كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

“ورقة جديدة” يطرح عرمان وعقار مسودة لتجديد مشروع السودان، فهل تفلح في تجسير طرق عودتهما مرة أخرى إلى دفة القيادة؟



شارك الموضوع :

كانت قناة (فرانس 24) تطرح سؤالها (هل تغرد المعارضة خارج السرب؟)، تستضيف ساعتها الأمين العام السابق للحركة الشعبية، ياسر سعيد عرمان، كعادته يستغل الرجل مساحة الإعلام المتاحة له ليبشر بمشروع جديد، ربما لمزيد من الدقة لم يكن مشروعاً جديداً بالمعنى الحرفي، وإنما إعادة الحياة للمشروع الذي انتاشته صراعات ومماحكات الرفاق. ياسر الذي غادر الخرطوم في نهايات ثمانينيات القرن الماضي مزهواً برؤية الراحل الدكتور جون قرنق دي مابيور، الزعيم الروحي للحركة الشعبية، وهو يبشر جموع السودانيين بإنجاز مشروع الوحدة على أسس السودان الجديد، ظل متمسكاً بذات الرؤية رغم ما لاقاه من مشكلات ومصائب تجاوزت الشخص لتمسك بالفكرة نفسها، حيث اعتبر البعض أن انفصال جنوب السودان كان آخر مسمار يدق في نعش المشروع، وأن الشعارات لا تكفي لبناء الأوطان، ولأن المصائب لا تأتي فرادى، كان ما حدث مؤخراً في جبال النوبة علامة أخرى تكتب سطرا آخر من سطور نهاية المشروع، توج الرفاق عبد العزيز الحلو زعيماً للحركة وبعثوا بالرئيس السابق مالك عقار إلى خارج صندوق اللعبة، لم يكتفوا بذلك وأنهت مداولات مجلس التحرير أسطورة عرمان الذي كان يمسك بكل خيوط اللعبة.
مثل المؤمن بأن الماضي كان زاهراً، يطرح تيار عقار وعرمان في الحركة التي صارت (حركتين)، مشروعا جديدا أطلق عليه، في مساعٍ لتجسير الماضي بالحاضر، السودان يلج الميلاد الثاني الوثيقة التي مهرها ياسر عرمان بتوقيعه وكأنه يحاول الهروب من مسارات الكارثة الماثلة في الحركة الشعبية عقب المؤتمر الاستثنائي الذي عقد في جبال النوبة. الورقة قدمت بغية تحقيق غاية توحيد الحركة الشعبية على أسس جديدة وإعادة الهيكلة، المفارقة هنا أن الحركة التي كانت تسعى لتوحيد السودان على أسس جديدة تجد نفسها قد عادت لتبحث عن توحيد الحركة الوحدوية!
تعترف قيادات التيار الحركي الجديد بأن ثمة إخفاقات لازمت تنفيذ الرؤية التي طرحها الدكتور جون قرنق، وفي الوقت ذاته تؤكد على أن مشروع السودان الجديد هو أكثر المشاريع ملاءمة لإيجاد حلول ناجعة ونهائية لأزمات السودان وإعادة بنائه على أسس مختلفة، وهو الأمر الذي يطرح سؤالاً: هل الأزمة هي أزمة مشروع سياسي أم أزمة شخوص بإمكانها إنزاله على أرض الواقع؟
في تعليقه على ما يجري في الحركة الشعبية والتي لا تنفصل عن السياق التام الذي تسير فيه المعارضة، يقول نائب رئيس المؤتمر الوطني ومساعد رئيس الجمهورية إبراهيم محمود، إن المشروع المسمى (السودان الجديد) أثبت فشله رغم تعدد الأسماء التي جاء بها، يشير بشكل رئيس، إلى المآلات التي انتهت إليها الدولة في جنوب السودان، ويدعمها أيضاً بما يجري بين الرفاق الآن في قطاع الشمال الحرب المشتعلة بين مكونات الجنوب والحرب الدائرة الآن بين تيارات القطاع، تؤكد على أن الأزمة تتكامل ما بين الرؤية والأشخاص الذين يسوقونها للناس.
لكن يظل السؤال قائماً وبعد (34) عاماً من انطلاق رؤية مشروع الحركة الشعبية للتغيير يبدو تساؤل الراهن: من هو الأولى بالنقد؛ المشروع أم الشخوص؟ في وقت سابق، كان أحد المنظرين لمشروع السودان الجديد، الدكتور منصور خالد، قد قال إن غياب الدكتور جون قرنق أدى لغياب الرؤية والحراك، فالأخير كان ممسكاً بكل الملفات مدعوماً بكاريزما خاصة، وهو الأمر الذي لم يكن ليمتلكه الآخرون على الرغم من أن منصور وقتها انتقد الارتباط بين الشخصي والموضوعي، إلا أنها ظلت هي الحقيقة، حيث لم يعد هناك قائد بإمكانه أن يقود السفينة إلى بر الأمان.
وفي ذات سياق أزمة غياب القائد للمشروع، فإن البعض كان يخلق حالة ترابط بين قيادات مشروع السودان الجديد وانتهاجهم لخيار الحرب، بأنهم تحولوا من دعاة تغيير لمجرد (تجار حرب)، بل إن البعض سخر من محاولة إزالة تهميش مجموعة عبر تحويلها إلى مجرد وقود لإشعال الحروب التي تنتهي إلى تسويات يحقق من خلالها قادة المهمشين غاياتهم في قصور الحكم، ويظل المهمشون في حالهم.
يقول الدكتور بهاء الدين مكاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة البحرين والمتخصص في قضايا الأقليات وقضايا البناء الوطني، إن الأزمة السودانية تتمظهر بشكل رئيس في حالة التناقض الكبير بين المكتوب على الورق وبين عملية تنفيذه على أرض الواقع، فإن المتفكر في الرؤية النظرية لمشروع السودان الجديد يراه صالحاً لمعالجة مشاكل القارة الأفريقية كلها وليس حلاً فقط للأزمة السودانية، لكن حين وضع هذه الرؤى في مخبر التجربة السياسية يجد أن ثمة تباعدا كبيرا بين ما يقوله القادة وما ينفذونه على أرض الواقع، وهو الأمر الذي يجعل من الرؤية الجديدة لمشروع السودان الجديد أنها فقط محاولة لتجديد الأوراق ليس إلا، في ظل سيادة هذا النوع من الصراعات وآلية معالجتها بين القيادات في التنظيم السياسي الواحد، يؤكد على أن الأزمة في السودان ليست أزمة تنظير وإنما أزمة تطبيق في الوقت الذي يبدو فيه تيار عرمان وعقار سعيد بما أسماه حالة النقاش الكثيف حول قضية تجديد المشروع السياسي واعتبارها قاعدة يمكن البناء عليها في سبيل الاتجاه نحو المستقبل، يطلق آخرون أسئلة موضوعية تتعلق بتوقيت الاتجاه نحو تجديد المشروع، يشيرون إلى أن التوقيت الأمثل كان في الفترة التي أعقبت انفصال جنوب السودان، باعتباره أبرز ملامح العجز عن تطبيق الفكرة، كما أن مآلات الأوضاع في دولة الحركة الشعبية بالجنوب كانت تصلح لمحاولات جادة في خلق معالجات وتجاوز السيناريوهات الأسوأ، لم يحدث ذلك ولم تعد القيادة النظر في الأمر والحرب تزهق أرواح سودانيين آخرين في (المنطقتين)، لكنه برز للسطح وبشدة عقب إبعاد أصحاب الورقتين (عرمان وعقار) من دفة القيادة، وهو ذات الأمر الذي يؤكد على أن الذاتية والشخصانية تبدو ذات تأثير أعلى من الموضوعي في ما يتعلق بمشروع (السودان الجديد)، وهو ما يدفع للقول بأن تجسير الماضي بالحاضر يهدف لإعادة المبعدين مستقبلاً إلى كراسيهم.

اليوم التالي.

شارك الموضوع :

3 التعليقات

      1. 1
        ابو عبدالرحمن

        فاتكم القطار وحتى الحشرة الشعبية لفظتكم كما يلفظ الثعبان جلده المهترئ. العالم سئم أمثالكم من المرتزقة والخونة وما عادت لكم قضية تتكسبون من ورائها.. تبا لكم بكل ألوانكم وفصائلكم وأعراقكم..لامكان لكم فى السودان ولا حتى جيفكم النتنة لن يكمون لها مساحة لتقبر فيه

        الرد
      2. 2
        زول ساى

        هى ورقتهم القديمة ما نافعة حا تنفع ورقة جديدة الناس ديل فاكرنها طباعة عملة عايزين يغيروها واللا شنو شكلها كدة الورقة القديمة اتمزقت من كتر ما مهملة لانها ليست ذات قيمة ويوم يتولى امر السودان امثال عرمان وعقار يكون على السودان السلام فرفاق سيلفاكير اكثر منه سوء

        الرد
      3. 3
        زول ساى

        اسفى على وطن ضاع
        اسفى على وطن ممزق تمزقت اشلاءه
        اسفى على وطن منهوب
        فى احضان العاهرات
        فى فروج المومسات
        قذفت خيراته
        فى كؤوس السكارى فى الحانات
        نبحث عن العذارى
        فكلهن مومسات
        يبعن الهوى فعربونه قبلات
        وهكذا دواليك
        فيا وطنا سكبت ثرواتك
        فيا وطنا نهبت خيراتك
        هى للمومسات هى للعاهرات للداعرات
        بائعات الهوى المغلف
        مثنى وثلاث ورباع
        فواحدة لا تكفى
        تسقط هذى وتاتى اخرى
        فصاحب اللحية الطويلة
        يداعب خصلاتها
        يرسل المواعظ النبيلة
        بسبحته القصيرة الانيقه
        هم بسرقة عذراء فقيرة
        فى جنح الليل البهيم
        يسرق عرضها يهتك غشاء بكارتها
        يتلذذ بصراخها
        فالكل واجم مذهول
        وطن مسلوب
        وطن منهوب
        قانون الغاب يحكمنا
        فالاسد سيدنا
        الحمار لفطوره
        الظبى لغدائه
        الارنب لعشائه
        والغانيات العذارى
        تصرخ هذى ثم هذى
        فملك الغابة قضى وطره

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.