زواج سوداناس

غندور أيضاً مبعوثا للرئيس



شارك الموضوع :

* عندما كان الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزيراً للخارجية كانت نبرته تجاه مصر خجولة لدرجة لافتة وكذلك من سبقه، ولا يذكر الناس له -أعني مصطفى- تصريحا في القاهرة يحدث عن سودانية حلايب، بل ظل طبيب الأسنان الأسبق يدفع بمقترح كان – على الدوام- مثار تندر الحكومة المصرية واعلامها، رغم أنه ينتقص من سيادة بلاده، وحتى ما سكب من مال وعناية خاصة لكسب ود أقلام مصرية ضاع هباءا .. في إحدى زيارات مصطفى عثمان قدم مقترحاً للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك بجعل حلايب منطقة تكاملية، وأن تقتسم إدارتها بين البلدين، إلا أن مبارك حاول أن يتلاعب بالمقترح وقال أنه وافق عليه وكذلك وزارة الخارجية المصرية وجهاز المخابرات، وعندما طلب رأي الجيش المصري رد الأخير بالرفض”. !!
* تشير تلك الواقعة إلى أن المسؤولين السودانيين كانوا وقتها يستسلمون بسرعة (لفهلوة) نظام مبارك ويشهرون ضآلتهم السياسية قبالته لدرجة الاحتقار، بخلاف الظهور المشرف لوزير الخارجية إبراهيم غندور، والذي يعبر عن سياسة بلاده بقوة وشجاعة، ولا تنطلي عليه حيل المحروسة تلك، وتعد زيارته الأخيرة درسا في الدبلوماسية الظافرة، وكيف تدار الأزمات بين الدول؟ والحرص على تقديم خطاب متوازن وحصيف، وهنا تبرز قدرات غندور المتمثلة في ضبط خطابه وانفعالاته والتعبير عن أفكاره بوضوح، وقوة الحجة والبيان التي يتحلى بها، والتعامل مع الأسئلة الصحفية المفخخة بذكاء، عوض عن انطباع جيد يتركه الرجل عندما يتكلم وعندما يصمت.
* غندور بالطبع وزير خارجية من النوع الذي يحتاجه السودان في هذه المرحلة، وهو رهان الرئيس بلا شك، ويكاد يكون مع الدور الذي يقوم به الفريق طه يعوضان خسارات فادحة منى بها السودان لعقود، وزجت به في حقول ألغام لا زال يمشي فيها على أمشاطه، وهنا أيضاً تتجلى صورة الرئيس الذي زانته التجربة الطويلة حكمة ووعي في التعامل مع الملفات الخارجية .
* في المؤتمر الصحفي لغندور وسامح شكري، رفض البروف التراجع عن التصريحات السودانية حول تورط مصر في نزاع إقليم دارفور، وقال أنه سلم الرئيس السيسي وثائق تؤكد تلك الاتهامات، في ذات الوقت كانت الغنائم المصرية معروضة في فناء الساحة الخضراء، وهو أسلوب يضع الخطوط في مسارين دون تقاطع ويبرز شكل واقعي في التعامل مع الأزمات ومواجهتها بشجاعة ووضع القاهرة أمام مسؤولياتها، ما يلزمها على الأقل بإعتذار واضح والتوقف عن محاولات عدائية بائسة ومفضوحة، لا يمكن أبداً أن تفوت على الأجهزة الاستخباراتية السودانية، أو تعرقل خطوات رفع الحظر عن السودان، لأن الخرطوم استوفت شروط رفع العقوبات، حتى وإن تأخرت لشهر أو ثلاثة.
* وحول سؤال أخير من صحفي مصري تقريباً عن تقليص التأشيرات الممنوحة للمصريين في الأونة الأخيرة رد غندور بالقول أن التشدد في منح تأشيرات دخول المصريين للسودان هو بحرص منع تسلل عناصر ارهابية، وهى إجابة كافية وواعية وتعج بعدة رسائل قوية ومفحمة ويصعب التعقيب عليها، كما أن الزيارة برمتها لا تعنى أن السودان يهرول نحو مصر، وإنما هو واجب الدبلوماسية المناط بها أن تنشط في أوقات التصعيد، ويمكن أن تكون أكثر نجاعة وأثرا من التهديد وطلعات الطيران الحربي، وتحقق مكاسب لا تضاهى، كما غندور هو أيضاً مبعوث الرئيس وحامل رسائله للعالم والمعبر بجدارة عن سياسة الحكومة الخارجية، بل أن القنوات الدبلوماسية بالضرورة تكون مفتوحة حتى عند تندلع الحروب .

بقلم
عزمي عبد الرزاق

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        محمد حسن المحامى

        لا توجد بطولة بدون معترك … فاين بطولة غندور والسودان فى زيارة وزير الخارجية لعاصمة بلد قتل حكامها اخواننا واهلنا وجنودنا هل ذهب غندور لتلقى العزاء فى شهداءنا من القتلة ؟ او ذهب لي يؤكد لهم ان حرص السودان على علاقته بمصر اكبر من ارواح شهدائنا وانتهاك سيادتنا وزعزعة امننا واستقرارنا … اذا كانت مصر تحترم السودان واهله لكانت ارسالت وزيرا خارجيتها ودفاعها لتقصي الحقائق عن مدرعاتهم التى شاركت فى العدوان وتحميل حفتر وسيلفاكير وصول هذه المدرعات لارهابى دارفور ومعاقبتهم على ذلك وهذا هو اضعف واقبح اعتذار لمصر لان دعم اى فصيل فى ليبيا او جنوب السودان مخالف لقرارات مجلس الامن كما ان تصرف حفتر وسيلفاكير لا يخلى مسئوليتها من تسرب اسلحتها ومدرعاتها للعدوان علينا ولكن حتى ذلك لم تفعله مصر لانها غير مكترسه باتهام السودان لها ولا بغضب شعب السودان منها ومارست اسلوبها الاستفزازى فى تعاملها مع السودان وابلغت غندور بانها فى انتظار تاكيد وصوله لاتعقاد الاجتماع الشهرى للجنة المشاورات السياسية التى انبثقت عن قمة الرئيسن فى اكتوبر 2016 فى القاهرة دون مراعاة لى اى متغيرات و تطورات سلبية طراءت على علاقة البلدين و وقع غندور فى الفخ وسافر للقاهرة لنخسر حقنا فى تقديم شكوى رسمية تدين مصر امام الجامعة العربية والاتحاد الافريقى ومجلس الامن الدولى ويرجع غندور بخفى حنين من القاهرة لم يتغير من موقف مصر شى الا بى وهم صوره كاتب المقال نصر عريض وهو قدرة وشجاعة ودبلوماسية غندور فى الرد على اسئلة الصحفيين .

        الرد
      2. 2
        ابراهيم علي

        لو أصر غندور علي ادراج موضوع احتلال حلايب وشلاتثين في اجندة مباحثاته مع الجانب المصري لصفقنا له ولمقالك هذا !!

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *