زواج سوداناس

مناخ الاحتيال ..!!



شارك الموضوع :

:: نشروا إعلاناً، باعتبارهم شركة لبيع الركشات بالتقسيط، واستلموا أموال البسطاء ، وهربوا وتهربوا، ولا تزال القضية بمحكمة بحري..وقبل قضية هؤلاء الضحايا، كانت هناك قضايا شركات أخرى، وهمية أيضاً .. والمؤسف في قضايا شركات البيع بالتقسيط هو أن الضحايا من البسطاء الذين يبحثون فقط عن (ستر الحال)..منهم من يسترد ماله بالمحاكم بعد أن يفقد قيمته، ومنهم من يحتسب رافعا يده لمن لايظلم عنده أحد ..!!

:: ورغم تفشي ظاهرة الإحتيال بالشركات الوهمية، فان سلطات الدولة عاجزة عن دراسة الأسباب ومكافحة الظاهرة وحماية الضعيف الباحث عن عربة يسترزق بها أو ملاذ يستظل به .. ولعلكم تذكرون، عندما حظر بنك السودان التمويل العقاري قبل أعوام ، إستبشر البعض خيراً ثم أيُدوه – رغم تأثر قطاع المقاولات و ذوي الدخل المحدود بهذا الحظر – على أمل أن توجه المصارف أموالها لتمويل الزراعة والصناعة وغيرها من المشاريع التنموية..!!

:: ولكن بعد مرور أعوام على القرار، يبقى السؤال : هل درس بنك السودان آثار القرار بحيث نعرف الفوائد والخسائر؟.. بمعنى، هل إرتفعت نسبة التمويل الزراعي عما كانت عليها قبل قرار حظر تمويل السيارات والعقارات ؟..وهل زادت حصة التمويل الصناعي والمصانع عما كانت عليها قبل قرار حظر التمويل العقاري والسيارات ؟..ثم ما هي مخاطر قرار الحظر على قطاع المقاولات والشباب وذوي الدخل المحدود ؟، وكيف يجب مكافحة مخاطر الوقوع في براثن المحتالين ..؟؟

للأسف، لم تتم الدراسة .. لا قبل القرار، ولا آثار القرار .. وكما تعلمون، نحن قوم لا دراسة بيننا، ولنا المنع دون العالمين أو الحظر و(خلاص)..ولعدم التحسب للمخاطر بالدراسات، كان الحصاد ضحايا شركة نواصي الخيل، وضحايا شركة الشركات، وآخرين كظموا الحزن وإحتسبوا .. نعم، هؤلاء بعض من ضحايا مخاطر قرار حظر البنوك عن التمويل العقاري، أي هم بعض المتأثرين بقرار منع البنوك عن تمويل السيارات والعقارات.. !!

:: كان على وزارتي المالية والعدل – وكل السلطات المسؤولة عن حماية المواطن – التحسب لتفشي ظاهرة الإحتيال قبل قرار منع البنوك.. وكما لم تتحسب السلطات لتفشي الظاهرة قبل القرار، كذلك لم تدرس آثار القرار رغم أن الصحف تنقل أعداد ضحايا الإحتيال .. شركات التمويل – في كل الدنيا، ما عدا السودان – محكومة بقوانين الدولة، وتعمل تحت ظل رقابة أجهزة الدولة العدلية والإقتصادية..ولكن في بلادنا، تتفاجأ قوانين الدولة – وأجهزتها العدلية والإقتصادية – بالشركات بعد وقوع الضحايا.. !!

:: بنك السودان لا يعلم المقدرة المالية لهذه الشركات ، ولا يشترط وضع مبلغ مالي – تأمين – بحيث يصبح مبلغ التعويض في حال عجز الشركة عن ايفاء بالعقد أو في إحتيالها على المواطن ..وكذلك بنك السودان لا يعلم إجراءات التمويل المتبعة في تلك الشركات، ولا نسب الأرباح ..وكذلك وزارة العدل لا تعلم إن كانت العقود الموقعة بين المواطن والشركات قانونية أم عقود إذعان ؟.. لا توجد أي سلطة رقابية على شركات تؤدي مهام (البنوك المحظورة)..ومناخ العبث لا يوجد إلا في السودان، ليصبح إستغلال حاجة المواطن بالإحتيال عليه (شطارة)..!!

بقلم
الطاهر ساتي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *