زواج سوداناس

محافظ بنك السودان الأسبق:عقوبات قانون الإرهاب صعبة لأنها متعلقة بإعفاء الديون…



شارك الموضوع :

ظل الخبير الاقتصادي ومحافظ بنك السودان المركزي السابق صابر محمد الحسن لعدة دورات بعيداً عن الإعلام منذ إزاحته عن القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني، بعدها توارى الرجل عن المنصات الإعلامية مفضلاً الانزواء بمكتبه الفخيم ببرج الساحل والصحراء قريباً من الاقتصاد الحر، وليس بعيداً عن الاقتصاد الحكومي من خلال تقديم الاستشارات والحلول.
في هذه الإطلالة يشرح (بانكر) الحسابات والأرقام مستقبل الاقتصاد السوداني وما يترتب عليه بعد رفع العقوبات الأمريكية عطفاً على تناوله مسببات الحصار وكيفية الصمود في وجهه في أيامه الأولى، حينها كان الرجل فاعلاً في المشهد السياسي، وكانت كثير من القرارات الاقتصادية تخرج من مطبخه الخاص.
فإلى مضابط الحوار
*رفع العقوبات الاقتصادية تم بصورة تدريجية، وكانت البداية بالقطاع المصرفي، إلى أي شيء تعزو التدرج في رفع العقوبات؟
– بالعكس العقوبات لم ترفع بصورة تدريجية، والبداية لم تكن بالبنوك أو القطاع المصرفي كما تفضلت.
*العقوبات بدأ رفعها بصورة متدرجة بدءاً من الرفع الجزئي في يناير المنصرم ثم الرفع الشامل للعقوبات الاقتصادية في أكتوبر الحالي ؟
– العقوبات الاقتصادية جزء من سياسة أمريكا الخارجية وهنالك أكثر 170 بلداً تحت العقوبات الاقتصادية الأمريكية وهي عقوبات سياسية في المقام الأول تفرضها أمريكا على عدد من الدول.
*لكن العقوبات المفروضة على السودان كانت أشد غلظة وأكثر تشدداً؟
– صحيح، العقوبات على السودان كانت أكثر شمولية وتعقيداً.
*إلى أي شيء تعزو هذا التشدد في حصار السودان من قبل أمريكا؟
– هنالك عقوبات مربوطة بقوانين عامة مثل قانون الإرهاب والاتجار بالبشر وقانون حقوق الإنسان كل هذه الحقوق مربوطة بقوانين أمريكا العامة والرئيس الأمريكي يقوم بتصنيف الدولة، وبعدها يتم تطبيق القانون، ونحن كنا تحت العقوبات المربوطة بالقوانين .
ـ هل هنالك نوع آخر من العقوبات؟
هنالك عقوبات مربوطة بقرارات رئاسية أمريكية، بمعنى أن الرئيس هو من يصدر أوامر العقوبات، وهنالك نوع ثالث من العقوبات مربوط بقوانين خاصة، والسودان صُممت له قوانين خاصة لمعاقبته مثل قانون سلام السودان، وقانون سلام دارفور، بالتالي كانت العقوبات كانت معقدة جداً.
ـ السودان 20 عاماً تحت العقوبات القاسية كما تفضلت ما مدى تأثير ذلك على الاقتصاد السوداني؟
مع ذلك كنا قادرين على التعايش مع هذه العقوبات ببعض الإزعاج، ولكن بصورة عامة لم تكون العقوبات قابضة.
ـ كيف لم تكن قابضة وهي التي ألقت بظلال سالبة على الواقع المعيشي؟
أقصد أن العقوبات في بداياتها لم تكن قابضة .
*متى أصبحت قابضة وخانقة؟
– بعد صدور الأمر الرئاسي الأخير الذي شمل عدداً من العقوبات الاقتصادية القاسية على السودان، هنالك عقوبات أخرى المتعلقة ببعض القوانين لم تكن قابضة واستطعنا التعايش معهاً.
* الشاهد في الأمر أن المجمتع الدولي أنحاز لأمريكا في مسألة العقوبات، وأوقف التعامل مع السودان في قطاع المصارف؟
– بعد تطوير أمريكا لآليات الحصار على السودان من ضمنها الحصار المصرفي، تحولت العقوبات لأممية ونحن كذلك طورنا أساليبنا في التعايش مع هذه العقوبات .
*بمعنى؟
– بنك السودان فعل أشياء كثيرة جداً من أجل التعايش مع العقوبات .
*أشياء مثل ماذا؟
– مثل المقاصة الداخلية للدولار ونظام الترتيبات الداخلية مع البنوك المراسلة وخريطة المراسلين وإعادة ترتيب علاقات المراسلة مع بنوك أوروبية.
*بنوك أوروبية؟
– بعد المضايقات من البنوك الأوروبية بعد تهديد أمريكا لهم اتجهنا صوب البنوك العربية والإقليمية، وكلما تطورنا في تطوير أساليب مجابهة الحصار طوّر الأمريكان خططهم لمحاصرة السودان .
*حتى البنوك الأوروبية مُنعت من التعامل مع القطاع المصرفي السوداني بإيعاز من أمريكا؟
– نعم، بل قاموا بتخويف البنوك الكبيرة التي كانت تتعامل مع السودان، وفرضوا غرامات على بعض البنوك الكبيرة مثل البنك الفرنسي الذي تعامل مع السودان في فترة ما وبلغت الغرامة على البنك الفرنسي 9 مليارات دولار وهذه العقوبة أرعبت البنوك الأخرى، وأصبحت لا تتعامل مع السودان خوفاً من العقوبات، وتوقفت علاقة المراسلة، وهنا بدأت المشكلة الحقيقية، وأصبحت العقوبات ضارة جداً، صحيح العقوبات منذ البداية كانت ضارة، ولكن ليس بنفس الأثر الذي جاء بعد مقاطعة البنوك الأوروبية لنا .
*بمعنى أن العقوبات تحولت من أحادية إلى شاملة؟
– نعم، تحولت من عقوبات أحادية تقوم بها أمريكا عبر جهاز (الأوفاك) إلى عقوبات دولية والقطاع المصرفي تضرر جداً.
*الآن القطاع المصرفي تحرر من قيود العقوبات؟
– صحيح ألغي الأمر الرئاسي المتعلق بالعقوبات الاقتصادية لأنها كانت أصعب العقوبات، وإلغاؤها يعتبر تطوراً إيجابياً، ومفروض أن تؤدي لخلق آثار إيجابية على الاقتصاد والبنوك التجارية وخلق مناخ إيجابي للاقتصاد.
*مازالت هنالك بعض العقوبات جاثمة على صدر الحكومة؟
– صحيح، مثل عقوبات قانون الإرهاب، وهذه عقوبة صعبة لأنها متعلقة بإعفاء الديون، ولكن ما تبقى من عقوبات أخرى يمكن التعايش معها.
ـ في الأصل لماذا فرضت أمريكا عقوبات قاسية على السودان؟
لأنهم يظنون أن السودان يقوم بأشياء تضر بمصالحهم القومية، والسودان ليس وحده من تعرض لعقوبات أمريكا بل معه أكثر من 170 دولة تحت العقوبات.
*هل تمت إزالة مسببات العقوبات؟
– الأمريكان يرون أن السودان عدل طريقة تعامله معهم وتغيرت طريقة معاملته مع العالم وتمت معالجة كثير من القضايا، وبالتالي أصبح السودان لا يهدد مصالح أمريكا القومية، وبالتالي رفعت العقوبات.
*ماهو العامل الأساسي في رفع العقوبات؟
-العامل الأساسي هو التحسن في العلاقات السياسية بين البلدين عطفاً على مراعاة أمريكا لمصالحها في المنطقة ويمكن أن يكون للسودان دور إيجابي في مساعدة أمريكا على تحقيق هذه المصالح.
*ما هي مصالح أمريكا في المنطقة؟
-مثلاً الجنوب وأمريكا هي من قادت فصل الجنوب وكانوا يسعون لتأسيس دولة قوية في الجنوب ومستقرة، ولكنهم فشلوا، وأمريكا حذرت السودان من عدم التدخل في شأن الجنوب في الآخر اكتشفوا أن استقرار الجنوب مرهون بالتعاون مع السودان، بالتالي أصبحت مصلحتهم في استقرار الجنوب تقتضي التعاون مع السودان.
*هل من متغيرات أخرى؟
– هنالك متغيرات سياسية إقليمية في المنطقة مثل الإرهاب رغم أن أمريكا هي من صنعت الإرهاب مثل داعش وبوكو حرام، كلها مؤسسات من صنيعة أمريكية، ولكنها أصبحت تهدد مصالح الأمريكان، بالتالي ترى أمريكا أن السودان واحد من الدول التي بها استقرار نسبي في المنطقة العربية بعد الاضطرابات التي أصابت المنطقة بعد ثورات الربيع العربي.
*ما الذي يمكن أن يفعله السودان في المنطقة العربية والأفريقية في مجال الإرهاب؟
– يمكن مساعدة أمريكا عبر تحقيق استقرار في المنطقة وجمع المعلومات ومحاربة الإرهاب .
*ماذا عن قضية الهجرة غير الشرعية؟
– الهجرة غير الشرعية واحدة من القضايا التي تهم المجتمع الأوربي، وأوروبا نصحت أمريكا برفع العقوبات للاستفادة من السودان في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، لأنها تمس المصالح القومية الأوروبية، واحد من أسباب الهجرة خلق مشاكل واضطربات في مناطق بالمنطقة العربية والأفريقية ومن صنيعة أمريكية بالتالي بدأ البعض في الهجرة صوب أوروبا وأمريكا.
*ما هي الأدوار التي يمكن أن يلعبها السودان في مسألة الهجرة ومكافحتها؟
– وضع السودان الجغرافي المميز وضعه في طريق الهجرة غير الشرعية خاصة هجرة البشرية الأفريقية ومعظم الهجرة الأفريقية لدول جنوب أوروبا مثل إيطاليا وأسبانيا وفرنسا تمر عبر السودان، لذلك يحتاجون لمساعدة السودان في مكافحة الهجرة.
*بمعنى أن المصالح لعبت دوراً مهماً في رفع العقوبات؟
– أصلاً السياسة الدولية تقوم على المصالح والتطورات الإقليمية والدولية ساهمت في إعادة النظر في العلاقات مع السودان وحتى المجمتع الأوروبي بدأ في إعادة النظر في علاقاته مع السودان.
*ما تبقى من عقوبات أمريكية على السودان مثل قانون سلام دارفور وقائمة الإرهاب هل يمكن إعادة النظر فيها؟
– في تقديري الخطوة القادمة هي إعادة النظر في قائمة الإرهاب.
*هل تتوقع رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب؟
– أتوقع ذلك بل قريباً سيحدث الأمر.
*تبدو واثقاً من رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب؟
– هنالك تقارير كثيرة ذهبت لأمريكا وصدرت من جهات مختصة تشير لتعاون السودان في مجال الإرهاب، وإن رفع السودان من قائمة الإرهاب فإن ما تبقى من عقوبات مثل سلام دارفور لم تكن ذات أثر كبير ويمكن إبقاؤها لفترات طويلة، ولكن أثرها الاقتصادي ليس كبيراً ولكن سيكون لها أثر سياسي.
*لكن العقوبات المتعلقة بقانون الإرهاب مربوطة بالديون؟
– صحيح الإرهاب مربوطة بالديون وفي حالة رفع السودان من قائمة الإرهاب سيتم إعفاء الدين الخارجي عن السودان.
*لماذا ربط الإرهاب بالديون الخارجية؟
– قانون الإرهاب قانون دولي وينص القانون على أن أي دولة تصنف بأنها راعية للإرهاب يتم إيقاف المساعدات الأمريكية المالية، وكذلك يقف الأمريكان ضدها في صندوق النقد الدولي والموسسات المالية الدولية وتمنع عنها القروض وعدم إعفاء الديون وتحريض الدول الأخرى في نادي باريس على عدم إعفاء الديون، ولكن بعد رفع اسم الدولة من القائمة تتم المساعدة للدولة وتعفى ديونها الخارجية.
*ما هو التفسير المنطقي لربط الديون بالإرهاب؟
– التفسير هو حتى لا توظف الديون والقروض الخارجية لدعم الإرهاب والدول المثقلة بالديون يتأثر اقتصادها بوقف المنح والقروض والديون تساهم في إيقاف تحصيل الموارد التنموية من الدول الأخرى أو من الدول المانحة ويتم إيقاف الدعم التنموي والتسهيلات.
*عملية رفع الديون أكثر تعقيداً من أي أمر آخر؟
– فعلاً هي عملية مقعدة، ولا يمكن أن ترفع ديون السودان الخارجية بين يوم وليلة وهنالك خطوات ستعمل من أجل رفع العقوبات.
*وجود السودان في قائمة الإرهاب هل سيخيف الدول الأوروبية ويقلل من التعاملات المصرفية مع السودان؟
– بعد رفع العقوبات الاقتصادية سيبدأ التعامل مع البنوك الأوروبية ولن تتأثر المعاملات بقائمة الإرهاب وهذا يمهد لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب.
*رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب هل يؤدي لإعفاء الديون؟
– يمكن أن يستفيد السودان من ذلك وكل الدول استفادت من رفع اسمها من قائمة الإرهاب، وحذف اسمنا من قائمة الإرهاب سيؤدي لفتح الباب أمام أعفاء الديون .

الصيحة.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *