زواج سوداناس

الوجوه الجديدة بحكومة الوفاق ..مؤشرات النجاح والفشل



شارك الموضوع :

لـ قرابة الـ 3 أعوام بقاعة الصداقة الذي أفرز أكبر مشروع سياسي وطني موسوم باسم الحوار الوطني, شخصيات سياسية جديدة الى بلاط المشهد بالبلاد، وجوه بذلت جهوداً مقدرة داخل أروقة القاعة ووصولاً بختام مؤتمر الحوار,

ثم تشكيل الحكومة الجديدة التي قدمتهم بدورها على سدة مناصب تنفيذية وتشريعية، ولكن وبعد مرور قرابة الـ 5 أشهر من تشكيل حكومة الوفاق الوطني, ماذا قدمت هذه القيادات داخل المناصب التنفيذية بعد أن قدموا تجارب ناجحة داخل القاعة.
(الإنتباهة) غاصت خلال هذه المساحة في أداء الذين دخلوا حكومة الوفاق عبر بوابة الحوار الوطني ومحصلتهم حتى الآن بعد أكثر من (4) أشهر على تشكيل حكومة الفريق أول بكري حسن صالح.
حامد ممتاز .. الانتقال إلى بوابة حوار آخر
من واقع شخصية الأمين السياسي السابق للمؤتمر الوطني الذي انتقل بموجب حكومة الوفاق ليتقلد منصب وزير الدولة بالخارجية, فانه يتمتع بقدر عال من الدبلوماسية والحنكة السياسية الذي جعلته يتقلد منصبا سياسيا مرموقا بالحزب الحاكم, على وزن الأمين السياسي، ونجح ممتاز في العبور بمنصبه التنظيمي بنجاح كبير، خاصة وأنه استطاع أن يفرض نفسه كنجم من نجوم الحوار الوطني، الأمر الذي قاده الى حوار من نوع آخر وهو العابر للقارات ليتقلد منصباً مهماً يتوقع الكثيرون ان ينجح خلاله الرجل وإثبات علو كعبه وتقديم أنموذج لنجاح القيادات الشابة بحزبه.
حامد, تأقلم بصورة سريعة وخلال فترة قصيرة مع المهام الجديدة، وقام بجولات ماكوكية عديدة أبرزها كوريا الجنوبية ومصر مؤخراً.
مبارك الفاضل .. مصادمات مبكرة
مبارك الفاضل كان من أبرز الذين حصدوا اهتمام الإعلام، عقب مشاركته بالحوار الوطني والتي جاءت متأخرة نسبياً مقارنة بالآخرين. فاستطاع الرجل الذي يشارك باسم حزب الأمة أن يحصل على منصب وزير الاستثمار ونائب رئيس مجلس الوزراء القومي.
مبارك منذ مشاركته أثار الجدل على غرار الشخصية التي عرف بها, حيث قام وزير تنمية الموارد البشرية الصادق الهادي بفتح بلاغ بمواجهته بسبب الاسم الذي أطلقه على حزبه الجديد وبدخوله الجهاز التنفيذي. قاد الرجل مصادمات مبكرة أولها حينما أوقف أمر شراء مبنى لوزارته كان قد أبرم سابقاً، بجانب دعوته للتطبيع مع إسرائيل علناً في حوار تلفزيوني.
بشارة وملف ساخن
يأتي ضمن الذين قدموا عصارة تجربتهم السياسية بقاعة الصداقة الأمين العام لحزب العدالة بشارة جمعة أرو, الذي يشغل الآن منصب وزير الثروة الحيوانية، استطاع أرو ان يطرح نفسه كأحد نجوم الحوار بحضوره الدائم والمتوازن عبر آلية الحوار, والعمل على التسويق له بصورة موضوعية بعيداً عن هتر بعض القوى السياسية.
وعقب تسلمه لموقعه الوزاري واجه الرجل ملفاً شائكاً دلق الكثير من الحبر على ورق الصحف، وهو ملف بيع إناث الإبل الذي أقرته وزارته وأجازه المجلس الوطني, وتعرض خلالها الرجل ومؤسسته لهجوم شرس مما أشار الى أن مثل هذا القرار قد يتسبب في القضاء على الثروة الحيوانية الموجودة بالبلاد, ومؤخراً هدأت العاصفة التي تعامل معها بشارة بذات نضج تعامله بالقاعة ولم ينجرف الى الحديث غير المموسق وكان دائم الظهور بلغة علمية.
إبراهيم السنوسي .. من القاعة إلى القصر
استطاع الأمين العام للمؤتمر الشعبي السابق ومساعد رئيس الجمهورية الحالي الشيخ إبراهيم السنوسي ان يعبر بحزبه في واحدة من المراحل الحرجة في تاريخه حين توفي عرابه الترابي, الى بر الأمان بقيادة حكيمة أوصلت المؤتمر الشعبي للعودة في المشاركات الحكومية بعد غياب دام اكثر من 17 عاما، وتحديداً منذ المفاصلة الشهيرة التي قسمت في ليل حالك أسود الإسلاميين بالبلاد إلى مجموعتي القصر والمنشية.
وترجل السنوسي طواعية لـ علي الحاج القادم من بلاد الإغريق بعد هجرة سنوات طويلة ليقود دفة واحدة من أكبر الأحزاب وزناً بالساحة. ويذهب منها الشيخ الثمانيني السنوسي الى القصر مساعداً لرئيس الجمهورية، ونظراً لان تقييم المساعدين يكون صعباً بسبب تقسيمها الى ملفات، وكذلك تعيين الرجل نفسه متأخراً عن البقية يكون تقييمه بعد فترة، ورغم ذلك يتوقع الكثيرون نجاح الرجل من واقع خبرته الطويلة وقدرته العالية على تطويع الملفات لصالحه.
جابر .. أزمة ملفات
عبود جابر الذي نال وزير دولة بوزارة البيئة والقانوني الضليع وأمين مجلس أحزاب الوحدة الوطنية, صنف على أنه من النجوم التي ظهرت عبر قاعة الصداقة وذلك بكثرة الإطلالات الإعلامية، بجانب أنه خطيب مفوه, استطاع أن يقدم الحوار على أنه مشروع الخلاص لـ (السودان والسودانيين) وظل الرجل من أشهر الحلفاء للنظام والحزب الحاكم طيلة السنوات الماضية عبر بوابة مجلس أحزاب الوحدة الوطنية، يعرف أنه متوازن في طرح ما يخص الآراء السياسية، ولكن عبود حتى الآن لم يظهر بذات الألق الذي ظهر به في الحوار بعد مرور شهور قليلة على تشكيل الحكومة، ويبدو ان موقعه كوزير دولة حجب عنه الأضواء قليلاً مقارنة بالوزراء الاتحاديين، بجانب أن وزارته بها ندرة بالملفات. ولكن المراقبين يتوقعون ان الرجل ما أن يكلف بملف حتى ينجزه من واقع خبراته السياسية المتراكمة لأكثر من 25 عاماً.
كمال عمر .. مواصلة الإثارة
القيادي بالمؤتمر الشعبي كمال عمر, جاء الى بوابة المجلس التشريعي نائبا عن حزبه بموجب حصة تعيين أحزاب الوفاق، ولكن يبدو ان الرجل لا يستطيع العيش دونما إثارة, وعلى ذات نهجه بالحوار بالتصريحات النارية وتهييج مشاعر الخلاف، وكان عمر أبرز الذين ناضلوا من أجل بند الحريات بالقاعة ودخل على اثرها في خلافات حادة مع نائبة رئيس المجلس الوطني ورئيس لجنة التعديلات الدستورية د. بدرية سليمان في واحدة من الصدامات التي كادت تخرج الشعبي من الحوار.
وبمجرد دخوله المجلس الوطني استطاع كمال خلال الشهرين الأخيرين أن يسيطر على الصحف بخلافاته مع رئيس المجلس الوطني المتكررة على خلفية مخصصات الأخير الأمر الذي أحرج (الشعبي) بصورة ملفتة, وجعل د.علي الحاج الامين العام لحزبه يقدم اعتذاراً لرئيس الهيئة التشريعية البروف إبراهيم احمد عمر .
ومن واقع شخصية الرجل الخلافية حتى داخل منظومة تنظيمه يتوقع أن يكون البرلمان مشتعلاً كل ما سنحت الفرصة لمداخلات القيادي الذي كان من أبرز المنافحين عن مشروع الحوار الوطني وتعرض بسببها لهجوم غير مسبوق من أحزاب المعارضة.
الطيب مصطفى .. ظهور مصادم مبكراً
بعد عملية شد وجذب مع الحكومة من جهة وآلية الحوار من جانب آخر ولفترة طويلة, استطاع الحوار الوطني بمراحله الأخيرة ان يكسب رئيس حزب منبر السلام العادل المهندس الطيب مصطفى. فالرجل كان من أوائل المبتدرين والمشاركين بلقاء الوثبة الشهير قبل أن يخرج مغاضباً.
الطيب مصطفى يتقلد الآن منصب رئيس لجنة الإعلام بالهيئة التشريعية, والرجل عرف عنه الوضوح والمصادمة, وهو بدأ فعلياً حينما استدعى وزير الإعلام أحمد بلال عثمان أبان تصريحاته الشهيرة بالقاهرة، والتي عنف خلالها قناة الجزيرة القطرية، وأثار جدلاً كثيفاً بالأوساط السياسية المحلية، طالبت بإقالته. بجانب أن لجنة المجلس نشطت تحت قيادة الرجل وينتظر أن تنجز ملفات عديدة خلال الفترة المقبلة.
تراجي مصطفى .. الخروج من الباب الضيق
رغم العداء الشديد الذي أبرزته للنظام خلال العقد الأخير من الزمان لتصنف بانها من الناشطات السياسيات المثيرات للجدل، ولكن لم يكن أحد يتوقع ان تنضم لسفينة الحوار والتي نشطت بالتسويق له بصورة ملفتة زادت من حدة الدهشة للمتابعين عبر تسجيلاتها الصوتية التي اشتهرت بها, ولكن تراجي هدمت كل جهودها عقب انتهاء الحوار، وتشكيل الحكومة وتسميتها كنائبة برلمانية بان غادرت البلاد بعد شهرين ولم تعد حتى الآن. وزادت سوء موقفها بالاتهامات المتكررة التي ظلت تبرزها بحق الحزب الحاكم والحكومة.
وعلل المراقبون مغادرتها والتسجيلات الصوتية التي تبثها الآن بانها نتاج عدم رضاها على ما يبدو بمنصب النائبة البرلمانية وطمعها بمنصب وزاري, وأن ما فعلته عقب مغادرتها خصمت من شخصيتها بل وساهمت بحرقها سياسياً لتقلب مواقفها مع أجنداتها الشخصية.
مصطفي محمود .. هل يبصم بالنجاح علي مشاركته؟
وكما يسمى بالعامية (اللفة الأخيرة) التحق مصطفى محمود بقيادة تحالف قوى المستقبل للتغيير في المراحل الأخيرة للحوار الوطني. والرجل المعروف عنه خبرته الطويلة بمعترك العمل السياسي المعارض عبر بوابة العروبيين، ذهب الى وزارة الشباب والرياضة وزيراً للدولة لها، ويرى المراقبون ان للرجل فرصة نادرة على غرار الشخصيات المذكورة بأن يبرز بأحد الملفات التي تخص الشباب لكون أن اغلب الوزارات عملها سياسي أو اقتصادي بعيداً عن هموم الشباب، بجانب أن وزير الشباب الاتحادي عبد الكريم موسى بدوره رجل متفهم وقدير ويستطيع معه أن يشكل ثنائية .
تقييم السياسة
الخبير السياسي د. صلاح الدومة, يرى ان هذه الوجوه لم تضف شيئاً, بل زادت تفاقم الأزمات وهم بلا وزن وبلا إمكانيات، ويواصل في افادته لـ(الإنتباهة) ان التقييم يكون بعد 100 يوم بالسياسة. ومضى أكثر من ذلك, الأمر الذي يؤكد صحة التقييم الذي ذكرته.
المحلل السياسي البروفيسور حسن الساعوري تساءل خلال حديثه لـ(الإنتباهة) قائلاً : هل استطاع هؤلاء الشخصيات أخذ كل ما يليهم من مخرجات الحوار وتطبيقها عملياً على ادائهم بالملفات الموكلة اليهم داخل الجهاز التنفيذي أو التشريعي؟ وزاد : هل أدخلوا التوصيات وعملوا بها أم أنهم سيروا العمل بذات الطريقة القديمة للحكومة, واذا صحت الفرضية الأخيرة يعني أن أداءهم صفر ، وأشار الساعوري الى أن التقييم الحقيقي يكون عبر ما أنجزته هذه القيادات داخل وزاراتها ومواقعها حتى الآن. بينما يرى مراقبون ان التقييم المبكر قد يضر بسير حكومة الوفاق, وانه ينبغي ان يكون تقدير الأداء بسلبياتها وإيجابياتها بصورة علنية بعد عام على تسلمهم لمواقعهم, بينما يرى البعض ان الحكومة الجديدة الغرض الاساسي منها الوصول الى العام 2020 ومن ثم تبدأ المعركة الحقيقية بانتخابات يتوقع الكثيرون انها ستكون الأشرس على مستوى البلاد بتاريخه السياسي لكونها خالية من المشاركات، وستكون مواجهة نارية ومباشرة بين قدرات الحزب الحاكم المؤتمر الوطني وبقية الأحزاب الأخرى.

محمد جمال قندول
الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        M.Rashid

        كمواطن عادي وليس كمحلل سياسي أو مراقب ، نرى أنه لا جديد ولا تغير في سياسة الحزب الحاكم من حيث الأداء على كل المستويات التشريعية والتنفيذية بعد إضافة وزراء ونواب كثر ولا تحسن في الخدمات ولا إجراء على أرض الواقع يوحي بإصلاح الدولة الذي كنا نعتقد أنه سينطلق من هذا المنعطف ! ولكن على عكس التوقعات فقد ناء الإقتصاد المنهك بالأعباء الإضافية لهذه المناصب وهذا يؤكد أن تلك المناصب هي للترضية خاصة بعودة الوجوه القديمة والتي لم يرحب بها الشارع نهائياً ولكن من يسمع لصوت الشارع ؟!! مع التحسن الذي طرأ على صورة البلاد في الخارج والذي نأمل أن ينتج عنه رفع العقوبات لينعكس ذلك على الوضع الداخلي حتى لاتجد الحكومة شماعة تعلق عليها كل أسباب الإخفاق والتقاعس فقد شاب الأداء التنفيذي الكثير من السلبية بدءً من سياسة التمكين الذي أفضى إلى بيئة سيئة إنتشر فيها الفساد بصورة مريعة وأتى على الأخضر واليابس ولكن تعزو الحكومة كل ذلك إلى العقوبات الاقتصادية رغم أنها تنفق بسخاء على منسوبيها ولكن لا يأتي المواطن على لائحة إهتماماتها إلا على بند الوعود .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *