زواج سوداناس

السنوسي، حسن إسماعيل، حاتم السر، وآخرون معارضون في الحكم .. تحول المواقف وتبدل الألسن



شارك الموضوع :

إن كنت سياسياً من أصحاب التصريحات النارية بحق الحكومة، فتذكر جيداً أنه من الصعوبة بمكان أن تدلق دلو ماء على تصريحاتك المعارضة، ثم تخرج على الناس بمواقف جديدة، وتقول بكل براءة الأطفال، أن الحكم يجبّ ما قبله.

وإن كان من المبلوع أن يتحرك سياسي معارض متسم بالهدوء ميمماً صوب السلطة، فإن حراك الصاخبين ولو ادعوا الهجرة من أجل فكرة، فلن ينالوا سوى الإساءة من رفاق الأمس، كما ويصعب أن يحظوا باحترام أهل الحكم.

ولكون هذه القاعدة لا يمكن تنزيلها إلى أرض الواقع دون إقرار بوجود استثناءات لها، فإن عدداً كبيراً من الساسة انقلبوا على عقبيهم، وأبدلوا معارضتهم للحكومة، بمعارضة المعارضة، مع سلق المتخذين موقفاً من الحكم بألسنة غلاظ شداد.

نموذج صارخ
حين تذكر المعارضة، ينهض إلى الذهن عدد من رموزها مع تصريحاتهم. واليوم حين تذكر نفس الأشخاص لا تتذكر سوى أن تدبج أسماءهم بالصفة الحكومية البهية سواء أكان ذلك في الوزارة أو في المجالس التشريعية قوميها وولائيها.

وعلّ أبرز المتحولين في مواقفهم، مساعد رئيس الجمهورية في حكومة الوفاق الوطني والأمين العام السابق لحزب المؤتمر الوطني إبراهيم السنوسي.

رجل (المنشية) القوي، ظهر في الآونة الأخيرة مكافحاً ومنافحاً عن (القصر) وسياسته برغم من ان الرجل قد اشتهر بتصريحات أقل ماتوصف بالنارية في حق الحكومة، سابقاً.

من ذلك حديثه عن تسخير حياته لصالح إزالة النظام والتخلص منه نتيجة اقترافه أخطاءً لا تغتفر ،حد قوله، وفي الصدد نجده قال لـ (الصيحة) في تصريح سابق: (لو مسكنا وحكمنا البلد دي حقنة مابنديها للمؤتمر الوطني).

قريب من السنوسي
موقف السنوسي قريب من موقف أخيه، كمال عمر، الأمين السياسي السابق للشعبي، والذي تحول إلى قبة البرلمان ضمن مجموعة من الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات القومية التي قبلت بدعوة الحوار التي أطلقها الرئيس عمر البشير.

المتتبع لمسيرة الرجل نجده من أشد وأشرس السياسيين غلظة على الحكومة لا سيما الفترة خلال تحالف قوى الإجماع الوطني وقبلها قوى جوبا، حيث صدع صوت كمال بتصريحات صحفية كانت تتلقفها الصحف لما فيها من حماسة وجرأة على نحو قوله إنه (لن يخون الأمين العام السابق الراحل للمؤتمر الشعبي، لصالح تحكم الأمين العام الحالي د. علي الحاج في الشعبي).

تحول (البركة)
يعد القيادي بحزب الأمة السيد مبارك الفاضل المهدي، ممن لهم باع طويل في عوالم السياسة لعقود، وهو الآخر جرب الاستوزار والصعود أيضاً إلى قمة الهرم بتوليه مقعداً بالرئاسة مستشاراً للرئيس البشير وهو الموقع الذي لم يلبث فيه طويلا حتى مغادرته وهاهو الآن يعود وزيراً للاستثمار في حكومة الوفاق الوطني ومن قبل هو ذات الشخصية التي خرجت عن جلباب الحكومة في العام 2000 عقب خلافات لها وتصريحة الشهير( سألنا فقط عن حقنا وحق الشعب السوداني فوجدنا أنفسنا خارج السور)، في إشارة إلى استفسار مبارك عن عائدات أموال النفط وقتها. ولكن مع مرور الوقت تبدلت الأحداث والمواقف ليصبح من كان مناكفاً للحكومة أحد أصدقائها بل والمساهمين في وضع برامجها.

الرئاسة بالوزارة
كان حاتم السر يحلم بتولي مقعد رئاسة الجمهورية في العام 2010 عندما ترشح له من جانب الحزب الاتحادي الديمقراطي “الأصل”، ثم ها هي أحلامه تتمخض عن نيله منصب وزير التجارة في حكومة الوفاق.

وناصب السر الحكومة العداء طويلاً رافضاً كافة أشكال وسبل التواصل معها، لا سيما في فترة نطقه باسم التجمع الوطني الديمقراطي، حيث كان يردد مقولة ( لن نأمن الإنقاذ ولا سبيل سوى التغيير)، ليتحول حديث السر في فترة من الفترات وسط المعارضين إلى شعارات وأدبيات كادت أن تكون ثقافة عامه أشهرها تعليق علي مشاركة حزبه في حكومة الوحدة الوطني عبر ما يعرف ببرنامج الشراكة (لن نكون ترلات للإنقاذ) أي تبعا من دون رأي في تسيير دفة البلاد.

وبالأمس خرج السر ليقول في أول تصريح له كوزير للتجاره بأنهم قد تواثقوا على برنامج الحد الأدني -وفقاً لما جاء في مخرجات الحوار الوطني- يبدأ بانهاء الحرب والتركيز على معاش الناس وعلاقات السودان الخارجية والتوزيع العادل للتنمية بين كافة المناطق السودانية. وأضاف أنه بقبوله منصب وزير التجاره خسر لقب المرشح السابق لرئاسة الجمهورية.

أوسكار
أما (أوسكار) التصريحات النارية، فبلا شك يستحقه وزير الحكم المحلي بولاية الخرطوم، حسن إسماعيل، بحسبانه أحد أبرز كوادر سبتمبر 2013م، حيث قاد تظاهرة احتجاجية ضد اعتقال مجموعة من السياسيين وكوادر الأحزاب وله خطبة شهيرة موجودة في موقع التواصل الاجتماعي (يوتيوب) حيث كان يردد في وسط شوارع الخرطوم ( لو ماسقطنا الحكومة دي،…. طرح) ثم عاد وغير أطروحاته بالقول إن السبيل للتغيير عبر صناديق الاقتراع، وذلك من على كرسيه الوزاري الواصل إليه عن حزب الأمة بزعامة د. الصادق الهادي المهدي.

مبررة
يصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين بروفيسور حسن الساعوري بشأن التحولات في مواقف قيادات الأحزاب والقوى السياسية من الحكومة إلى المعارضة، بأنها من الأمور الطبيعية عازياً ذلك الرأي إلى ظهور متغيرات من شأنها أن تفرض على الحزب والتنظيم السياسي قراءه الواقع بشكل مختلف.

ويضيف الساعوري، في تصريح لـ(الصيحة)، أن متقلبات الأمور والمناخ السياسي المفروض بالبلاد هو ما يفرض حالة ما على شخصية المعارض سابقاً والموالي للحكومة لاحقاً ، يترتب عليها تصريحات توصف بغير المألوفة. مؤكداً أن السياسة في الأصل لعبة تمارس فيها حسابات الربح والخسارة وفقاً لمقتضيات الموقع وأوضاع كل دولة سياسية واجتماعية واقتصادية.

مضيفاً: لهذا فالتحولات في السودان أمر غير مستغربة لا سيما وأنه قد يكون رأي المؤسسة الحزبية وليس عضويتها.

الخرطوم: الهضيبي يس
صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *