العيب فينا ولَّا في مصارفنا؟!

منذ عشرات السنين ومشكلة الأمطار بالولاية أو بقية الولايات هي هي.. فلم نستطع ونحن في القرن الحادي والعشرين، أن نتوصل إلى عمل مصارف بمواصفات عالمية تجنبنا ما يحدث كل سنة من كوارث الخريف، فالأمطار التي ضربت ولاية الخرطوم أمس، خلفت آثاراً سالبة في الأحياء وعطلت الدراسة، فإذا أعدنا الشريط السابق لمثل تلك المطرة نجدها بالكربون الشوارع امتلأت بالمياه والمصارف مغلقة والساحات كلها عاجزة عن التصريف والمباني سقطت، ووزارة التربية أعلنت عن تعطيل الدراسة لمدة يوم أو يومين بسبب الأمطار نفس السناريو منذ خمسين عاماً أو أكثر هو، فالحكومة الحالية ولا الحكومات السابقة استطاعت أن تعمل بنية تحتية تحل من السناريو المتكرر للخريف، انعدام المواصلات والترحيل ما جا عشان المطرة والدكاكين ما في زول قادر يدخلها لأنها محاصرة بالمياه، والمواقف لم تدخلها الحافلات لأن الموقف مليان موية، وهكذا كل عام يتكرر مشهد الأمطار ولا أدري ماذا تعمل المحليات في تلك الحالة فلا استطاعت أن تخرج آلياتها لتصريف المياه أو قامت بوضع خطة إسعافية عاجلة لإنقاذ الموقف، إن مناطق الثورات تعد مجاري سيول خاصة غرب الحارات، وحتى الحارة التاسعة التي تغمرها مياه السيول سنوياً، فلا المواطنون عملوا الحيطة لتفادي تلك المياه التي كانت سبباً في انهيار العديد من المنازل، ولا المحلية قامت بعمل ردميات لوقف تلك السيول، أتعجب دائماً عند هطول تلك الأمطار إلى السكان الذين يقومون بإغلاق المجاري التي تعد مخرجا إلى المياه، ولكن كل مواطن عمل ليه بيت سمح قام بإغلاق المجرى بمسطبة كبيرة لزوم دخول العربية، وبالتأكيد إغلاق المسطبة سيمنع تصريف المياه عند هطول الأمطار وهذه واحدة من الأسباب التي جعلت معظم الشوارع مليانة بالمياه ولا يوجد تصريف واحد، وحتى هذا المواطن إذا طلب منه تكسير المسطبة أو ترك مساحة لتمرير المياه يرفض، وكأنما الشارع أصبح ملكاً له، وكذا الحال بالنسبة للشوارع الفرعية أو الرئيسية بالأحياء، والتي أصبح كل زول يضع أنقاضه فيها مما جعل مستوى الشارع أعلى من مستوى المنازل، وإذا حاول البعض الاتفاق على استخدام آلية لتسوية الشارع اعترض البعض على ذلك لأنه أصبح في مأمن فلا يهمه بقية المواطنين يحرقوا يغرقوا ما عنده شغله بيهم، وهذه واحدة من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى انهيار كثير من المنازل بسبب تعلية الشوارع على حساب المنازل، إن مشكلة تصريف مياه الأمطار محتاجة إلى قرارات شجاعة من المعتمدين، فمثلاً الذين يبنون مساطب في تلك المجاري يجب إزالتها بالقانون، أما تعلية الشوارع فهذه من واجبات المحليات باستخدام آلياتها سنوياً بالتسوية المستمرة، إضافة إلى عمل البنية التحتية في كل حارة لشق المصارف مع نقل الأنقاض أولا بأول، فإن نجحت في عمل هذا بالتأكيد سنتجنب المسلسل المستمر لغرق الأحياء بالمياه، وهذه سهلة إذا فعلا لدينا مهندسين شطار يعملون من أجل المصلحة العامة وليس الجلوس في المكاتب إلى أن تحين صرخات الاستغاثة من المواطنين، وحتى مواقف المواصلات ليس من المنطق أن تكون كل مواقف مواصلاتنا بهذا السوء سنوياً أن هطول الأمطار في كل العالم لم توقف المواطنين عن عملهم، وهنا اذكر قصة السودانيين الذين ابتعثوا للدراسة في إحدى الدول الأوربية، فلم يذهبوا إلى الجامعة في اليوم التالي، وعندما سُئلوا عن سبب تأخرهم بالأمس عن الدراسة، قالوا ليهم المطرة صبت، قالوا ليهم إذا كانت المطرة منعتكم الوصول إلى الجامعة، فلن تدرسوا أبداً، لأن المطرة هنا يومياً، لذا لابد أن تفكر الدولة والمحليات في إيجاد طريقة للخروج من دوامة الأمطار التي تعطل الناس عن أشغالهم.

صلاح حبيب – لنا رأي
صحيفة المجهر السياسي

Exit mobile version