زواج سوداناس

شارك في إفطار الرئاسة علي عثمان محمد طه .. ظهور(رئاسي) يثير التساؤلات



شارك الموضوع :

العزلة و الإنزواء أو الانسحاب من المشهد السياسي قد يأتي أحياناً كثيرة كنوع من التكتيك والمناورة يقوم بها السياسي للوصول إلى هدف معين أو يأتي نتيجة اتخاذه موقفاً رافضاً لحالة ما. إن ظاهرة اختفاء شخصيات سودانية كبيرة ومشهورة من الساحة السياسية ، لا تثير لدى أحد العجب أو يبدي حيالها الاستغراب على اعتبار أنها طبيعة الحياة التي تتبدل كل يوم ولا تقبل أن تبقي على شئ ، لكن الانسحاب المفاجئ الذي تم من قبل النائب الأول السابق على عثمان محمد طه كان أكثر غرابة وتم بصورة أصابت كافة الأوساط السياسية بالحيرة و شكلت الكثير من علامات الاستفهام ، لجهة أن الانزواء المفاجئ للرجل الثاني فى الدولة علي عثمان في العام ٢٠١٤ دون الآخرين من الكثير الشخصيات التي كانت تشغل مناصب هامة في الحزب والدولة منذ مجئ الإنقاذ لكنها انزوت واختفت وخفت بريقها بعد أن غادرت .

اختفاء وظهور

لكن اختفاء علي عثمان محمد طه اعتبره كثير من المراقبين وحتى منسوبو حزب المؤتمر الوطني وشركاؤه في الحكومة والقوى السياسية اعتبروه أمراً مريباً ومثيراً ، فعلى عثمان اكتسب أهميته في الإنقاذ ثم المؤتمر الوطني باعتباره هو العقل الذي خطط ونفذ وأشرف على انقلاب الإنقاذ وكان أكثر الناس حماسة لها وساهم بصورة كبيرة في وضع الأسس لكل مراحل التحولات التي شهدتها الإنقاذ من لدن أنها ثورة منغلقة على أهداف وبرنامج لقوىً سياسية معينة وحتى آخر المراحل التي توقف عندها علي عثمان وخرج منسحباً لينزوي، و آخر نشاط له في الدولة في إطار رسمي كان من خلال كتابة مسودة التعديلات الدستوريه التي سبقت إجراء الانتخابات عام (2015) ، والمشهور أن اتفاقية السلام في (٢٠٠٥) أكبر فرصة جاءت لعلي عثمان فظهر ولمع نجمه محلياً وعالمياً لكن الكثير من الانتقادات ظلت تطارده بسبب ما يراه كثير من الناس حتى من أنصاره وإخوانه في تنظيم الحركة الإسلامية بأـن هناك ثغرات كبيرة أدت الى فصل الجنوب وعدم استفادة السودان من هذه الاتفاقية رغم الزخم الكبير الذي صحبها ، وبعدها بدأ نجم على عثمان في التراجع في الساحة وحتى كان العام (2014) حين ترجل على عثمان من منصبه معلناً اعتزاله وتخليه عن ممارسة السياسة في الدولة و حزب المؤتمر الوطني، وقال إنه سيتفرغ، حسب تصريحه- لنوع آخر من السياسة أسماها السياسة الحقيقية والتي هي سياسة تهتم بأصحاب الإعاقة وذوي الاحتياجات وبعدها. غادر طه المنزل الحكومي في ضاحية الرياض بالخرطوم شرق فور تنحيه عن المنصب الرسمي، وانتقل للإقامة في مزرعته الخاصة جنوبي الخرطوم وانخرط في إقامة أنشطة وأعمال طوعية وخيرية أبرزها مؤسسة بنك الطعام التي أسسها مع آخرين تهتم بتوفير الطعام وجمعه لطلاب الخلاوي والمدارس وله الكثير من الأنشطة.

لكن السؤال الأهم هل يعقل أن تختفي هذه الشخصية التي تحمل صفة (الداهية) من الساحة السياسية بمنتهي السهولة، بلا ضجيج أو ضوضاء والأهم هل ابتعد علي عثمان من تلقاء نفسه عن الحزب والدولة أم أـجبر قسراً على الابتعاد ، لكن فجأة عاد علي عثمان للظهور مجدداً في الساحة السياسية بعد اختفاء وصل لقرابة الثلاثة أعوام التزم فيها الصمت والانزواء في العمل الطوعي حتى أنه لم يعد متحدثاً وخطيبًا في البرلمان الذي شهد ظهوره في بداياته قبل الإنقاذ متحدثا بلسان زعيم المعارضة.

وتأتي عودته للظهور مجددًا متزامنة مع حديث يدور جهراً أن يتدواله حتى النافذون في المؤتمر الوطني مفاده أن على عثمان سيكون أحد المرشحين لرئاسة المجلس الوطني في الفترات القادمة، لكن هل سيعود طه للواجهة من شرفة البرلمان رئيسًا من ذات القاعة التي أعلن فيها عن نفسه للشعب السوداني أنه زعيم المعارضة ، قبل أن يظهر كأحد عرابيي الإنقاذ .

ظهور أجتماعي

يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم والمحلل السياسي بروفيسور الطيب زين العابدين أن ظهور علي عثمان طه في حفل إفطار الرئاسة يقرأ في سياق اجتماعي عام والغالب في المناسبات الاجتماعية عند السودانيين أنهم حينما يلبون نداءً اجتماعياً يسقط عندها جدار الخصومة السياسية وتنشط الحميمية الاجتماعية ، ويمضى بروف زين العابدين قائلا لـ(الصيحة) أن المناسبة دعوة الإفطار السنوي لرئاسة الجمهورية ولبى الصادق المهدي الدعوة وكذلك علي عثمان خاصة وأن الرئيس سيحضر لذلك ليس هناك ما هو لافت. وفي مثل هذه المناسبات يتم إجلاس الناس حسب مقاماتهم يعني لا صادق ولا علي عثمان هم من اختار الجلوس مع الرئيس وانما أجلسا بروتوكوليا بواسطة مختصي المراسم وبالتالي ظهور الثلاثة متجاورين جنباً إلى جنب ليس له أي مغزىً سياسي . وتلبية علي عثمان للدعوة طبيعية لشخصية ظلت لأكثر من (15) سنة الشخصية الثانية في الدولة .

ويؤكد بروف زين العابدين أن كل مقاليد إدارة الدولة موجودة في يد الرئيس الذي حسم أمره بأن كل القدامى لن يعودوا مرة أخرى، وحدد الفريق بكري كخليفة له على أن يترشح بكري في (2020) ولا يريد أي من القدامي منافسته و جميعهم اقتنعوا بذلك ما عدا د.نافع الذي ظل يتحين الفرص كلما وجد فرصة يستغلها للحديث في الشأن السياسي لكن رغماً عن ذلك ظل بعيداً عن دائرة الفعل وصناعة القرار. ويجزم بروف زين العابدين باستحالة عودة علي عثمان لدائرة الفعل السياسي إن استمر الرئيس هو صاحب القرار في الدولة والحزب خاصة وأنه يقيم جدار حماية لخليفته حتى لا تحدث له منافسة في الانتخابات وهذا ما تؤكده كل المؤشرات والقرائن الماثلة أمامنا باستحالة عودة القدامي ، رغم أن علي عثمان التزم الصمت طوال الفترة الماضية لكنه ظل يناور من فترة لأخرى بنقد الحكومة ، وفي المقابل واضح أن الرئيس حسم أمره وقرار تحديد بكري خليفة له ويعمل على سد كافة الطرق والمنافذ أمام القدامى حتى لا ينافسوا الفريق بكري في انتخابات (2020) ، ويختم بروف زين قاطعاً بأن الجلسة الرمضانية التي جمعت علي عثمان بالرئيس والصادق المهدي ليس لها أي دلالة ( وزاد لاتمثل التكتح) وليس لها أي مغزىً أو رسالة سياسية ، رغم أن الأدبيات الاجتماعية تحظى بتقدير خاص من قبل السودانيين كافة وتحسب فيها المقامات كل يُنزل ويجلس في مقامه. ويرى بروف زين العابدين أن علي عثمان من الناس المؤدبين ولم يخطئ او يتعدّ على الآخرين وهو في السلطة وحتى بعد مغادرته، قبل بالوضع الجديد واتجه للعمل الطوعي. واتفق المحلل السياسي د.عبداللطيف البوني مع بروفيسور زين العابدين أن هذا الظهور الثلاثي للرئيس والنائب الأول السابق عثمان طه ورئيس حزب الأمة الصادق المهدي يغلب عليها الطابع الاجتماعي ويضيف البوني لـ(الصيحة) لكن ليست هناك بينة تقول بعودة المغادرين من القدامى، ولا توجد إشارة أو قرينة على ذلك وما شهدناه في أفطار الرئاسة بروتوكول مراسمي عادي.

الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


6 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        abdulq

        انت ياعلي أكبر مجرم على وجه الأرض انت مفسد في الأرض تستاهل محاكمة وتقتل أمام الشعب السوداني رجل حاقد على الشعب السوداني هذا المدعو علي. فصل الجنوب. أسس شركات وهمية الهدف منها سرقة واختلاص أموال الشعب السوداني وقد احتكر كل مشاريع من ترحيل معدات وآليات تصنيع وتكرير البترول. نهب ما نهب من أموال الشعب السوداني وهو أستاذ في الفساد. وإطلاق شعارات النفاق. هي الله هي الله لا للسلطة لا للجاه وهذا النمس أستاذ ماهر في اختراع الحيل للوصول للمال العام وختلاسة . دون مخافة اللة أو التزام اخلاقي. مراعاة للشعارات التى كان يرددها مراراً وتكراراً مثل الببغاء.

        الرد
        1. 1.1
          الحقيقية

          والله طه ارجل راجل شفتو فى الانقاذ الوحيد الذى اعترف انه اخطاء وتنازل مرتين من السلطة ياخ فى ناس تشوف الفيل وتطعن فى ظله

          الرد
      2. 2
        abdulq

        تصحيح اختلاس أموال الشعب السوداني .

        الرد
      3. 3
        محمد احمد

        abdulq اللهم ان كنت كاذبا مفتريا على رجل بذل غاية جهده من اجل مصلحة وخير بلده.. نسأل الله ان يشل يدك ويلجم لسانك.

        الرد
      4. 4
        Omer

        علي عثمان وبعد شهادة الترابي شيخة واسدالة لستار احداث العام 1995 نسفت تاريخ وحاضر ومستقبل ما تبقي من عمر هذا العلي عثمان… مع العلم بانه عمل بكل ما كان لة من جاة وسلطان حينها علي وأد الحقيقة وكان ينوي التخلص من المصريين المنفذين للعملية بعد لجوئهم للسودان بعد فشل المهمة وتصفية المطرب الراحل خوجلي عثمان من الاخر علي عثمان خائن لا خلق لة ولا عهد خان شيخة ولقي مصيرة ومصير كل خائن

        الرد
      5. 5
        عبد الله

        خلونا من السواه المهم ما يرجع للسلطة

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *