زواج سوداناس

يحدث في مستشفيات البلد.. أطباء وطبيبات السودان ملائكة على طريقتهم



شارك الموضوع :

كان ينصح صديقه بالعبارة (هذه البلاد لا تمرض بعشقها ولا تمرض فيها)، في باله أن الطريق إلى المستشفيات العمومية مرصوفة بالإهمال، وأن طريق المستشفيات الخاصة مرصوفة بالقدرات المالية. إنهم يستثمرون في صحة الناس، تقرأ الحكاية مع حكايات التراجع العام في الخدمات الصحية، تجاوز الآن الخبر الذي يقول بسرقة جهاز طبي تكلفته مليون دولار من مستشفى النهود، وفي ظلمات هذا الواقع ثمة ضوء في آخر النفق.

في أحد المستشفيات ثمة رجل مسن برفقة ابنه ناولته الطبيبة روشتة دواء، أمسكت بتلابيبه الحيرة، فهو لا يملك ثمنها، تناولت الطبيبة الروشتة ومضت إلى حيث الصيدلية وقامت بدفع فاتورة الدواء وعادت إلى حيث مكانها، من أجل معاينة مرضى آخرين، كان يكفيها ساعتها تلك الدعوة من الرجل أنْ (ربنا يعدل خطوتك محل ما تقبلي).

بدت صورة الطبيبة وكأنها جزء من إطار متعدد في حوادث مستشفى أم درمان التعليمي، حيث يدفع الهامش بالمرهقين والمتعبين من كل مكان، المساحة الضيقة تتسع، وحدهم الأطباء والطبيبات يفتحون مجرى آخر للعبور.. الأطباء هناك (فاتحين دفتر جرورة) داخل صيدلية المبنى العتيق، ليمنحوا من لا يملك حق العلاج دواءه حتى دون أن يعلم هو كيف حدث ذلك، المهم أنه حدث، وأن ثمة من يقتطعون من أموالهم الضئيلة ويدفعون فاتورة (مهنيتهم).

يقول أحمد الأبوابي، أحد قيادات لجنة أطباء السودان، إن مثل هذه المشاهد هي القاعدة الأساسية في فعل الأطباء السودانيين، تحملها الطبيبات على أكتافهن، فللناس علينا فاتورة حق واجبة السداد بغض النظر عن الإخفاقات الأخرى. وما يسر البأل في الواقع البئيس أنه وعلى بعد خطوات من مجلس شباب شارع الحوادث، وتحديداً في مستشفى الأطفال، يقوم الأطباء بتحويل حوافزهم من العمل في الجناح الخاص إلى صندوق خاص بالحالات الطارئة لمن لا يملكون ثمن الدواء. لا تستغرب في حال عرفت أن هذا التقليد عمره سبع سنوات تضاف إلى سنوات أخرى في مسيرة الأطباء والطبيبات السودانيين، وهم يرسمون لوحة كونهم ملائكة الرحمة، أو للحفاظ على استمرار المسيرة التي غادرها آخرون وقاموا بخلع الروب الأبيض، احتجاجاً على عجزهم عن توفير علاج لمريض لا يملك ثمنه.

الخرطوم – الزين عثمان
صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *