زواج سوداناس

بمناسبة صدور قرار بمنح رخص القيادة للنساء السعوديات.. إليكم قصة أول إمرأة سودانية حاصلة على رخصة ومعها سلاح “مسدس” قبل 72 عام



شارك الموضوع :

بمناسبة صدور أمرا من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز يقضي بالسماح للمرأة باستصدار رخصة قيادة سيارة بدءا من يونيو/ حزيران القادم و”وفق الضوابط الشرعية”, يعيد لكم محرر موقع النيلين قصة أول إمرأة سودانية حاصلة على رخصة قيادة في العام 1945 إبان فترة الاستعمار البريطاني للسودان إلى جانب أنها أول امرأة تحوز سلاحاً وترخيصاً خاصاً باستعماله فضلاً عن أنها تعتبر صاحبة الريادة في قيام أول مدرسة ابتدائية خاصة للبنات بمنطقة المقرن وهي السيدة آمنة عطية في عام 1957.

محرر موقع النيلين حصل على حوار صحفي للسيدة آمنة مع صحيفة الاتحاد يعود تاريخه للعام 2010 قالت فيه:

عملت في بداية حياتي معلمة في المدارس الأولية بمدينة ود مدني المدينة الثالثة في السودان وكان عمري حينها 17 سنة، وتنقلت بعيداً عن مسقط رأسي بمدينة كركوج بالفونج القديمة (سنار حالياً)، وانتقلت بعدها للعمل بالمدارس الأولية في قرى الجزيرة المختلفة.

وأنشأت عطية أول جمعية دعوية للنساء أطلق عليها جمعية «أم المؤمنين» عام 1966، وبدأت رحلة الكفاح والمثابرة حيث دافعت عن قضية تعليم البنات، وأنشأت أول مدرسة للتعليم الخاص أدخلت بسببها السجن مرتين، وعاصرت رؤساء السودان السابقين بدءاً من الزعيم إسماعيل الأزهري ومروراً بالرئيس إبراهيم عبود ونميري وسوار الذهب والصادق المهدي وصولاً إلى عمر البشير.

قصة كفاح

تسرد عطية قصة كفاحها خاصة في مجال التعليم فتقول:حياتي منذ بدايتها كانت ملأى بالعجائب ولاقيت العديد من الشدائد في طريق وعر وشائك ولكنني اخترت طريقي عن قناعة ففي بداية عملي كمدرسة بالمدارس الحكومية بمدني افتتحت عدداً من المدارس بالجزيرة بقرى (مهلة وفداسي والرميتاب وودنعمان) وكانت هذه القرى متباعدة وكنت طموحة جداً فطلبت من السلطات الانجليزية المستعمرة للسودان في ذلك الوقت عربة لأطوف بها هذه المدارس التي أسستها فلبوا رغبتي، وسرعان ما تعلمت القيادة في فترة أسبوع ولكن الضابط الإنجليزي المسؤول في منطقة الجزيرة طلب مني إذن قيادة وطلب مني صورة فوتو غرافية فأخبرته أنني من بنات الريف المحافظات فمن أين أحصل عليها؟. وتتابع: لحسن حظي كان لدى زوجة ذلك الضابط كاميرا فالتقطت لي صورة ألصقها الضباط على كرتونة وكتب عليها يسمح لها بالقيادة فأصبحت أول رخصة لأول مرة في السودان وسرعان ما تعلمت القيادة على يد الخواجة وزوجته في مدة أسبوع وسط دهشة وذهول الجميع رجالاً ونساءً وأطفالاً.

وتوضح أنه كثيرا ما كان يستوقفها البعض ليتأكد من أنها فعلاً امرأة وتقود السيارة. وتقول: كانت منطقة الجزيرة تعج بالنشاط الزراعي وجيء بالعديد من العمال الأجانب من أفريقيا للعمل في المشاريع الزراعية لكنني توجست من هؤلاء لأن نظراتهم كانت غريبة وخفت أن يعترضوا العربة خصوصاً وأنني صغيرة في السن فطلبت سلاحاً نارياً من الخواجة لأحمي نفسي فرفض فذهبت إلى مصر وحاولت أن أشتري سلاحاً لكنني فشلت في ذلك وعدت إلى السودان وحصلت على السلاح بعد قصة طويلة وبعد تدريبات على استخدامه، مشيرة إلى أنها استطاعت إقناع السلطات الإنجليزية بأنها امرأة راشدة ومتعلمة لا يمكن أن تلحق الأذى بأي شخص.

تعليم الفتيات

واصلت عطية عملها بالتدريس الحكومي، والتنقل بين مدن سنجة وسنار ومدني وجزيرة الفيل والخرطوم إلى أن نقلت إلى الولاية الشمالية بمنطقة شندي لتكون محطتها الأخيرة إذ أنها قدمت استقالتها على خلفية خلافات رؤسائها في العمل بسبب تمسكها بآرائها الخاصة ورفضها الانقياد.

تقول:عدت بعدها إلى الخرطوم للالتحاق بدورة في كلية المعلمات وكنت أسكن في سكن داخلي، وكنا نخرج يوم الخميس «بالطرماج» (وسيلة مواصلات قديمة تشبه القطار)، وكنا نمر بمنطقة المقرن قد كنت أشاهد الفتيات دون الأولاد يحملن الحطب والماء من غابة السنط الحالية. وكان هذا المنظر يضايقني وذات يوم قررت أن أنزل وأسألهن عما يفعلن، فأخبرنني أن أسرهن تجبرهن على ذلك لأن الأولاد في المدارس وكان الفهم السائد في ذلك الزمان أن البنات لا يحق لهن التعليم فسألتهن إن كانت لديهن رغبة في التعليم فأبدين حماسة كبيرة فقررت أن أنشئ مدرسة أولية خاصة للبنات في المقرن بالخرطوم.

وتضيف: واجهت العديد من المشكلات بعت كل ما أملك من أراضٍ بالإضافة إلى نصيبي ميراث أبي وتقدمت بطلب لرئيس مجلس السيادة الزعيم الأزهري فوافق وقمت بشراء قطعة أرض بالمقرن وبنيت عليها غرفة من الطين وأقمت عليها غرفاً من الخشب لتكون الصفوف.

وتبين أنها بذلت جهوداً كبيرة لإقناع الأهالي بتدريس البنات، وتقول :تجولت على جميع المنازل بالمنطقة إلى أن تكللت جهودي بالنجاح وذهبت إلى الرئيس الأزهري وطلبت منه أن يفتتح المدرسة وكنت قبلها قد تقدمت بطلب تصديق المدرسة لضابط مجلس الخرطوم والذي رفض وعارض الموضوع لم أهتم به كثيرا وفوجئت به في يوم الافتتاح يحضر ومعه قوة من العساكر لكنهم لم يستطيعوا القبض عليّ في لحظة الافتتاح بسبب وجود الرئيس الأزهري، لكن الضابط قبض عليّ بعد ذلك وأودعت السجن وما لبثت أن خرجت منه بعد فترة قصيرة وكنت أسخر من فعلتهم وكان افتتاح مدرسة الأماني في العام 1957 كأول مدرسة بنات أولية خاصة بالخرطوم، لافتة إلى أنها أسست بعدها مدرسة وسطى وثانوي وداخلية وفي عهد نميري.

وتتابع:صادروا مني المدرسة بحجة انتمائي للتيار الإسلامي حيث كانت بداية حكومة مايو الشيوعية وأدخلت السجن بعد أن رفضت تسليم المدرسة للحكومة وبعد عهد نميري أرجعها لي الرئيس الصادق المهدي لكني رفضت فتحولت المدرسة إلى مدرسة حكومية وأنا سعيدة بأنني أديت رسالتي على الوجه الأكمل.

ياسين الشيخ _ الخرطوم

النيلين

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


7 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        حسن الصليحابي

        كفاح وتفاني كبير
        في ميزان حسناتها ان شاءالله

        الرد
      2. 2
        غصن الشوك

        و الله سيرة عطرة و جميلة و مثيرة و يفخر الواحد ان يقرأها اكثر من مرة ،،، و من المفترض ان يتم كتابة هذه السيرة العطرة و تدريسها في المرافق التعليمية المختلفة حتى تتعلم الاجيال القادمة معنى التضحية و البذل في سبيل المبادئ السامية و من اجل ما يؤمن به الانسان ،،، نسأل الله ان يجعل ذلك في ميزان حسناتك ايتها المربية العظيمة الجليلة

        الرد
      3. 3
        زول ساى

        اتارى وانا داخل على الخبر دا طعنى شوك مافى ابر بالموقع نطلعوا بيها

        الرد
      4. 4
        ن ح م

        هذا كفاح مرير في سبيل مصلحة الغير ، يجب أن يسجل للأستاذة آمنة عطية وأن يجعل الله هذا العمل ( لا أقصد سياقة السيارة ) بل عمل الجهاد التربوي والتعليمي بإنشاء مدرسة خاصة في العاصمة ، في موازين اعمالها الصالحة ، والجدير ذكره أن المدارس الخاصة كانت موجودة لدى الأهالي حتى خارج الخرطوم ، ولو انها كانت على نطاقات ضيقة وصغيرة كالتدريس في البيوت ،… وفي أول القرن الماضي أنشأ بابكر بدري مدرسة لتعليم البنات في مدينة رفاعة ،…
        أما منع هذه المدرسة في أول عهد الرئيس النميري فلأن الشيوعيين كانوا يهيمنون على القرار في أول الأمر ، وهم يحاربون الخصخصة في المال أو الممتلكات ( البرجوازية ) حتى لا يؤدي ، حسب منطقهم المعوج ، إلى الطبقية !! فقد أمموا البنوك والممتلكات الخاصة ، وكل المدارس والمعاهد الدينية وصادروا الأوقاف الإسلامية وأوشكوا ، لولا لطف الله الذي مكر بهم ، أن يحولوا المساجد إلى أغراض أخرى لا علاقة لها بالعبادة ،، وهذه كلها كانت قد أنشأها الأهالي !!
        طوبى لآمنة عطية ، وأمثالها ،

        الرد
      5. 5
        سودانى مغبووووون

        طبت … يا اصالة السودان وشموخه .. حية او ميته … ذى دى الكان مفروض يوثقو ليهم وتتحفظ سيرتهم فى متاحف …
        مش ناس ( ببركة عاشوراء ربنا يسخر لينا رفع العقوبات الامريكيه ) … يرفعك جن كلكى مصقرط …

        الرد
      6. 6
        سوداني

        والله ابداع
        ان شاء الله في ميزان حسناتك

        الرد
      7. 7
        Eltayeb Mohammed

        اين طالبات هذه المعلمة والشخصية التربوية الفذة اكيد كلهن حبوبات الان لماذا لم يقمن بما يلزم لتكريمها والتعريف بها خاصة من اسست لهن مدرسة خاصة فى المقرن.بكل اسف بعض الجهات من ينعلم منهم يصبح متمردا ضد البلد بداعى التهميش (التحميش).

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *