة حسن الجوار، لكن الأخيرة قادت حملة منظمة تجاه السودان بدءا بتطاول الإعلام المصري على رموز الدولة السودانية مروراً بدعم نظام سلفاكير الذي يعتبر أكثر الأنظمة عداءً للسودان وختاماً بالتدخل المباشر بهدف إعادة الحرب إلى دارفور عن طريق دعم المتمردين، ورغم الممارسات السالبة التى تقوم بها القاهرة تجاه السودان إلا أن السودان ظل حريصا على سياسة ضبط النفس مع احتفاظه بحق المعاملة بالمثل.

تقرير: رانيا الأمين
(smc)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *