كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

عندما يكون الانحطاط صفة الانسان !!



شارك الموضوع :

* هذا الذى يحرض الحكومة كلما وجد الفرصة على رفع سعر الخبز والمحروقات ويستفز الشعب، كان يسكن فى خرابة قبل بضعة اعوام، تحولت بقدرة قادرة الى قصر متعدد الطوابق الآن !!

* عندما جاء الى الخرطوم أول مرة للإلتحاق بالجامعة، كان لا يملك فى الدنيا سوى شنطة حديد ليس بها سوى سروال وقميص واحد، ولو لم تنفق عليه الحكومة طيلة حياته وحتى اليوم، لكان مجهول المصير .. غير أن الله أكرمه بالتعليم المجانى والعلاج المجانى الى ان صار استاذا للهندسة بجامعة الخرطوم، ثم وزيرا عدة مرات ثم نائبا للرئيس، وظل منذ استيلاء الاخوان المسلمين على السلطة فى البلاد فى عام 1989 يتمرغ فى التراب الميرى ما عدا فترة قصيرة كان مطلوبا للعدالة فى عدة تهم عقوبتها الاعدام، قبل أن تصفح عنه السلطة وتعيده الى حظيرتها منافقا من الدرجة الأولى، ومحرضا على اعدام الشعب بالتجويع والحرمان من نعمة العلاج المجانى والتعليم المجانى والأكل والسكن المجانى فى داخليات المدارس الحكومية التى حظى بها منذ نعومة اظافره وحتى تخرجه من الجامعة وابتعاثه على نفقة الدولة لنيل الدرجات العليا، ولا تزال الحكومة تنفق عليه حتى اليوم .. وأسكنته فى قصر من عدة طوابق بدلا من الخرابة التى كان يسكن فيها !!

* رغم كل هذا الترف الذى يجب أن يحمد الله عليه، ويعترف بجميل الشعب الذى ضحى بأغلى ما يملك لتعليمه وعلاجه ودراسته وابتعاثه للدراسة خارج الوطن حتى عودته بشهادة الدكتوراة، فإنه بدلا من ذلك يحرض حكومته الفاسدة على إعدام الشعب برفع الدعم عن القوت والوقود، وإلغاء التعليم الحكومى والعلاج الحكومى وكل ما تمتع به هو من ميزات .. بالله عليكم ، بماذا يمكن أن نصف هذا الشخص ؟!

* وما يغيظ ان ما يحرّض الحكومة على فعله، هو واقع معاش بالفعل .. فلا يوجد قوت مدعوم، ولا وقود مدعوم، ولا تعليم مجانى ولا علاج مجانى .. ولا شئ البتة من هذا الحديث الغث الذى لا يقصد به إلا استفزاز الناس، فالحكومة تسرق المواطن ولا تدعمه وإلا فمن أين لهذا الشخص القصر الذى يسكن فيه، ومرتبات الحرس الضخم الذى يقف على بابه، واساطيل السيارات، والارصدة الضخمة بالعملات الصعبة فى البنوك المحلية والخارجية ؟!

* من أين للذين استولوا على السلطة وهم حفاة عراة، لا يملك الواحد فيهم سوى قميص واحد (على قول الحاج آدم)، لم يسمعوا فى حياتهم بـ(الكلب الحار)، لم يكن لهم ما يستظلون به من الشمس سوى الرواكيب المهترئة، يأكلون وينامون ويتبولون ويتغوطون بداخلها …. من أين لهم كل العز الذى يعيشون فيه الآن لولا مال الشعب الذى اغتصبوه وسرقوه واستولوا عليه بدون حياء او خجل، وبعد كل ذلك سلاطة لسان واستفزاز للمواطنين بأنهم كانوا شحاتين وعريانين، وجيعانين، قبل ان يبستولوا هم على السلطة .. وفى حقيقة الأمر فإنهم عندما يصفون الناس بتلك الصفات فإنهم لا يصفون إلا أنفسهم، والواقع الذى كانوا يعيشون فيه، وينفرون منه الآن!!

* الفقر ليس عيبا، والجوع ليس عيبا، والحرمان ليس عيبا، والقطاطى والرواكيب والحمير والحياة البسيطة ليست عيبا، بل يحق للمرء أن يفخر أنه كان يحيا حياة بسيطة، ثم كد واجتهد حتى صار غنيا .. غنيا بماله، غنيا بأخلاقه، غنيا بتعليمه، غنيا بتاريخه الذى لا يعيبه أنه كان تاريخا لإنسان بسيط، من أسرة بسيطة، عانت ما عانت من الفقر والضنك والحرمان، ثم خرجت من هذه المعاناة الى الرفاه والتطور بالكد والعمل والاجتهاد والتمسك بالقيم الفاضلة .. هذا إنسان جدير بالاحترام، وأسرة يجب ان ينحنى لها الناس ويذكرونها بالخير صباح مساء!!

* ولكن أن يسرق الشخص ويغتنى بالقوة والخداع، ويعتدى على حقوق الناس، ويحرمهم من كل شئ لأنه يملك السلطة والسلاح، ثم ينفث حقده على الناس ويشتمهم ويحرض على تعذيبهم وقتلهم، بعد أن يضع تاريخه القديم وراء ظهره، معتقدا أن الناس قد نسوه، فهو شئ لا يمكن أن يوصف سوى بالانحطاط .. وعندما ينحط الانسان، فإنه يستطيع أن يفعل كل شئ ويقل كل شئ .. بلا أدنى حياء أو خجل .. !!

مناظير – زهير السراج
صحيفة الجريدة

شارك الموضوع :

1 التعليقات

      1. 1
        وحيد

        غالب كبراء تنظيم الاخوان المجرمين الحاكم هو من فقراء الناس و غالبهم ربتهم الدولة و الحكومة اذ ظلوا في داخليات المدارس منذ الاولية حتى اكملوا الجامعات و الدراسات العليا ..طبعا حين كان بالسودان دولة ….
        لا ادري ما هو السبب في الحقد الشديد الذي تكنه هذه المخلوقات الكيزانية للسودان و لشعب السودان … و لا ادري لماذا يواصل كبراؤهم الاساءة للشعب السوداني و استفزازه و العمل على تعذيبه بكل وسائل السلطة و السطوة التي تملكوها ….
        عقد النقص التي يعانون منها لا تفسر ذلك … و سلوكهم المشهور عنهم ايضا لا يبرر كل هذا الغل و الحقد .و السلوك العدائي للوطن و الناس ..
        نريد من علماء النفس ان يجدوا لنا تحليلا للحالة الكيزانية

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *