كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

هل يعلم ولاة الأمر ما يجري في البلاد ؟!



شارك الموضوع :

فوجئتُ قبل يومين، وأنا أدخل فرع أحد البنوك الكبرى في حي الموردة بأم درمان في نهار قائظ لصرف (كاونتر شيك)، بعد أن نفد دفتر شيكاتي.. فوجئت بالبنك مكتظاً بالجمهور .. ظللتُ منذ سنوات أرسل أحدهم بشيك ليأتيني بالمبلغ الذي أرغب في صرفه، ولم أكن أغشى البنوك لأباشر صرف المال بنفسي، وذلك مبعث الدهشة من الاكتظاظ .. لم ألبث إلا دقيقتين أو ثلاث خرجت بعدها لا ألوي على شيء.. ليست هذه المأساة، فقد عرفني بعض الجمهور وفيهم رجال ونساء .. صدّقوني إنني رأيت الدموع في مآقي بعض النساء اللائي شكون لي أنهن ظللن ينتظرن منذ فتح البنك أبوابه بلا أمل كبير في قبض شيء يسد رمق أطفالهن الجوعى .. إحداهن حكت عن مكان بعيد قدمت منه لتحصد الريح! فالبنك معدم وينتظر مديره فرجاً قد يأتي أو لا يأتي، فقد انهارت الثقة تماماً في النظام المصرفي، ولا أظنها ستعود قبل أن يلج الجمل في سم الخياط، فمن تراه تسبّب في تلك الكارثة الاقتصادية التي

لا أحد يعلم مآلاتها، وماذا جرى له من مساءلة، وأيهما أكثر أذى: ذلك الذي تسبّب في تلك (الخرمجة) أم من سُمّوا بالقطط السمان، وأيهما أكثر تأثيراً على الاقتصاد، الأفراد من تلك القطط أم التماسيح التي أفضل أن أُسمّيها بمراكز القوى التي تجنّب المال العام وتكنزه وتبدّده بعيداً عن سلطان وزارة المالية ورقابة المراجع العام ومحاسبة الأمن الاقتصادي؟!

أكثر من سنتين ونصف منذ أن أجيز قانون الشفافية ومكافحة الفساد، ولم تُشكّل آلية لإنفاذ ذلك القانون فماذا يعني ذلك بِربّكم؟!

مأساة انعدام السيولة أيها الناس لم تستثنِ بنكاً من البنوك، فقد عمّت البلوى كل فروع بنوك السودان لا فرق فقد حلَّ زمان القحط والجدب، بل إنه عام الرمادة!

عجيب أمرنا نحن شعب السودان الصبور، فقد نسينا في غمرة مآسينا المتعدّدة الوجوه إن هناك كارثة تُمسك بخناقنا تسمّى تجفيف السيولة وحرمان فقراء بلادي – ناهيك عن أثريائها – من صرف (قريشاتهم) الشحيحة، وأوشكت حياتنا أن تتطبّع مع تلك الكارثة التي لم يشهد السودان لها مثيلاً في تاريخه الطويل، ولا يزال الدولار المُستهدَف بسياسة التجفيف يواصل جموحه والجنيه انخفاضه والتضخّم تصاعده والأسعار تفعل بالسوق وبالمواطنين الأفاعيل، ونحن صابرون محتسبون، والحكومة تصم آذانها وأعينها وتمسك لسانها عن قولة (بغم) تطميناً أو تبشيراً بعد أن (راح ليها الدرب) ولم تعُد تدري ما تفعل!

هل يُعقَل هذا بل هل يُصدّق؟!

لماذا حدث ذلك، وكيف حدث، وكيف المخرج؟ وهل يا ترى سنقضي بقية أعمارنا هكذا؟

نرى الدول الأفريقية من حولنا تنهض وتنطلق، ونحن نرجع القهقرى، بعدما يقرب من (30) عاماً من حكم (الإنقاذ)، إلى عهود سلفت بعد أن أصبحنا في حال أسوأ من الحال التي ما دُشّنت (الإنقاذ) إلا لتصحيحها فوا حر قلباه!

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل؟ ولكن أين الأمل والدولة صامتة بل بكماء لا تبذل للناس حتى الوعد (الكاذب) مثل ما يروى عن تلك المرأة المُعدمة التي كانت تغلي الحصى لأطفالها الجوعى وتُهدهدُهم حتى يناموا!

بُحَّت أصواتُنا ونحن نتحدث عن معالجات لأزمتنا الاقتصادية وما من أحد من أهل السودان – علماؤه ودهماؤه – إلا أدلى بدلوه، ولكن لا فائدة ولا أمل ولا كلمة!

ماذا دهانا أيها الناس؟!

الطيب مصطفى
صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

8 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        ام قيردون

        اسال اختك هدية

        الرد
      2. 2
        محمد احمد

        كأنك لم تكن منهم ولاتزال منهم ..عذرا السيد الطيب مصطفى اجتمعتم على هذا المواطن فى ليالى ظلماء وحكتم له ماحكتم …الأن تكتب عنهم لا اظن حملتك شفقتك عليهم ولكن لتبين لنا انكم تعرفون حالهم واظن ان لديكم مزيد لكبحهم واعجابك بزلهم وهوانهم ليس الا…علمتنا الانقاذ الا نثق بها وبكم ولكن لنا الله ندعوه كل يوم ان يرفع عنا مكركم ويزيل عنا غضبه ونستيقظ ذات يوم ولا نسمع عنكم ..( لا تخرج من الخماره ثملا وتتحدث وتخطب عن احكام الصلاه) اى عيب تريد ان تتبرأ منه ؟ انها عيوبكم اعترفوا بها امام الله وانفسكم وامام الناس واتركوا المجال لغيركم وهذه اهم من كل شئ اتركوا المجالات لغيرك .اتركوا المجالات لغيرك وابدأ سيدى الفاضل بإبن اختك فهو اكبر عقبه فى ان يستطيع هؤلاء البسطاء العيش بكرامه ان كنت تحسبهم بسطاء ويستحقون العيش الكريم

        الرد
      3. 3
        أحمد

        موسم الهروب من المركب الغارق، ما

        الرد
      4. 4
        توتا

        وانت تبع منوا؟
        ياخ الحركات دي حفظناها
        شوفوا ليكم……. غيرها

        الرد
      5. 5
        ود الغرب

        والله يا شيخنا
        ناس الحكومه فى وادى و نحن فى وادى تانى خالص.

        الرد
      6. 6
        محمد جمال

        صدقني يا شيخ لو شربت شاي مغرب كده مع ود أختك وأقتعتو أن تلاتين سنة من الحكم كفاه مشكلتنا بتحلّ ونكون شاكرين ومقدرين جداً سعيك

        الرد
      7. 7
        بلال البلال

        ود اختك اللوطي ده سواها فينا

        الرد
      8. 8
        حيدر علي

        لو كانوا يعملون بما يجري في البلاد فهذه مصيبة وإن كانوا لا يعلمون فالمصية أكبر

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.