زواج سوداناس

علماء فلك ينجزون ما اعتبره آينشتاين مستحيلا



شارك الموضوع :

بعد بضعة عقود على نشره نظريته النسبية العامة، سأل زميلٌ عالمَ الفيزياء الشهير ألبرت آينشتاين عما إذا كان يمكن استخدام هذا المفهوم لحساب وزن نجم. ونظريا، كان رده: نعم، إذا مر نجم أمام الآخر، فإن كتلة النجم الأقرب ستحرف ضوء النجم خلفها، وبإمكان عالم محنك عندئذ تصور كم يزن النجم الأقرب من خلال قياس زاوية ذلك الانحراف بالضوء.

لكن آينشتاين تصور استحالة إجراء مثل هذه التجربة، حيث كتب في عدد ديسمبر/كانون الأول 1936 من دورية “ساينس” العلمية، “ليس هناك أمل من مراقبة هذه الظاهرة مباشرة”، وشكك في أن يصطف على الإطلاق نجمان بشكل مثالي تماما، وحتى إذا حدث ذلك فإن الأمر يتجاوز قدرات أفضل التليسكوبات في ذلك العصر لجعل مثل هذا الحدث موضع تركيز.

وربما كان هذا صحيح قبل ثمانين عاما، لكن لم يدر في خلد آينشتاين أن الناس سيتمكنون في يوم ما من صنع تلسكوب من القوة بحيث يمكنه رؤية نشوء المجرات على بعد عشرة مليارات سنوات ضوئية، أو أنهم سيطلقون مثل هذا الجهاز إلى الفضاء.

فمع تلسكوب الفضاء “هابل” أصبح لدى علماء الفلك الفرصة لإثبات أن آينشتان كان محقا بشأن انحناء الضوء، لكنه كان مخطئا بشأن عدم قدرتنا على رؤية ذلك.

فقد حدث الاصطفاف النجمي أخيرا في مارس/آذار 2014، عندما مر النجم الأبيض القزم “شتاين 2051بي”، الذي يبعد عنا 18 سنة ضوئية، أمام نجم أبعد (يبعد عنا خمسة آلاف سنة ضوئية).

والنجوم البيضاء القزمة هي بقايا تبرد لنجوم ميتة، وهي ذات كثافة عالية من المادة التي تتشكل عندما ينفد وقود النجم من أجل الانصهار النووي وينهار.
رسم توضيحي يبين كيف أن جاذبية النجم الأبيض القزم تحور المكان وتحني ضوء النجم البعيد خلفه (ناسا/إيسا)

وكما افترض آينشتاين في نظريته، فإن جاذبية جسم ضخم مثل النجم “شتاين 2051بي” تجعل النجم يبدو مثل عدسة تحني الضوء الذي يمر بجانبها، وهذا التأثير الذي يدعى “عدسات الجاذبية” ضئيل، فالنجم “شتاين 2051بي” يظهر أكثر إضاءة من النجم في الخلفية بنحو أربعمئة مرة، لهذا فإن قياس الضوء المنحرف صعب بمثل صعوبة اكتشاف يراعة تحلق قرب مصباح على بعد ألفي كيلومتر.

لكن بفضل هابل وجد العلماء أنه عندما يتسبب النجم “شتاين 2051بي” بكسوف النجم في الخلفية، فإن تأثير عدسة الجاذبية يجعل النجم في الخلفية يبدو وكأنه يتحرك بمقدار “مليار سكندز” (الوحدة المستخدمة لقياس المسافة في الفضاء).

واستخدم الباحثون هذه القيمة الضئيلة من الانحراف لحساب أن كتلة “شتاين 2051بي” تبلغ نحو 68% من كتلة شمسنا، أو 1.4 أوكتيليون طن (الرقم 14 متبوعا بـ26 صفرا). وقد نُشرت نتائجهم في عدد الجمعة من دورية “ساينس”، بعد 81 عاما من كتابة آينشتاين في الدورية نفسها أن حدوث مثل هذا الأمر يعد مستحيلا.

الجيرة نت

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *