كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

تذبذب سعر الدولار .. محاولات ضبط البوصلة



شارك الموضوع :

جاء رفع العقوبات الامريكية بعد اكثر من عقدين يحمل في طياته املا لانعاش الاقتصاد السوداني الذي عاني جراء ارتفاع نسبة التضخم المرتبط بارتفاع الدولار في السوق الموازي الذي يحكم الساحة دون رقيب عليه وظل في حالة ارتفاع دائم ولم تنجح أي سياسة اقتصادية في الحد من تنامي ارتفاعه غير المبرر بصورة اقلقت المراقبين والمستثمرين علي حد السواء وجاءت قرارات بنك السودان الاخيرة لتخلق نوعا من الثقة في الجنيه السوداني وتغازل العملة التي يقف عندها كل قرار سياسي او اقتصادي
وجاءت تصريحات النائب الاول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي واقعية وهي تطالب بخلق مدارس جديدة تدرس تشوهات الاقتصاد السوداني لتضع الحلول وتخرج من عنق الزجاجة التي ارتبطت مقدمتها بالدولار .
وظل عدد من المراقبين ينادون بادخال الذهب بصورة اساسية في الاقتصاد السوداني لعائداته المباشرة رغم ان هذه السلعة الاستراتيجية ذات العائدات الدولارية لازالت تعاني من التهريب الذي اقعد كثيرا بمنتجات السودان وتم تجييرها لدول مجاورة لم تنتج سلعا ارتبطت بالسودان كالصمغ العربي.
والشاهد أن الدولار انخفض بمجرد اعلان البيت الأبيض لرفع الحظر ووصل عند بعض التجار «17» جنيها مقارنة مع سعره من قبل الذي وصل في يوم ما يقارب ال«23» جنيها وشهد السوق وجود أكثر من سعر .
غير ان اسعار العملات الاجنبية عاودت الارتفاع بالسوق الموازي مجددا بعد الانخفاض الذي لحق بها عقب اعلان قرار رفع الحظر الاقتصادي
وكشفت جولة بالسوق الموازي عن ارتفاع سعر الدولار الى«21» جنيها مقارنة ب«17» جنيها يوم اعلان رفع الحظر و «20» جنيها الاسبوع الماضى فيما عاد سعر الريال أيضا للارتفاع مسجلا «5،30» جنيه وسجل اليورو «22،50» جنيه .
وعزا تجار عملة الارتفاع لزيادة الطلب على الدولار وقلة العرض مشيرين الى سبب آخر وهو أن بعض التجار فطنوا لشائعات عن انخفاض الاسعار بسبب رفع الحظر.
وتوقع خبراء اقتصاديون أن اقتصاد السودان لن ينصلح برفع الحظر فقط انما يتطلب زيادة الانتاج ، وكاشفوا عن اعداد رؤية وتصور لمؤسسات القطاع الخاص والعام لمرحلة ما بعد العقوبات بجانب ان تنفيذ البرامج يتطلب اعتمادات مالية.
وعزا خبراء الاقتصاد تدهور سعر الصرف الى اختلال الميزان التجاري بزيادة الواردات وضعف الصادر خاصة بعد انفصال الجنوب بخروج صادرات النفط، علاوة الى ضعف الانتاج والانتاجية وتآكل الاحتياطي من النقد الأجنبي بسبب التعقيدات في الحصول على التمويل نتاجا الحصار الأمريكي الذي كان مفروضا على السودان الأمر الذى منح السوق الموازي قوة لزيادة النشاط.
وقال الخبيرالاقتصادى محمد الناير انهم حذروا الحكومة من امكانية زوال الأثر الايجابي لقرار رفع الحظر على سعر الصرف سريعا مشيرا لمطالبتهم للاجهزة الحكومية باتخاذ اجراءات سريعة وعاجلة لكنها لم تستجب .
ويرى الناير ان استمرار انخفاض الدولار يتوقف على الاستفادة من هذا المناخ باصدار قرارات تسهم في ذلك
وأكد أستاذ الاقتصاد في جامعة السودان عبد العظيم المهل أن أسعار العملات تتحدد بطريقة غير اقتصادية وأشار الى أن حالة هبوط العملة تتم بنفس حالة صعودها، «وذلك لوجود مافيا تحتكر التعامل في الدولار وكافة العملات الحرة»، وفق تعبيره. وانتقد المهل تساهل الحكومة في محاربة المضاربين في العملات مشيرا الى أن تجار العملة يبيعون بضاعتهم امام أعين السلطات.
وتوقع رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس الوطني وزير المالية الاسبق علي محمود انخفاض سعر الدولار لـ15 جنيها خلال الـفترة المقبلة بعد رفع العقوبات الامريكية وتدفق الاستثمارات ورؤوس الاموال ، واضاف : اذا لم يكن لدينا برامج اقتصادية مستدامة سيرتفع سعره لـ20 جنيها بعد مجئ السلع الامريكية.
ونوه ان الاستقرار الاقتصادي لن يتحقق اذا لم ينخفض الدولار ورهن اصلاح الوضع الاقتصادي وخفض معدلات الفقر ورفع مستوى معيشة المواطنين، بزيادة الناتج المحلي الاجمالي وقسمته على المواطنين بعدالة .
ويرى الخبير الاقتصادي عبد الله الرمادي ان انخفاض الدولار خلال الفترة الماضية يعد مؤشراً لاستمرار الانخفاض نتيجة لتوقعات من قبل المتاجرين به في السوق الموازي والمضاربين.
وتوقع الرمادي حدوث المزيد من انخفاض الدولار بزيادة التدفقات الاجنبية للسودان لامكانيات السودان من موارد زراعية ومعادن وغيرها يمكن ان تستفيد منها الولايات المتحدة ، داعيا الى أهمية تضافر جهود الدولة والمجتمع لتهيئة متطلبات مرحلة مابعد رفع الحصار الامريكى عن البلاد الشهر الجاري .
والشاهد ان تراجع الجنيه السوداني بدأ بعد فرض العقوبات على السودان وشهد تحسنا بعيد انتعاش صادرات السودان خاصة البترول غير انه تفاقم تراجعه منذ انفصال جنوب السودان في 2011، وفقدان ثلاثة أرباع آباره النفطية وتقدر بنحو 80 بالمائة من عوائد النقد الاجنبي و50 بالمائة من الايرادات العامة.

الصحافة

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *