زواج سوداناس

السودان.. يتجاوز دخل المتسولون السنوي (150) مليون جنيه .. مهنة للغنى داخل الخرطوم


السودان

شارك الموضوع :

على الرغم من الجهود المبذولة من الدولة بمختلف مؤسساتها لمحاربة ظاهرة التسول والحد منها إلا أن المتسولين خاصة الأجانب المنتشرين في تقاطعات الشوارع الرئيسية، يشكلون أحد المهددات الأمنية، الأمر الذي دعا ربما إلى استحداث شعبة بإدارة أمن المجتمع لمحاربة التسول والتشرد.
هذه الإدارة ألقت مؤخرا القبض على عدد كبير من المتسولين والمتشردين واتخذت إجراءات قانونية في مواجهتهم الأمر الذي أسهم في انحسار الظاهرة نوعاً ما خلال الأسابيع الماضية.

خلال أسبوع واحد نفذت شعبة مكافحة الظواهر السالبة حملة أسفرت عن ضبط (4782) متسولاً ومتشرداً بالخرطوم، في وقت تمت فيه محاكمة (867) متسولاً من جملة المضبوطين، وتم لم شمل (618) متشرداً بأسرهم واستكتابهم تعهدات برعايتهم. وتشير التقارير إلى أن دخل المتسولين السنوي يزيد عن (150) مليون جنيه (مليار بالقديم).

قصص مدونة بالشرطة
(رقية) متسولة أجنبية معاقة تتجول بكرسي متحرك، ارتبطت عاطفياً بشاب من بني جلدتها وقرَّرَا الزواج وتكملة حياتهما ووقتها كانت سعيدة أيما سعادة بالأمر، فطلبت من فارس أحلامها أن تمكث بالمنزل وتقوم بإعداد الوجبات وانتظار عودته من عمله، إلا أنها فوجئت بمحبوبها يكشر عن أنيابه ويُريها وجهاً آخر لم تره قط حينما باغتها أن شرطه الأساسي لإتمام زفافهما هو أن تظل تعمل وتمتهن التسول لآخر يوم في عمرها، وكانت تلك هي نقطة الخلاف وافترقا على ذلك لتعود مرة أخرى رحلة بحث عن آخر يقبل بها دون أن يشترط عليها مواصلة عملها في الشوارع.
(خديجة) و(فاطمة) طفلتان إحداهما عمرها (11 عاماً) والأخرى (13 عاماً) ضبطتهما قوة مكافحة التسول بشارع عبيد ختم أثناء مزاولتهما للتسول بأحد التقاطعات، تمت إحالتهم لمعسكر بشائر للفتيات وبالتحري معهن كشفت الطفلتان أن شخصاً قام بإحضارهما من نيجيريا إلى الخرطوم بغرض استغلالهن في ممارسة التسول لصالحه مقابل أجر زهيد تتلقاه الطفلتان بينما العائد الأكبر يعود للمتهم الذي أحضرهما، وأرشدت الطفلتان إلى مكان وجوده وبالفعل تم إرسال قوة للمكان إلا أن الشرطة لم تعثر له على أثر، واتضح أنه رحل من منطقة جنوب الخرطوم وتوافرت معلومات أخرى حوله بوجوده باحدى المناطق إلا أنه عاد ليهرب من جديد رغم الإجراءات المقيدة ضده، ولا زالت الطفلتان موجودتين بمعسكر بشائر لا تعرفان أسرتيهما الأمر الذي صعّب مهمة ترحيلهما إلى دولتهما، والآن بالمعسكر بدأتا في تعلم اللغة العربية.

جولة (السوداني)
في تقاطع المشتل بشارع عبيد ختم قامت (السوداني) بجولة وسط المتسولين والمتشردين بذلك التقاطع فكانوا مجموعة من الأطفال في أعمار متقاربة بعضهم يحمل فوطة يستغلها في مسح الزجاج أولاً وبعدها يمد يده طالباً جنيهاً واحداً، أولئك الصبية أفادوا بأنهم يوجدون بتلك التقاطعات منذ الصباح وحتى المساء ليعودوا إلى منازل يقيمون فيها، اثنان منهم يقيمان بمنطقة كافوري، بينما أسرتاهما خارج الخرطوم، وأسرهم جميعا إما بمناطق سنار أو النيل الأزرق أو غيرها من الأقاليم بينما هم تركوا الدراسة في وقت مبكر وأصبحوا يمارسون التسول بـ(حرفنة) في التقاطعات.
يؤكد بعضهم أنهم يتعارفون ويتوزعون بعدة تقاطعات بينما تقوم مجموعة منهم بتسليم أموالهم لصاحب (طبلية) بغرض حفظها لهم حسب إفاداتهم ويقوم صاحب الطبلية بتصريفهم ومنحهم مصاريف بقدر معين رغم كسبهم. وأفاد عدد منهم أنهم يتعاطون السلسيون بينما أكد بعضهم تركه، وفي ذات الوقت أكدوا أن مهنة التسول مربحة وتدر لهم أموالاً طائلة وأصبح من الصعب التخلي عنها، ورغم إغرائهم بدور الإيواء وإكمال الدراسة فيها وممارسة الرياضة أو الأعمال الحرفية فيها إلا انهم آثروا البقاء على الطرقات، في وقت انهالت فيه دموعهم حينما تم رفعهم على دورية شرطة أمن المجتمع.
دراسات نفسية
رئيس شعبة مكافحة الظواهر السالبة بأمن المجتمع نقيب مالك أبكر، يؤكد أن هنالك تشرداً وتسولاً، مشيراً إلى أن المتشرد هو من لا مأوى له أما الأطفال الموجودون بالتقاطعات فأولئك تشردهم جزئي ولم يشملهم القانون ولا يمكن إدخالهم المعسكرات لأن لديهم أُسَراً، الأمر الذي قاد إدارة أمن المجتمع لابتكار فكرة لم الشمل والجمع بين أولئك الأطفال وأسرهم إلا أنه من المؤسف عودة أولئك الأطفال لذات الشوارع وذات التقاطعات من جديد في أقل من أسبوع الأمر الذي يجعل إحصائيات جمعهم متكررة، لافتاً إلى أن أغلب أولئك الأطفال يقيمون جنوب الخرطوم. وأضاف النقيب أبكر أنه لوحظ في بعض التقاطعات وجود أطفال تتراوح أعمارهم بين 7- 17 عاماً وهم يظهرون في فترة إجازات المدارس وبمجرد أن تفتح المدارس أبوابها يختفون وأولئك إن لم يجدوا الرعاية سيصبحون متشردين كلياً وبعدها يصبحون جانحين ويصبح من الصعب علاجهم موضحاً أن أولئك المتسولين أو المتشردين بمجرد جمعهم وإحالتهم إلى المعسكرات يتم تصنيفهم وإجراء دراسة نفسية لهم وكشف طبي للتأكد من أن الطفل لا يتعاطى أي نوع من أنواع المخدرات أو المنشطات وفي حال ثبت تعاطيه يتم عزله وعلاجه من الإدمان في وحدة بمعسكر (طيبة) وعقب التأكد من شفائه يتم إلحاقه بإحدى دور الإيواء، مؤكداً أن دور شرطة أمن المجتمع إلى جانب جمع أولئك المتشردين العمل على تأمينهم وحراستهم والرعاية اللاحقة لهم، مضيفاً أن تلك المعسكرات تضم مدارس وورشاً للتعليم المهني والحرفي بجانب خلاوى لتعليم القرآن، وتضم مناشط رياضية ورغم ذلك يفر منها أولئك الأطفال اللذين اعتادوا على الحرية والانتشار بالشوارع.
وأضاف مالك أن المتسولين الأجانب يمتهنون التسول كثقافة سائدة لديهم، مشيراً إلى أن الأحكام الرادعة التي صدرت مؤخراً جعلت النساء يرسلن الأطفال للتسول باعتبارهم لا يقعون تحت طائلة القانون ولا تُدوَّنُ بلاغاتٌ في مواجهتهم ولا يمكن إدخالهم معسكرات نسبة لوجود أسرهم ويتم الاحتفاظ بهم لفترة أسبوع أو عشرة أيام بالمعسكر إلى حين ظهور أسرهم ولكن لوحظ أنه كثيراً ما تتناوب السيدات على تبني أولئك الأطفال وللحد من تلك الظاهرة استحدثت شرطة أمن المجتمع نظاماً حيث تقوم بتصوير الطفل ووالدته كمستند خاصة بعد أن تبين أنهم جميعاً لا يحملون مستندات أو أي أوراق ثبوتية تثبت هوياتهم لذلك لجأت الإدارة لتصويرهم والاحتفاظ بصورة الأم وبجانبها طفلها لمنع حالات الانتحال والحد منها وفي حال ضبط الطفل مرة أخرى تُحال الأم للمحاكمة ويطالها القانون.

ارتفاع كلفة الترحيل

وحول وجود شبكات ترعى المتسولين السودانيين نفى النقيب مالك أن تكون هنالك شبكات ترعاهم مشيراً إلى أن تلك الشبكات تكون لدى المتسولين الأجانب والذين أصبح من الصعب ترحيلهم نسبة لارتفاع تكلفة الترحيل بجانب عودة ذات المتسولين المرحلين في أقل من عشرة أيام من ترحيلهم وسبق أن تم ترحيل طائرتين إلى دولة النيجر ولكن للأسف بمجرد عودة الطائرة إلى السودان عاد أولئك المتسولون عبر الحدود المفتوحة مرة أخرى للخرطوم. وحول أكثر فئات الأجانب تسولاً أشار مالك إلى أن النساء هن الأكثر في التسول وبسؤالهن عن أزواجهن يدَّعين أن أزواجهن بنيجيريا واتضح أنهن يقمن باستئجار منازل بمناطق جنوب الحزام والآن أصبح المتسولون يستأجرون منازل بأحياء كحي العباسية بأم درمان، وسبق أن تم ضبط منزل بحي الموردة تقيم فيه مجموعة من المتسولين قدموا من ولاية القضارف لغرض ممارسة التسول في الخرطوم وتمت زيارة ذلك المنزل والقبض على السيدات اللائي يقمن بإدارة المنزل وإحالتهن للمحاكمة وصدرت أحكام بسجنهن وإغلاق المنزل، كما توافرت لدينا معلومات بوجود منازل للمتسولين بأسماء اللذين يديرونها توجد جنوب الخرطوم وأضاف مالك: “أصبحت بالنسبة لنا منازل معروفة أصحابها معروفون، وبالتنسيق مع إدارة أمن المجتمع بجهاز الأمن والمخابرات الوطني سيتم عمل كبير لمداهمة تلك المنازل”، مشيراً إلى أن أغلب المتسولين المنتشرين الآن هم من دول النيجر ونيجيريا وأن دخلهم من التسول عالٍ جداً ويتراوح بين (300-500) في اليوم الواحد.
في المحكمة المختصة بمحاكمة المتسولين لوحظ أن المتسولين الأجانب يقومون بدفع ما عليهم من غرامات مهما بلغت والتي لا تتجاوز مبلغ (500) جنيه في نفس اليوم وفي نفس لحظة صدور الحكم ولم يحدث قط أن تم سجن متسول أجنبي بسبب عجزه عن دفع الغرامة، إلا أن المتسولين الذين يعجزون عن دفع الغرامة في الغالب يكونون سودانيين فتتم إحالتهم للسجون.

شعارات محددة
أثناء وجود (السوداني) بالشارع العام تلاحظ أن للتسول أنواع: تسول عادي وهو مد اليد بطريقة عادية مع لفظ (كرامة لله)، وهنالك تسول بشدة وإلحاح ونجد أن معظم ممارسيه هم من (الحلب أو السوريين)، والنوع الثالث هو التسول باستدرار العطف والشفقة وهو تسول مع دموع أو أن يكون المتسول مبتور اليد أو القدم أو يعاني من إعاقة جسدية أو بصرية وهو الذي يمارسه المتسولون الأجانب، ولوحظ انتشار قوات أمن المجتمع بالتقاطعات، ومؤخراً قامت وزارة الرعاية الاجتماعية بتمليك مشاريع إنتاجية لبعض المتسولين إلا أن تلك المشاريع تقتصر على السودانيين لمحاربة الظاهرة إلا أن السلطات لم تتوصل حتى الآن لحل جذري لتسول الأجانب.
من جهته ناشد مدير جنايات أمن المجتمع العقيد محمد الكودابي الأسر بالانتباه لأبنائها الصغار والعمل على رعايتهم، مشيراً إلى أن شرطة أمن المجتمع تعمل جاهدة للحد من الظاهرة بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة. من جانبه لفت مدير إعلام شرطة ولاية الخرطوم العقيد د.حسن التيجاني إلى خطورة ظاهرة التسول والتشرد بالشوارع والطرقات العامة، منبهاً المواطنين لضرورة مراعاة أوجه الإنفاق حتى لا تتمدد مثل هذه الظواهر والتي بات يمارسها الأجانب بصورة ملفتة للنظر. وفي السياق نوهت وزيرة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم أمل البيلي إلى شروع الحكومة الاتحادية في صياغة قانون اتحادي للتشرد والتسول المنظم، وقالت إن الخرطوم ظلت تتحمل عبء المتشردين والمتسولين لوحدها باعتبارها العاصمة، وأقرت بزيادة معدل الفقر في الولاية، وأرجعته إلى استمرار التدهور الاقتصادي وزيادة نسبة البطالة ومعدلات التضخم.

تقرير: هاجر سليمان
السوداني

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *