زواج سوداناس

وبدأ العد التنازلي لمرحلة السماح ..هل (تلتهم) الخرطوم (الجزرة) الأمريكية؟!



شارك الموضوع :

– بدأ المشهد السياسي والدبلوماسي بين الخرطوم وواشنطون يتجل وبشكل واضح في اتجاه (المعافاة) والتهيؤ لمرحلة رفع العقوبات (احادية الطرف) المفروضة على الخرطوم قبل حوالى ثلاثة عقود من الزمان من قبل الادارة الامريكية،

حيث بدأت كافة الآليات الامريكية في وضع خطواتها لاستقبال المرحلة الجديدة التي يفترض ان تأتي بواقع جديد، وحتى المجموعات واللوبيات الامريكية التي كانت تناهض اية عملية تقارب مع الحكومة السودانية انتقلت الآن الى فهم جديد ومربع آخر استوعبت فيه تماماً تجربتها الخاطئة بفرض العقوبات على السودان، وباتت حتى الشركات الامريكية تمارس قدراً من التودد ومد جسور التواصل والتعاون مع حركة الاقتصاد والاستثمار في السودان. ويبدو أن اكثر ما يدعم هذه التوجهات الامريكية الموجبة ازاء قضية العقوبات، ان الحكومة السودانية استجابت وبدرجة كبيرة جداً للاشتراطات الامريكية التي حددتها في خمسة مسارات شملت اولاً قضية السلام في المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الازرق) وملف دارفور، وثانياً ملف الارهاب بكل تداعياته على العلاقات الدولية وبالاخص على مستوى العلاقات السودانية الامريكية، وثالثا بناء علاقة حسن الجوار مع دولة جنوب السودان الوليدة، وعدم دعم الحركات والمجموعات المتمردة ضد النظام الحاكم في جوبا، ورابعاً تسهيل مهمة المنظمات الانسانية لتوصيل المساعدات الانسانية للمتأثرين بالحرب هناك، وخامساً تحقيق التحول السلمي والديمقراطي للسلطة في السودان .
فك الطوق عن الخرطوم
كانت تلك الاشتراطات بمثابة عربون لا بد ان تدفعه الخرطوم لادارة ترامب حتى تتخذ هذه الادارة خطوة ايجابية من جانبها تدفع في اتجاه (فك الطوق) عن رقبة الحكومة السودانية والتي لطالما عانت كثيراً وارهقتها قرارات وسياسات الحظر والعزل والاحتواء التي اتخذتها واشنطون ضد الخرطوم مع بواكير الانقاذ، غير أن مياهاً كثيرة جرت تحت الجسر وتبدلت الأحوال وتنقلت الحكومة السودانية من مرحلة الى اخرى في محاولة لاستمالة القوى الدولية الى صفها وعشماً في الجزرة الامريكية. ولهذا كله فإن الاوضاع في السودان الآن منشغلة تماماً بما يمكن ان يحدث في الثاني عشر من يوليو الجاري من تحولات بشأن قضية رفع العقوبات عن السودان، وهو ذات التاريخ الذي حددته ادارة ترامب سقفاً زمنياً كفترة (سماح) للخرطوم حتى تنجز مطلوبات المسارات الخمسة.
إدارة أمريكية مختلفة
البروفيسور حسن الساعوري المحلل السياسي واستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، يرى في حديثه لـ (الإنتباهة) ان الادارة الامريكية الحالية مختلفة تماماً عن الادارات الاخرى، أولاً ان الرئيس ترامب خاض حملته الانتخابية بتمويله الخاص دون ان يعتمد على اية جهة أخرى من المجموعات واللوبيات الأمريكية التي ظلت تلعب دوراً كبيراً ومؤثراً في القرار الامريكي، وبالتالي لا يعاني من اية ديون او ضغوط من هذه اللوبيات، وهذا ما جعله اكثر حرية من الآخرين في اتخاذ قراره دون الاستماع للوبيات الامريكية، ثم ان هذه اللوبيات نفسها اختلفت اهتماماتها بالسودان، فهي في السابق كانت تريد فصل الجنوب وتحقق لها ذلك، ومضى البروف الساعوري في اتجاه ان هناك متغيرات محلية واخرى اقليمية يمكن ان يكون لها تأثير فاعل في رفع العقوبات عن السودان، فالمحلية هي قضية الحوار الوطني ومخرجاته واشراك الآخرين في السلطة، وبالتالي اصبحت الحكومة الحالية وفاقية اكثر من الحكومات السابقة. اما المتغيرات الاقليمية فتؤكد معطياتها ان المملكة العربية السعودية لعبت دوراً كبيراً في صدور القرار الامريكي السابق والخاص برفع العقوبات عن الخرطوم. والحقيقة ان الحكومة السودانية قبل ذلك لم تجد من يقف معها من دول الخليج في قضاياها الدولية، فكانت شبه معزولة في محيطها الاقليمي.
تورط الدولة الجنوبية
ويعتقد البروف الساعوري ايضاً ان الحكومة السودانية استجابت لمعظم المسارات المطلوبة ما عدا مساري جنوب كردفان والنيل الازرق وقضية دارفور، وهذه بحسب تقديرات الساعوري ليست مهمة حكومة السودان وانما هي مهمة دولة جنوب السودان والمجموعات الاخرى المسلحة التي انشقت على نفسها وفشلت في الوصول مع الحكومة السودانية الى اتفاق سلام، وهناك عامل آخر اكثر تأثيراً في قضية رفع العقوبات كما يرى الخبير السياسي الساعوري، وهو ان المؤسسات الامريكية الكبرى هي في الغالب تساند موقف السودان، وهي وزارة الخارجية الامريكية والـ (سي. آي. إي) والبنتاقون. وهذه المؤسسات لو أنها رفعت توصياتها للرئيس ترامب برفع العقوبات عن السودان فسوف يستجيب لها.
واكد الساعوري ان العالم كله بدأت قناعته تترسخ في اتجاه ان قضية دارفور انتهت، وبالتالي يمكن تبرير خطوة (اليونميد) بسحب 50% من قواتها في دارفور، ولكن تبقت فقط المشكلة الاساسية في قضية النيل الازرق وجنوب كردفان، ولكن من المتوقع ان يلتئم خلال الايام القادمة لقاء مشترك بين الحكومة ومجموعة نداء السودان بمركز كارتر في هذا الخصوص.
بنود عالقة
اما الدكتور الطيب زين العبادين استاذ العلوم السياسية، فقد ذهب في اتجاهات متعددة في قراءته لقضية رفع العقوبات عن السودان، ويقول لـ (الإنتباهة) انه اطلع على المقابلة الصحفية التي اجريت الايام الفائتة مع القائم بالاعمال الامريكي بالخرطوم، الا انه وللغرابة ان القائم بالاعمال نفسه لم تكن لديه المعلومات الكافية عن هذا الملف، رغم انه الاقرب والاوفر اتصالاً بوزارة الخارجية الامريكية. لكن الواضح ومن خلال افادات المسؤول الامريكي ان السودان لديه بندين عالقين حتى الآن لم يحدث فيهما اختراق او عمل موجب يقنع الادارة الامريكية، وهما قضية توصيل المساعدات الانسانية للنازحين، خاصة ان هذه القضية ظلت بنداً مهماً للإدارة الامريكية في فترة اوباما، اما البند الثاني فهو ان دارفور لم يتم فيها حتى الآن اي اتفاق لوقف العدائيات طويل المدى، وبالتالي هذان بندان اساسيان لم يتم فيهما اي تطور.
ويشير الدكتور الطيب في افاداته وتوقعاته لفترة ما بعد انقضاء المهلة الامريكية، إلى ان الادارة الامريكية مازالت تعول على ملف حقوق الانسان لرفع العقوبات عن السودان، ولذلك هو ذات الملف الذي بموجبه عاقبت امريكا ايران وروسيا. ومعلوم ان امريكا دولة مؤسسات والقرار فيها ليس فردياً، لكن في السودان ممكن للحكومة ان ترسل (مدير مكتب) لمقابلة الرؤساء بما فيهم الرئيس الامريكي، وهناك في امريكا كما يقول الدكتور الطيب ان منظمات المجتمع المدني والصحف لها دور كبير وفاعل، فيمكنها مهاجمة الرئيس وتحرض عليه الرأي العام، وقال: ولذلك فإنني اعتقد ان موضوع حقوق الإنسان سيظل بنداً مهماً في السياسة الامريكية سواء في حقبة الرئيس ترامب او من يأتي بعده.. صحيح قد تختلف نسبة الاهتمام بهذه القضية من رئيس لآخر.
شبح التمديد
واستبعد الدكتور الطيب ان تقدم الادارة الامريكية على رفع العقوبات المتبقية ضد السودان، كما ان العقوبات التي رفعت لن ترجع مرة اخرى، لكن الراجح ان تمدد ادارة ترامب فترة السماح لحين الايفاء بكافة المطلوبات الامريكية، ورفض الخبير الطيب زين العابدين ان يلقي باللوم والمسؤولية كاملة على الحكومة السودانية، فهناك حركات التمرد وهي ايضاً مسؤولة، وكذلك مجموعات دارفور التي تمارس التعنت وتهاجم المناطق الآمنة بدعم من حكومة جنوب السودان وحكومة حفتر في ليبيا، صحيح ان الحكومة بذلت جهداً مقدراً لكنها لم تكمل المشوار، مما يرجح فكرة التمديد من قبل الادارة الامريكية.
في انتظار التحولات الكبرى
وكان الدكتور الفاتح عز الدين الرئيس السابق للهيئة التشريعية القومية قد تحدث لـ (الإنتباهة) بشأن القرار الامريكي الذي بات وشيكاً لرفع العقوبات عن السودان، ووصفه بأنه دخل طوره العملي والاجرائي وبتأكيدات رسمية تخطت مرحلة التوقعات، باعتبار ان السودان استجاب وبدرجة كبيرة لكل اشتراطات المسارات الخمسة، ويعتقد الدكتور الفاتح ان كل المؤشرات القائمة الآن على مستوى العلاقات الثنائية مع الادارة الامريكية في ما يلي التفاوض في مساراته المختلفة، فالطرفان في الخرطوم وواشنطون يتحدثان حديثاً ايجابياً، وان الأمور كلها تسير في اتجاه رفع العقوبات في شهر يوليو القادم.
وبحسب تقديرات ومتابعات دكتور الفاتح فإن هذا القرار اكتملت حلقاته في شهري مايو ويونيو وسيعلن في يوليو، وفي اعتقاده ان هذا الموضوع لا يتم من اجل السودان فحسب، ولكن نسبة لأثر وتأثير السودان في المنطقة، وهو عامل مهم ورئيس وحاسم في الأحداث والتطورات في المنطقة سواء في المنطقة الافريقية او العربية.
ولكن الدكتور الفاتح لم يستبعد محاولات البعض لإجهاض هذا القرار، ولكنه يقول ان الآليات الرسمية والارادة الغالبة ستمضي باتجاه تطبيع العلاقات ورفع العقوبات عن السودان، ورجح بأن يكون للقرار أثر بالغ وكبير ليس على السودان فحسب، وانما حتى على محيطنا العربي والافريقي، وسيكون مردوده المباشر الإسهام في الاستقرار في المنطقة، وهذا ربما اصبح واقعاً تشهد عليه الشراكات بين السودان وامريكا، والسودان وإثيوبيا، والسودان ومحيطه العربي.

الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        ود الشيخ

        احلام زلوط .. ترامب الغي رفع العقوبات عن كوبا وسيفعل نفس الشي مع السودان لأنه يريد أن يثبت فشل إدارة أوباما لهذه الملفات .. من المتوقع صدور أوامر تنفيذية جديدة لمعالجة ملف كوبا والسودان وفق رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة ..
        نصيحة لوجه الله تعالى : لا تعولوا على الأمريكان كثيرا سواء أوباما أو ترامب أو غيره .. الإصلاح يبدأ من الداخل بمحاربة سرطان الفساد والحروب الطاحنة التي لا تنتهي والمصالحة القومية ووضع دستور يرضي كل مكونات المجتمع السوداني ونبذ العنصرية واتباع سياسة خارجية متزنة ولا تخضع لاي طرف والاستفادة من الموارد الاقتصادية الضخمة للبلد .. إذا نجحنا في كل هذه الأشياء أمريكا ترفع العقوبات أو ما ترفعها ما مهم …

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *