زواج سوداناس

مواطن تحت الضرس



شارك الموضوع :

* زادت رقعة المناطق المصابة بداء الجفاف نتيجة القطوعات المستمرة للمياه خاصة داخل ولاية الخرطوم وأحيائها الطرفية، أما بقية الولايات الأخرى فلم يكن حظها بأفضل من العاصمة.
* تحدثنا عن زيادات إضافية للمياه، لكن الحكومة تُصر على النفي والنكران، وهو أمر معتاد منها وغير مستبعد تماماً، ويحضرنا في ذلك المناطحة التي حدثت العام الماضي بين وزير البنى التحتية وبين المجلس التشريعي حول أزمة المياه.
* تشريعي الخرطوم هدد بسحب الثقة من وزير البنى التحتية حال عدم تقديمه إعتذار رسمي للمجلس حول زيادة تعرفة المياه ولوح بسحب الثقة من أي وزير ثبت تقصيره في مهامه، وأعلن في الوقت ذاته رفضه القاطع لاعتماد المؤتمر الوطني لزيادة تعرفة المياه بنسبة 100%.

* ولعلم القارئ، فالوزير المعني لم يعتذر، والمجلس التشريعي لم يسحب منه الثقة، والمشكلة لم تُحل ولن تُحل، بل وتضاعفت، والمجلس هو ذات المجلس، يعتمد على التلويح والتهديد فقط لا شيء غيره، ولا زال تضارب الأحاديث مستمراً.
* بعيداً عن أزمة انقطاع المياه وزيادة تعرفتها، والعطش الذي أصاب الأرض والإنسان والحيوان، فإن تضارب الآراء يؤكد شيء واحد وهو أن تضليل المواطن أصبح هو السياسة المتبعة من قبل الحكومة، وحقنه بمخدر الوعود الزائفة صار السلعة الرائجة، وكلنا يذكر حديث الرئيس عمر البشير في افتتاح سد مروي(الأسطوري) والذي وعد فيه المواطن بنهاية عهد الفقر والإكتفاء الذاتي ووفرة المياه وتوقف قطوعات الكهرباء.

* وقبلها سمعنا من صقور المؤتمر الوطني ناعم القول حول ذات السد الذي تأكد فيما بعد أنه لم يكن سوى (مأكلة) للبعض، صاحبته (غتغتة) من كبار لهم ضلع ثابت في كل الفساد الذي صاحب تنفيذ هذا المشروع الأسطوري الذي إتضح أنه أكبر كذبة في تاريخ السودان الحديث.
* دولة محاطة بنهرين ولها من السدود والآبار الإرتوازية ما يجعلها تقف شامخة أمام دول القارة والدول العربية التي تخصص أضخم الميزانيات على تحلية مياه البحر، ورغم ذلك يعطش إنسانها وحيوانها ونباتها، والسبب واضح بالفساد هو الحاكم الحقيقي لدولة السودان، فساد جعلنا (تحت ضرس) دول مساحتها لا تسوى مساحة مدينة بحري، دول أخرى كانت تتسول ودَ السودان وتبحث عن رضاه.

* مواطن أصبح يتودد ويتوسل حكومته لتوفير أبسط حقوقه من مياه وكهرباء وصحة وتعليم، والحكومة تتدلل عليه بغنج واضح وتتعامل معه بسياسة العصا والجذرة، ويظل صامتاً خانعاً خاضعاً لمصيره الذي أصبح بيد زيد لا بيده.
* صبر الشعب السوداني على الجوع والعطش والمرض والجهل مؤكد سيكون له ردة فعل لن يستطيع تحملها المؤتمر الوطني ولا أحزابه الموالية، لأن الغضبة القادمة سيدفع ثمنها كل من ساهم في فرض هذا الواقع والأزمات المتلاحقة وتجويع الشعب وإفقاره.
* المواطن السوداني، مهما طال به الصمت والخضوع ستأتي لحظة الحقيقة التي لا تراجع عنها مهما كان الثمن، وأراها أمامي ماثلة.

بلا حدود – هنادي الصديق
صحيفة الجريدة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *